الشرع، وخروج الدجال ثبت من جهة الشرع، فلا سبيل للعقل في رفضه ورده وإنكاره.
4 -أن القران الكريم وردنا برواية الصحابة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بسماعهم عنه وتلقته الأمة عنهم لعدالتهم وأمانتهم، فإن أنت رددت روايتهم ورفضت سماعهم في أحاديث الدجال وغيرها من أحاديث الغيب، بدعوى العقل لزمك عقلا أن تطعن في صحة القران الكريم الذي وردنا من طريقهم، ومن هنا يستوجب عليك عقلا إما قبول مروياتهم النقلية كلها أو رفضها كلها، فإن قلت لا نرفضها بل نؤمن بها لزمك الإيمان والتصديق بما ورد عنهم في خروج الدجال.
5 -أن مجمل شبهك واعتراضاتك العقلية التي تقول فيها كيف يجوز عقلا أن نوحا يحذر أمته من الدجال وهو متقدم عنه، وأن الله كيف يمده بهذه الخوارق من الإحياء والإماتة ثم يطالبنا بمحاربته، ولماذا الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ منه في صلاته وهو يعلم أنه لا يخرج في زمنه.
فنقول: إن الأنبياء عليهم السلام مهمتهم البلاغ والتبيين لما يوحى لهم، ومن هذه الأمور التي أوحيت لهم فتنة الدجال، فنوح عليه السلام بلغ قومه، ونبينا عليه السلام بلغنا بخروج الدجال قال الله تعالى (فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) . (النحل:35) فبلاغهم بيان للناس وتوضيح بأمر من الله.
ثم اعلم أن كل هذه المطاعن التي أوردتها من تلبيس الشيطان على عقلك وفؤادك، لأنك قدست العقل وفضلته وجعلته حكما على الشرع، فما وافق عقلك وهواك آمنت به، وما لم يوافقه رفضته وتركته، ونحن لا خيرة لنا في قضاء الله وقضاء الرسول