قول الطاعن أن هذا الحديث مكذوب على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى صاحبه زيد بن وهب، كلام باطل لا يمت للحقيقة بصلة إذ الواجب على الطاعن والنافي أن يثبت علة الكذب والبطلان، ويفصل القول فيها سواء من جهة السند أو من جهة المتن، ويبين موضع الخلل، أما أن يكذب الحديث ويرده ويطعن فيه بمجرد العقل والهوى فهذا سبيل المنحرفين من الزنادقة وغيرهم الذين لا يقيمون للسنة النبوية وزنا.
رابعا:
زعم الطاعن أن هذا الحديث يكون مستندا للمجرمين الذين يحتجون بالقدر في ما فعلوه من معاصي فيجب علينا رده وتكذيبه.
فنقول كون المجرمين يحتجون بالقدر في ما فعلوه من معاصي لا يستوجب رد الحديث وتكذيبه وهو قد صح من جهة السماع سندا ومتنا، أما احتجاج المجرمين فليس طريقا علميا في نقض السنة النبوية، خاصة أن المشركين احتجوا بالقدر حينما قالوا وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ [النحل:35] .
خامسا:
أن هذا الحديث لا يشكل على المؤمنين الصادقين المخلصين الذين خلت قلوبهم من الزيغ والضلال، وإنما هو يشكل على من في قلبه شبهة وهوى وزيغ وضلال، أمثال القدرية، والجبرية، الذين ظلوا في هذا الباب فقالت الجبرية: إن العباد مجبورين على أفعالهم فليس لهم إرادة ولا مشيئة ولا اختيار، ومذهب الجبرية فيه ضلال وزيغ واضح، يتنافى مع حكمة الله في أصل الخلق والعبودية والابتلاء والامتحان في الدنيا.