الصفحة 17 من 39

والرأي الراجح أن العيوب سواءً أكانت بالرجل أم بالمرأة، حدثت قبل العقد أو بعده، وإذا كانت عيوبًا مستحكمة تحول دون علاقة طبيعية نفسيًا وماديًا فإنها تبيح حق طلب التفريق [1] .

فإذا جاز ذلك بعد الزواج وقيام العشرة فمن باب أولى اشتراط الكشف الطبي قبل عقد الزواج دفعًا للأضرار المادية والمعنوية الناتجة عن التفريق.

إنّ السلامة من العيوب اعتبرها بعض الفقهاء [2] من شروط الكفاءة التي توجب رد النكاح، وتثبت للزوجة حق الخيار، وذلك أن يكون الرجل سليمًا من العيوب الجسمية المستحكمة التي لا يمكن العشرة معها إلا بعذر، فمن به جنون أو جذام أو برص لا يكافئ من ليس بها ذلك. وإن اتحد النوع، وكان ما بها أقبح، لأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعافه من نفسه، أمَّا العيوب التي لا تثبت الخيار كعمى وقطع أطراف وتشوه صورة فلا تؤثر، وهذا معتبر في الزوجين دون الآباء، فابن الأبرص كفء لمن أبوها سليم [3] .

(1) من قضايا الأسرة، مرجع سابق، ص 175. وانظر: أحكام الزواج في الفقه الإسلامي، د. عبد الرحمن الصابوني، ص 271، فقد أشار لأول مرة إلى ضرورة الفحص الطبي سنة 1964 م وتضمنه قانون الأحوال الشخصية السوري.

(2) راجع الشرح الصغير للشيخ أحمد الدردير، 1/ 398. حاشية على كفاية الطالب الرباني للشيخ الصعيدي العدوي، 2/ 37. نهاية المحتاج للرملي، 6/ 256. مغني المحتاج للخطيب الشربيني، 3/ 165. سبل السلام للصنعاني، 3/ 1008.

(3) انظر: مواهب الجليل، طبعة السعادة بالقاهرة، 4/ 4. والبهجة شرح التحفة للتسولي، 1/ 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت