البحوث انتهت، وكذلك العلاقة بين التلميذ والمعلم حيث يوحي المعلم بأنه يعلم كل شيء .. [1] .
-عدم إعطاء الأولويات أهميتها فينشغل الفرد بالأقل أهمية على حساب الأهم تصورًا واعتقادًا أن العلم يتوقف عند مجموعة من الكتب، وهذا خطأ فاحش. فلم يرد أمر في القرآن للرسول صلى الله عليه وسلم بطلب الزيادة منه إلا العلم. قال تعالى: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [2] .
-الوقوف عند العناية بالقدرة على الحفظ وتقليل قيمة القدرات العقلية الأخرى وإهمالها أحيانا مما أسهم في خلق بيئة ثقافية غير صالحة لتنمية القدرات العقلية وتطويرها.
والمتتبع لطريقة التعليم عند العرب الأوائل يلمس ما كانت تتميز به من كثرة النقاش والجدل بين أطراف العملية التعليمية، فما أن ينتهي المعلم من درسه، حتى توجه إليه الأسئلة من كل صوب، وينصح البعض بأن تكون الأسئلة في نهاية الدرس، ومن ثم فلا يصح أن يقاطع الطالب معلمه بسؤال ما وإنما يصبر حتى ينتهي الدرس.
وعلى هذا هاجم ابن خلدون بشدة، الطريقة اللفظية في التعليم، وذهب إلى أن الحفظ بغير فهم معوق لملكة الفهم، ولذلك فهو يلوم المدرسين الذين يعتمدون على طريقة الحفظ والتسميع لأن التعليم بهذه الطريقة لا يترك أثرًا في عقول التلاميذ.
ويدعو ابن خلدون إلى نبذ هذه الطريقة وإتباع ما يشبه الطريقة العلمية في مناقشة مشكلات العلم، ويكون ذلك بطريقة المحاورة والمناظرة في المسائل العلمية والاعتماد على ملكة الفهم عند التلاميذ مع دراسة النمو العقلي لهم ومراعاته والاستعانة ما أمكن بالأمثلة الحسية التي تقرب الموضوعات إلى
(1) - جودت سعيد، العمل، دار الثقافة، دمشق، 1400 هـ/1980 م، ص 183.
(2) - سورة طه، 114.