الصفحة 54 من 84

بسبل الناس حين قدموا الموسم لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه وذكروا لهم أمره. فأنزل الله تعالى في الوليد بن المغيرة وفي ذلك من قوله

{ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا} . ذكره ابن هشام في السيرة.

أما ريزفان فهو يقارن الآيات الكريمة بالأشعار والأمثال وأيام العرب ويرضى بكشف بعض الميزات المتشابهة. ومن الغريب أنه في مثل هذا المقام الخطير اكتفى بالرجوع إلى كتب المستشرقين باللغات الأوروبية ولم يكلف نفسه الرجوع إلى النصوص الأصلية العربية، وذلك عند بحثه في الشبه بين السور التي تستفتح بكلمة (( إذا ) )وبين حلف عبد المطلب وبني عمرو من خزاعة. فيستشهد ريزفان بترجمة نص الحلف المذكور إلى اللغة الإنجليزية من كتاب Pacts and treaties in pre-Islamic Arabia. Cambridge History of Arabic Literature للمستشرق سرجانت [1] .

ولو رجع إلى النص العربي لوجد أن ذاك الكتاب لم يستفتح بكلمة (( إذا ) ). وقد ذكر العلامة الأخباري أبو محمد بن حبيب الهاشمي في فصل حلف عدي وبني سهم من كتابه (( المنمق في أخبار قريش ) )أن أبا قيس بن عبد مناف بن زهرة كتب كتابا لعبد

(1) ريزفان، القرآن وعالمه، ص 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت