وعن أبي بن كعب قال: كنت في المسجد، فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة، دخلنا جميعًا على رسول الله فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما رسول الله فقرآ فحسَّن النبي شأنهما فسقط في نفسي من التكذيب، ولا إذْ كنت في الجاهلية. فلما رأى رسول الله ما قد غشيني ضرب في صدري؛ ففضْت عرقا، وكأنما أنظر إلى الله عز وجل فقال لي: ياأبيّ أُرسِل إلي أن اقرأ القرآن على حرف فرددت إليه، أن هون على أمتي، فرد إلى الثانية: اقرأه على حرفين، فرددت إليه: أن هون على أمتي، فرد إلى الثالثة: اقرأه على سبعة أحرف، ولك بكل ردة رددْتُكَها مسألة تسألنيها فقلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي الخلق كلهم حتى إبراهيم [1] .
وعن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو أن رجلًا قرأ آية من القرآن فقال له عمرو: إنما هي كذا وكذا، فذكر ذلك للنبي فقال: إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فأي ذلك قرأتم فقد أصبتم ولا تماروا فيه [2] .
وقد ذكر السيوطي في الإتقان [3] أن حديث: (( نزل القرآن على سبعة أحرف ) )جاء عن واحد وعشرين من الصحابة منهم أبي
(1) رواه مسلم برقم 820
(2) رواه أحمد بإسناد صحيح 29/ 355، برقم 17821.
(3) الإتقان 1/ 131.