الصفحة 33 من 84

من دون الناس، وذلك لأن الأمثال تزيد الكلام مجازًا وحدَّة [1] . وهذا قول خاطئ فإن المعنى الصحيح للآية ما رواه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله سبحانه: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} يعني اتخاذهم الأصنام، يقول: لا تجعلوا معي إلها غيري، فإنه لا إله غيري. ذكره الإمام الشوكاني في تفسيره [2] .

ويتبين لنا أن المستعرب الروسي ريزفان يُؤوِّل معاني الآيات القرآنية حسب رغبته وخلافًا لمعاني الكلمات اللغوية والقواعد النحوية في بعض الأحيان. وصدق فيه قول الله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: 7] .

أسلوب الاعتماد على الأثر الضعيف:

قد ذكرنا أن ريزفان لم يستشهد بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم إلا نادرًا، وما ذلك إلا بسبب عدم اعتماده على المصادر الإسلامية من كتب الحديث والسيرة. ومع ذلك لم يلبث المستشرق أن يدعّم بعض افتراءاته حول كتاب الله بالآثار الضعيفة والموضوعة كقصة الغرانيق المشهورة التي أنكرها غير واحد من المحدثين والمفسرين مشيرًا إلى أن الآلهة الإناث كانت تعبد في

(1) ريزفان، القرآن وعالمه، ص 108.

(2) الشوكاني، فتح القدير، ص 964.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت