الصفحة 6 من 67

المبحث الأول: في مفهوم التدبر

الكلمة مأخوذ من مادة (د ب ر) وأصلها آخر الشيء وخلفه.

وفي لسان العرب دبّر الأمر وتدبّره أي نظر في عاقبته وعرف الأمر تدبرا أي بآخره. فتدبر الكلام أي النظر في أوله وآخره ثم إعادة النظر مرة بعد مرة، ومن هذا قول جرير:

ولا تتقون الشر حتى يصيبكم ... ولا تعرفون الأمر إلا تدبرا.

والتدبر في الأمر: التفكر فيه، وفلان ما يدري قبال الأمر من دباره أي أوله من آخره. ويقال فلان لو استقبل من أمره ما استدبره لهدي لوجهة أمره، أي لو علم في بدء أمره ما علمه في آخره لاسترشد لأمره. وقال أكثم بن صيفي لبنيه: يا بني لا تتدبروا أعجاز أمور قد ولت صدورها [1] .

ودبّرت الأمر تدبيرا فعلته عن فكر وروية، وتدبرته تدبرا نظرت في دبره وهو عاقبته و آخره. [2]

والتدبر النظر في دبر الأمور أي عواقبها وهو قريب من التفكر، إلا أن التفكر تصرف بالنظر في الدليل والتدبر تصرفه بالنظر في العواقب [3] .

يقول ابن القيم رحمه الله:"وتدبر الكلام ان ينظر في اوله وآخره ثم يعيد نظره مره بعد مرة ولهذا جاء على بناء التفعل كالتجرع والتفهم والتبين" [4] .

•أصل معنى التدبر في اللغة مأخوذ من النظر في عواقب الأمور ونهاياتها. وهو نشاط وجهد ذهني يقوم به العقل بغية التوصل إلى عواقب الأمور ونتائجها.

(1) - ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، بدون تاريخ، ج 4، ص 273.

(2) - أحمد بن محمد المقري الفيومي، المصباح المنير، المكتبة العلمية، بيروت، ج 1، 189.

(3) - محمد عبد الرؤوف المناوي، التوقيف على مهمات التعاريف، ت: محمد الداية، دار الفكرالمعاصر، دمشق، 1410 هـ، ج 1، 167. وأنظر كذلك علي بن محمد الجرجاني، التعريفات، ت: إبراهيم الإبياري، دار الكتاب العربي، بيروت، 1405 هـ، ج 1، 76.

(4) - ابن قيم الجوزية، مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة، دار الكتب العلمية، بيروت، ج 1، ص 183

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت