-البعد عن اللغة العربية وانتشار اللهجات العامية مما أسهم في تولد صعوبات في فهم القرآن الكريم مقارنة بماكان جاريا لدى الرعيل الأول. الأمر الذي يؤدي إلى عدم فهم معاني القرآن وعدم التأثر به أو الانفعال بآياته.
-التكبر عن قبول الحق والإصغاء إليه، فالتدبر في كتاب الله وتفهمه علم من الله عز وجل ولا ينال العلم بمعصية الله. قال تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} [1] .
-وجود خلل في مناهج التلقي والتعليم في مختلف المؤسسات التربوية والتعليمية. فمنذ أن دخلت المجتمعات المسلمة عصور التقليد والجمود، حدث الخلل في البحث العلمي واقتصرت الخبرات التربوية على التلقين النظري وانحصر التدريس في التلقين والتسميع والتحفيظ دون محاولة ممارسة التفاعل مع الخبرات الكونية والاجتماعية .. الأمر الذي ترتب عليه خلو العقلية المعاصرة في الأعم الاغلب من المنهج العلمي في التفكير.
وبهذا باتت العقليات المسلمة شبه خالية من التفاعل الإيجابي مع الواقع أو محاولة تقديم حلول لمشاكل مجتمعاتها. فالثقافة والدراسات التي نعيش معها لا تبث فينا اكتساب ملكة البحث والدرس وكشف السنن والقوانين. ولا يشعرنا الكاتب الذي نقرأ له أن بحثه ليس كافيا وأن على الباحثين بعده أن يوضحوا الموضوع أكثر منه، كما لا يوحي إلينا بأن العلم قابل للزيادة فلا يحثنا على طلب المزيد منه ولا يعتذر عن ضآلة ما يقدمه ليس بالكلمات وإنما بالأسلوب نفسه الذي يستطيع به أن يدل على بث روح الدأب لكشف السنن وتوضيح القوانين. ثقافتنا توحي بأن العلم خلق كاملا فلا يمكن المزيد عليه وكأن
(1) - سورة الأعراف، الآية 146.