الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [1]
وما أحوج المجتمع اليوم إلى التحرر من سلطان الفكر التبريري إلى فضاء النقد الذاتي في إعادة التوازن إلى الحياة من جديد والتخلص من وسائل التأخر والتخلف والتفاعل الإيجابي مع الواقع من خلال دراسات متأنية تقف عند القضايا والمشاكل لتبحث بعمق في جذور نشأتها ومسبباتها، ومن ثم التخلص منها بإيجاد حلول ناجعة أصيلة لا مستوردة.
لقد حوى القرآن الكريم في آياته سنن الهزيمة وقوانين التخاذل والتراجع كما أشار إلى قوانين التغيير والنصر. ولن يتأتى للمسلمين الوقوف على تلك القوانين والمفاتيح إلا من خلال قراءة القرآن الكريم قراءة واعية متدبرة، تستنبط وتحلل وتربط بين الكتاب والواقع الذي تحياه، مستخدمة مختلف القدرات العقلية التي وهبها الخالق عزّ وجل وأودعها في الإنسان ليوظفها لبناء الأرض وتشييد الحضارة [2] .
(1) - سورة آل عمران، الآية 152.
(2) - عماد الدين خليل، مدخل إلى التاريخ والحضارة الإسلامية، الجامعة الإسلامية العالمية، ماليزيا، 2001 م، ص 200 وما بعدها.