أثنى القرآن الكريم على أصحاب العقول والألباب، واعتبر تنمية القدرات العقلية المختلفة من أشرف الأعمال، فهي سمات لأهل العلم والعقل.
وقد ورد التدبر - كما ذكرنا سابقا- ومشتقاته في أربع آيات في القرآن الكريم، منها قوله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَاب} .
ففي هذه الآية نص صريح على أن الغرض الأساسي من إنزال القرآن هو التدبر والتذكر لا مجرد التلاوة على عظم أجرها. واللام هنا جاءت للتعليل في قوله تعالى:"ليدبروا"وهي نصّ صريح في تحديد الغاية من إنزال القرآن الكريم للتدبر والتذكر. ولا خلاف بين الأصوليين في الأخذ بالعلة إذا كان منصوصا عليها والعمل بها من باب العمل بالنص الصريح.
وروى ابن كثير في تفسيره قول الحسن البصري:"والله ما تدبره بحفظ حروفه وإضاعة حدوده حتى إن أحدهم ليقول قرأت القرآن كله ما يرى له القرآن في خلق ولا عمل" [1] .
ويقول عزّ وجلّ في موضع آخر في معرض الحضّ والحث على التدبر: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} .
وقد جاء في تفسير ابن كثير رحمه الله للآية:"يقول الله تعالى آمرًا عباده بتدبر القرآن وناهيًا لهم عن الإعراض عنه وعن تفهم معانيه المحكمة وألفاظه البليغة: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن} . فالأمر صريح في الآية، فإذا أمر الله عزّ وجلّ بأمر فالأمر للوجوب فالتدبر واجب" [2] .
(1) - اسماعيل بن عمر بن كثير، تفسير ابن كثير، دار الفكر، بيروت، 1401 هـ، ج 4، ص 34.
(2) - ابن كثير، المرجع السابق، ج 1، ص 530.