جُلّ ما نشهده في العصر الحاضر من غياب حضاري وتأخر في مختلف مناحي الحياة العلمية والعملية إضافة إلى ما يعاني منه الأفراد من مشاكل وأزمات خانقة على مختلف المستويات في الحياة الإنسانية، يعد من ثمار إهمال التدبر في كتاب الله عزّ وجلّ.
فعلى المستوى الفردي ورغم إيمان الفرد بأن القرآن الكريم قد حوى في ثناياه منهجا متكاملا لتنظيم الأسرة والمجتمع، إلا أنه يبحث عن حلّ أزماته ومشاكله الشخصية والاجتماعية بعيدا عن منهج الكتاب.
وقد يلجأ في كثير من الاحيان إلى استيراد الحلول من مصادر غربية المنبت والمنشأ بعيدة كل البعد عن واقع الحياة والمجتمع المسلم. وفي استيراد تلك الحلول مخاطر جمة، فهي بطبيعتها مغايرة لما ينشأ عليه الفرد المسلم إضافة إلى كونها في الأصل غريبة المنبت وبهذا تصبح عملية استزراعها في مجتمعاتنا وتطبيقها على واقعنا، عملية بعيدة عن النجاح، فما يصلح لمجتمع لا يصلح لآخر مخالف له في الطبيعة والعقيدة والأصل والثقافة.
لقد أدى إهمال فريضة التدبر إلى ظهور العقلية التقليدية وهي عقلية لا تنمو ولا تترعرع إلا في أجواء الجهل والتخلف الحضاري. ولم يعرفها المجتمع المسلم إلا في عصور التأخر وهجر الكتاب وتدبره.
وقد عاب القرآن الكريم التقليد بمختلف صروفه وفنونه وحمل على المشركين حملة شعواء تقليدهم الآباء والاجداد، ذلك التقليد الذي وقف حاجزا بينهم وبين قبول الدعوة الإسلامية وحال بينهم وبين الانصياع للحق الذي ما رأوا فيه عيبا سوى تسفيه آراء أسلافهم وتقاليدهم التي درجوا عليها. يقول تعالى في ذلك: