الصفحة 39 من 67

المبحث السادس: من وسائل تفعيل التدبر

يستدعي الحديث عن التدبر، محاولة تقديم خطوات عملية تعين المتلقي على تفعيل التدبر في حياته وإعماله من جديد. ولا ينبغي في أثناء إجراء هذه العملية، إغفال دور الناشئة ومحاولة تدريبهم على قدرة التدبر وتنميتها فيهم. حيث أن تنشئة الجيل على ذلك في هذه المرحلة المبكرة يؤتي ثمارا إيجابية تفوق مثيلاتها من محاولات في مراحل عمرية متقدمة.

فالإنسان يُولد مزودا بقدرات عقلية، ولكنها تكون بحاجة إلى تنمية وتدريب على حسن استعمالها ورعايتها. ونجاح هذه العملية هو الكفيل بتفعيل التدبر.

ومن أهم وسائل تفعيل التدبر القلبية تجديد النية والصدق في العزم على تعلم القرآن وتفهمه والاستعانة بالله أولا على تدبرة والإلحاح في الدعاء والمسألة في ذلك.

والنية تكون في القلب بداعية صادقة لا يمازجها رياء ولا فتور ويتلافى بها المسلم كل تفريط، فيحمله على كل سبب ينال به الوصول إلى التدبر ويقطع كل سبب يحول بينه وبين التدبر في كتاب الله. وما فاته من الفرص السابقة تداركها بحسب الإمكان فيصلح قلبه بالنية ويعمره بالإخلاص.

كما ينبغي للمتدبر في كتاب الله ألا يأتي إلى كتاب الله ليماري به أحدا أو يعضد به رأيا رآه أو فكرا جال في خاطره، بل يأتي للقرآن طالبا الهداية منه، تاركا وراء ظهره دواعي المدح والثناء من الخلق معرضا عن كل ما يحول بينه وبين ابتغاء رضى الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت