الصفحة 32 من 67

يحتقوا ومتى ما يحتقوا يختصموا ومتى ما اختصموا يختلفوا ومتى ما يختلفوا يقتتلوا، قال لله بلى لقد كنت أكتمها الناس حتى جئت بها" [1] ."

لقد أدرك عمر وابن عباس رضي الله عنهم، أن المسارعة في التلاوة دون تدبر وتأمل مدعاة للبعد عن الفهم السليم الذي يجرّ إلى وقوع الخلاف والخصام والسلوك المنحرف عن جادة الصواب.

ومن آثار هجر التدبر وإهمال إعماله في الحياة كذلك، انتشار الخرافات والشعوذة بين الناس واللجوء إلى السحرة والكهنة وغيرهم نظرا لغياب العقلية المنهجية ذات التفكير السليم التي يعالج الواقع بحكمة وموضوعية نابعة من فكر أصيل مستمد من الكتاب الكريم والسنة الصحيحة. فيلجأ الأفراد إلى الهروب من الواقع ومعالجته عن طريق المشعوذين والسحرة والدجالين في محاولة للتخلص من الواقع الأليم الذي يحيونه.

وهي أمراض اجتماعية وفكرية مترتبة على انتشار الجهل والتقليد وغيرهما من الأمراض الفكرية والاجتماعية التي باتت تهدد كيان الأسرة والمجتمع.

وكما أن التدبر في كتاب الله وآياته في الآفاق والأنفس، مفتاح لكل خير وصلاح، فإن هجر التدبر ونبذه مفتاح لكل شرّ ومعول هدم في كيان الفرد والمجتمع وسمّ زعاف يقتل قدرات الأفراد ويضيق الخناق على مواطن الإبداع والتفكير السليم فيها. وجُل ما نراه ونحياه في مجتمعاتنا من تخلف وتأخر وضعف وتمزق أسري وغياب حضاري, ما هو إلا غيض من فيض إهمال التدبر في كتاب الله والإعراض عنه.

(1) - محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، سير أعلام النبلاء، ت: شعيب الأرناؤوط ومحمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1413 هـ، ج 11، 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت