الصفحة 41 من 67

-تفعيل وسائل التدبر الإدراكية في النفس والتي من أهمها السمع. وهو أساس العلم المنقول. وقد أمر الله به وأثنى على أهله وأخبر أن لهم البشرى. قال تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} . [1]

والسمع في اللغة حسّ الأذن وقد يطلق ويراد به القبول والعمل بما يسمع [2] .

وفي المصباح المنير: سمعت كلامه أي فهمت معنى لفظه فإن لم تفهمه لبعد أو لغط فهو سماع صوت لا سماع كلام فإن الكلام ما دل على معنى تتم به الفائدة وهو لم يسمع ذلك [3] .

وقد ذُكر السمع في القرآن الكريم بمشتقاته في 185 موضعا. وجميع المواضع التي ورد فيها ذكر السمع وحاسة الأذن، كانت للدلالة على الوظيفة التي يقوم بها هذا الجهاز، وهي السماع واستقبال الحديث الموجّه للسامع.

والسماع أصل العقل وأساس الإيمان الذي انبنى عليه وهو رائده وجليسه [4] . فالإنسان يستقبل عن طريق السمع المعلومات ويقوم بنقلها إلى الدماغ ليحولّها إلى حسّ مدرك. من هنا كان السمع أهم النوافذ المعرفية التي يستقبل الإنسان من خلالها المعلومات الخارجية.

وقد ذُكر السمع متقدما على الحواس كلها في أغلب المواضع في القرآن الكريم، وهذا التقديم له دلالته العلمية التي لم تكن معروفة سابقا. فقد كشف علماء الفسيولوجيا والتشريح أن جهاز السمع أرقى واعقد وأدق وأرهف من

(1) - سورة المائدة، الآية 83.

(2) - ابن منظور، محمد بن مكرم: لسان العرب، الطبعة الأولى، دار صادر، بيروت، ج 8، ص 162. وانظر الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب: القاموس المحيط، بدون تاريخ، ج 1، ص 943. الرازي، محمد بن أبي بكر: مختار الصحاح، تحقيق: محمود خاطر، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، 1995 م، ج 1، ص 132.

(3) - المقري الفيومي، أحمد بن محمد: المصباح المنير، بدون تاريخ، المكتبة العلمية، بيروت، ج 1، ص 289.

(4) - الجوزية، ابن قيم: مدارج السالكين، تحقيق: محمد حامد الفقي، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1973 م، ج 1، ص 482.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت