يتناول هذا الكتاب قضية التدبر في كتاب الله وأهميتها وأثرها في حياة الفرد والمجتمع. حيث أن تدبر القرآن الكريم من أهم عوامل تحضر ورقي المسلمين في مختلف مناحي الحياة، كما أن غياب التدبر والفهم لكتاب الله، من أقوى أسباب التخلف الحضاري.
فالتدبر واجب شرعي على كل مسلم حسب قدراته العقلية وطاقاته الإدراكية. وهذه الطاقات خلقها الله عز وجل، وأودع فيها القدرة على النمو والزيادة عن طريق الاكتساب والتعلم والتطوير المتاح للبشر، فلا يُعذر أحد بعدم التدبر في آيات الله وقد يسّره الله للذكر.
والتدبر من أعظم الوسائل للإرتقاء بالفرد روحيا وسلوكيا وأخلاقيا ونفسيا، ومن أهم الوسائل لبناء وصياغة مجتمع متحضر من خلال بناء العقلية القادرة على التفاعل الإيجابي المتواصل مع الكون وإكتشاف القوانين الكونية والاجتماعية وتحويل ذلك كله بصورة إيجابية إلى تطبيقات وإنجازات تخدم المجتمع وأفراده وتساهم في تحقيق سعادتهم وتنظيم حياتهم.
ويتناول الكتاب آثار هجر التدبر في كتاب الله على المستوى الفردي والجماعي. فهجر التدبر مدعاة للابتعاد عن التفكير السليم ومناهجه، وحلول العقلية الخرافية، وانتشار الفرقة والتنازع بين المسلمين وسلطوية الأفكار والتوجهات المنحرفة.
كما يكشف الكتاب عن جملة من العوامل التي تعيق تحقيق التدبر في حياة الأفراد والمجتمعات كالتقليد الأعمى، ووجود بعض جوانب الخلل في مناهج التعليم والتلقي، والبعد الحاصل عن اللغة العربية السليمة. كما يقدّم الكتاب بإيجاز بعض وسائل تفعيل التدبر كالاهتمام بتنمية القدرات العقلية لدى الأفراد، وتشجيع أجواء الحرية الفكرية المنضبطة وتنميتها، واستعمال وسائل