الصفحة 9 من 67

على المعطلين للقدرات العقلية: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [1] .

فقدرة التفكر (على سبيل المثال) التي قد يتوهم الإنسان الترادف بينها وبين التدبر، تعني استعمال المهارات العقلية كلها للوصول إلى الحقيقة. وهي التصرف في معاني الأشياء لدرك المطلوب، فهو ترتيب الأمور في الذهن للتوصل إلى مطلوب علما يكون علما أو ظنا [2] .

وقد ورد ذكر مادة التفكر في القرآن الكريم في تسعة عشر موضعا. ويراد به إدامة النظر العقلي في العلامات والإشارات والآيات للتوصل إلي الفروق والموافقات بين الأشياء والأشياء والمعاني والمعاني والاحتمالات [3] .

والتدبر في الآيات القرآنية والنظر في آيات الله في الأنفس والآفاق، ليس نشاطًا ذهنيًا محضًا، فالإسلام لا يفصل بين العلم والعمل. بل التدبر مرحلة تتبعها مرحلة التطبيق والعمل المبني على فهم صحيح ووعي سليم. فالتطبيق السليم إنعكاس لفهم واضح لمعاني النص القرآني وإدراك لأهدافه ومراميه القريبة والبعيدة.

(1) - سورة الحج، الآية 46.

(2) - المقري الفيومي، مرجع سابق، ج 2، ص 479. الجرجاني، مرجع سابق، ج 1، ص 88. وفي معنى التفكر في اللغة راجع: ابن منظور، مرجع سابق، ج 5، ص 65. محمد بن أبي بكر الرازي، مختار الصحاح، تحقيق: محمود خاطر، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، 1415 هـ/1995 م، ج 1، ص 213.

(3) - للمزيد من التفصيل حول قدرة التفكر وأهميتها راجع: مالك بدري، التفكر من المشاهدة إلى الشهود، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، أمريكا، 1413 هـ/1993 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت