ورأس المال البشري (مثل مهارات السياقة، والمهارات الآلية) و رأس المال الاجتماعي (مثل القوانين، واللوائح والتعليمات، واحترام هذه القوانين والاستعداد لإطاعتها، ومؤسسات الرقابة، والسلوك المؤدب على الطرقات، ومبادئ صيانة السيارات) . فالتوسع في تقديم الشكلين الأولين من رأس المال قد ينتج تحسنا مبدئيا، ولكنه يؤدي أيضا إلى زيادة الحوادث، والتلوث، والتدمير للمناطق الخضراء، ومآزق الاختناقات المرورية غير الضرورية، والعنف المتصل بحوادث المرور. وإذا تجاوز الأمر نقطة معينة، فإن العواقب الضارة ترجح بكفة الفوائد المباشرة. وهكذا فبدون رأسمال اجتماعي، لا يمكن المحافظة على الأشكال الأخرى من رأس المال أو استخدامها بصورة صحيحة وملائمة.
فالمفهوم مفيد في كونه يحدد وظيفة للهيكل الاجتماعي وذلك يساعد شركاء التنمية في تفسير وتحليل نتائجها. ورأس المال الاجتماعي يعتمد على المبدأ القائل بأن على المرء أن يتجاوز المصلحة الشخصية ويتصرف بموجب مصلحة المجتمع أو الجماعة التي ينتمي إليها. وهذا المبدأ، مدعوما بالتأييد الاجتماعي، والمكانة والشرف وغيرها من المكاسب، يولد رأس مال اجتماعيا يغذي الجهود البشرية ويقويها. كما أن الالتزام بقضية ترتبط ارتباطا نموذجيا بهذا النوع من رأس المال يعزز استعداد الناس للمواظبة على بذل جهودهم ويقلل ما يسميه الاقتصاديون تكاليف العمليات.
فمفهوم رأس المال الاجتماعي يفند فرضية أن جميع الأفراد يتصرفون بطريقة نفعية لزيادة مصلحتهم الشخصية إلى الحد الأقصى. غير أنه على أية حال لا يمنع الافتراض بأن الأفراد يحسبون حسابا للكمية التي ينبغي أن يستثمروها في رأس المال الإجماعي من وقتهم وطاقتهم. وعلى سبيل المثال، فإن تحقيقا عمليا في رأس المال الاجتماعي يؤدي إلى اكتشاف درجة الثقة التي يظهرها الأشخاص في مؤسسات قد تصنف وفق سلسلة تتراوح من"القريبة"إلى"البعيدة". ومن الطرق الأخرى للقيام بذلك استطلاع القضايا الاجتماعية التي يظهر المستجيبون استعداد للتضحية في سبيلها. ومن الطرق الأخرى كذلك استكشاف الناس الذين يبدي المستجيبون استعدادا لاقتسام المعلومات السرية أو المحصورة التداول.
فرأس المال الاجتماعي هو المفتاح النموذجي لشكل من أشكال التنمية البشرية الأكثر قابلية للاستدامة. فهو لا يقتصر على وضع الإنسان في مركز التنمية، بل يركز أيضا وقبل كل شيء على العلاقات بين البشر. لأنهم يشكلون الأساس الذي تبنى عليه المجتمعات الأخلاقية. ويسعى رأس المال الإنساني إلى تحسين قدرة الفرد على اتخاذ القرارات؛ ويسعى رأس المال الاجتماعي إلى تحسين قدرة الشعب كله على اتخاذ القرارات. ومن الطبيعي ألا ينفي كل منهما الآخر، ذلك