الصفحة 33 من 67

المبحث الخامس: عوائق إعمال التدبر في حياة الأفراد والمجتمعات

على الرغم من أهمية التدبر في حياة الفرد والمجتمع، إلا أن الملحوظ غياب هذه الفريضة وتخلفها عن واقع المسلمين اليوم، مما ينبئ بوجود عوائق لإعمالها في الحياة، ولعل أبرز هذه العوائق ما يلي:

-إتباع مغريات الحياة الدنيا دون التوقف والنظر في عواقبها. وقد أسهمت طبيعة الحياة المعاصرة في توطيد منهج التسرع وعدم التوقف والتأني والتأمل في مجريات الأمور والأحداث التي تخص الفرد بصورة مباشرة أو المجتمع عموما. وبهذا أصبح الفرد يتصرف دون محاولة التوقف أو التفكير في نسق الحياة التي يعيشها وهذه نتيجة حتمية لطبيعة الحياة المعاصرة وإيقاعها السريع، ووسائلها الكفيلة بإشغال الفرد ذهنيا وعقليا وفكريا وعاطفيا بأمور لا تتجاوز متطلباته المادية الجسدية فقط.

-السير وراء التصورات الخاطئة عن الدين والقرآن الكريم، فقد أصبح الدين في نظر الكثيرين لا يتجاوز حد التبرك وإقامة بعض الشعائر والتوقف عند ذلك.

-التقليد الأعمى والجمود والتسليم المطلق للبشر والجري وراء آرائهم والاهتمام بها والإنصراف عن القرآن الكريم بمختلف الكتب التي لن تتجاوز حد النسبية وجريان الخطأ والصواب في حكمها باعتبارها آراء بشرية غير معصومة من الخطأ. وهذا كما أشرنا سابقا نهج حذّر منه الصحابة والرعيل الأول من السلف خشية الانصراف عن كتاب الله، في حين أن هذا هو ما يحدث اليوم فقد ازداد الاهتمام بالكتب والمدونات البشرية، حدّا نخشى معه القول بأنها أصبحت بمجموعها (من شدة الإفراط في الاهتمام بها) تشكل سدا بين الناس وكتاب ربهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت