فهرس الكتاب

الصفحة 1596 من 2064

المتولد والعرض

وجوزه بعضهم ووافقهم أبو هاشم في القول الآخر لما يحكم ويشهد به الحس من حركة الأغصان والأوراق على الأشجار بحركة الرياح العاصفة واعتمادها عليها

ولا شك أن حركة الرياح واعتمادها من فعل الله تعالى بالمباشرة فتكون حركة الأغصان والأوراق من فعله توليدا

والجواب ما سبق في فعل العبد من أن ترتب فعل على آخر لا يستلزم أن يكون مسببا له لجواز أن يكون الجميع بقدرة الله تعالى ابتداء ويكون الترتب بمجرد إجراء العادة

الثالث من الفروع قالوا العلم النظري يتولد من النظر ابتداء ولا يتولد من تذكر النظر يعني أنه إذا أغفل عن النظر والعلم بالمنظور فيه ثم تذكر النظر فالعلم الحاصل عند التذكر لا يكون متولدا منه بل مقدورا مباشرا بالقدرة

وذلك لوجهين أشار إلى أولهما بقوله لأنه أي تذكر النظر ضروري من فعل الله تعالى وليس مقدور للبشر

فلو وقعت المعرفة بالله به أي بالنظر حال كونه متذكرا لكانت المعرفة ضرورية من فعل الله أيضا فامتنع التكليف بها وخرجت عن أن تكون مأمورا بها وهو باطل إجماعا وأشار إلى ثانيهما بقوله ولأن أي تذكر النظر حينئذ أي حين كونه مولدا يولد العلم ولو عارضته الشبهة أي لو كان التذكر مولدا للعلم لولده وإن عارضته شبهة لأنه قبل معارضتها كهو بعدها

وجواب الأول ما مر من أنه مبني على أن التكليف لا يكون إلا بما هو مقدور للعبد ومخلوق له

وقد بينا بطلانه في مسألة خلق الأعمال

وجواب الثاني لا نسلم إمكان عروض الشبهة مع تذكر النظر الصحيح وكلامنا فيه

ولا يمتنع التوليد عند عدمها كما في ابتداء النظر

أي وإن سلمنا إمكان عروض الشبهة عند تذكر النظر الصحيح فذلك يمنع توليد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت