يقول ابن القيم رحمه الله في ذلك:"ا يدرك معانيه ولا يفهمه إلا القلوب الطاهرة وحرام على القلب المتلوث بنجاسة البدع والمخالفات أن ينال معانيه وأن يفهمه كما ينبغي" [1] .
ويندرج تحت ذلك أن يتدبر القرآن بنية العمل به فيقف عن الآيات ويبحث في مقاصدها وما تريده منه وما تأمره به وما تنهاه عنه. فالقرآن كتاب يربي النفس ويترقى بها ويزكيها. فالتدبر وسيلة للعمل والتطبيق في الواقع والحياة.
ولذا جاء عن صحابة رسول الله صلة الله عليه وسلم أن رسول الله كان يقرؤهم العشر فلا يجاوزونها إلى غيرها حتى يتعلموا ما فيها من العمل فتعلموا العلم والعمل جميعا [2] .
ومن أهم وسائل تفعيل التدبر التربوية ما يلي:
-تعليم المتعلم عادات وسلوكيات قرآنية منذ نعومة أظافره، كتنظيم الوقت واستغلاله بشكل صحيح، وربط تلك السلوكيات بآيات القرآن وإعطاء المتعلم (حسب الفئات العمرية) تدريبات من القرآن الكريم ليستنبط منها تلك السلوكيات. ومن ذلك التركيز على الأخذ بالقصص القرآني في التربية والتعرف على الكون والحيوان والنفس من خلال النظر في آيات القرآن الكريم لينشأ الجيل على الربط بين القرآن الكريم والكون والنفس.
-توفير البيئة اللازمة لتنمية التدبر السليم من خلال نبذ التقليد وتوعية الناس بأهمية التفكير السليم والعودة إلى كتاب الله وتدبره وترك الفرقة والنزاع والبعد عن التكبر عن قبول الحق والإصغاء إلى الحق، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى الناس بها.
(1) - ابن قيم الجوزية، التبيان في أقسام القرآن، مرجع سابق، ج 1، ص 144.
(2) - تفسير القرطبي، مرجع سابق، ج 1، ص 39.