برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بصورة منهجية منتظمة عقب قمة الأرض في ريو دي جانيرو واعتماد جدول أعمال القرن الحادي والعشرين في عام 1992، مما أعطى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي دورا اكبر ـ ضمن منظومة الأمم المتحدة ـ فيما يتعلق بقضايا البيئة وإدارة الموارد الطبيعية. وكان التحدي الأساسي هو كيفية دمج التنمية المستدامة بالتنمية البشرية، كي يصبح للمفهومين معا معنى معقول. وجدول أعمال القرن 21 يجعل هذه المهمة اسهل من خلال تركيزه على الاستخدام المستديم للموارد الطبيعية والتنمية البشرية.
ثم جاءت التنمية البشرية المستدامة. التي من النظرة الأولى كأنها أفضل تسوية غير أن التدقيق فيها يستدعي السؤال عن الفرق بينها وبين التنمية المستدامة أو التنمية البشرية. ذلك أن التنمية البشرية المستدامة يجب أن تكون شيئا مختلفا، وأن تعني اكثر من مجرد التنمية المستدامة مضافا إليها التنمية البشرية. بل وينبغي أيضا أن تكتسب معناها الخاص وأبعادها التطبيعية كي تلهم المحللين والممارسين، والسياسيين والجمهور على حد سواء.
لقد كان من اخطر عواقب الأزمة الثلاثية للدولة والسوق والعلم، والمرتبطة بنموذج التنمية التقليدية، تبدد الثقة في أهمية التفاعل الاجتماعي والسياسي. وأصبح الناس يتشككون بالسلطة، وغالبا ما يكنون موقفا مماثلا تجاه المنظمات التنموية الخارجية. وقد ترك هذا أثره فيما يتعلق بضعف تأثير هذه المنظمات، مما جعل الناس يفضلون التفاعل في مجالات يشعرون أنهم ليسوا غرباء فيها وأنهم يعرفون الآخرين المتعاملين معهم. وهذه الأزمة ناجمة في معظمها عن كون التفكير الإنمائي التقليدي قد أخضع كل من رأس المال الطبيعي، والبشري والمؤسسي لرأس المال المادي. ونظرا لأن النمو في هذا الفكر مرتبط تماما بخلق رأسمال مادي فقط، فقد تم تجاهل اعتبارات الاستدامة.
ونحن نرى في مفهوم التنمية البشرية المستدامة فرصة لتصحيح الأخطاء الباهظة الكلفة الناجمة عن هذا النهج عن طريق ربطه بتكوين رأسمال اجتماعي. ورم أن فكرة مثل هذا الرأسمال ليست جديدة، فإنها لم تكتسب تداولا أوسع إلا في الآونة الأخيرة.
ورأس المال الاجتماعي ملازم لهيكل العلاقات ما بين عوامل التنمية. وعلى عكس رأس المال المادي الملموس ورأس المال البشري الذي يتجسد في معرفة الفرد ومهاراته، فإن رأس المال الاجتماعي يوجد في العلاقات بين الأشخاص، ويمكن تعريفه بكل بساطة على أنه الأشكال الطوعية من التنظيم الاجتماعي. ولإعطاء مثل توضيحي لرأس المال الاجتماعي، يمكننا النظر إلى هدف تمكين الناس من الانتقال بصورة أسرع، وهذا يجعل من الضروري الاستثمار في"رأس المال المادي" (كالطرق، والجسور، وأكشاك الجباية، والسيارات) .