المبحث الثالث: الآثار الإيجابية المترتبة على إعمال التدبر
في حياة الفرد والمجتمع
التدبر مفتاح لكل خير وصلاح ورخاء في حياة الأفراد والمجتمعات. وهو من أعظم الطرق للإرتقاء بالفرد روحيا وسلوكيا وأخلاقيا ونفسيا. فقد نزل القرآن الكريم وفيه تبيان لكل شيء، يتضمن منهج حياة متكامل. يجد الفرد فيه حلا لكل مشاكله وأزماته وما يعرض له. وقد بين القرآن أن من أبرز النتائج التي يحصل عليها العقل المتجرد إذا تفكر وتدبر ما يلي:
-التوصل إلى الإيمان بوحدانية الله، والشعور بعظمته سبحانه، ومعرفة الحق الذي خلقت به السموات والأرض. يقول سبحانه {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ} [1] .
-الثبات على الحق الذي توصل إليه، والاطمئنان القلبي الذي يصاحبه، خلافًا للذي انعدمت بصيرته فهو في أمر مريج، لا يستقر على حال، ولا يطمئن إلى وجهة معينة، فهو مشتت تتنازعه الأهواء، يقول سبحانه: {أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [2] .
-حثّ على العلم والمعرفة التي تقود الإنسان في حياته العملية، والتفكر في الخلق الذي يقود إلى العلم والتكنولوجيا والإبداع، من خلال الكشف عن سنن وقوانين الكون والحياة وتسخيرها لتنمية الحياة وإعمار الأرض. وعلى هذا أثنى الله سبحانه على العلماء ورفع مقامهم، فقرنهم سبحانه بذكره حينما قال:
(1) - سورة آل عمران، الآية 190
(2) - سورة الرعد، الآية 19.