الصفحة 16 من 39

الضروري إصدار تشريعات تتعلق بضرورة الفحص الوراثي أو الطبي للمقبلين على الزواج بوصفه إجراءً وقائيًا وعلاجيًا.

إننا حينما نرجع إلى قواعد الشريعة نجد فيها ما يرشد إلى ضرورة الاطمئنان إلى صحة الزوجين وخلوهما من الأمراض الوراثية والتناسلية حتى تكون الذرية صالحة، وقوية، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) [1] ، فإنّ هذا الحديث داخل في أصل قطعي في المعنى، لأن الضرر والضرار مبثوث منعهما في الشريعة كلها، في جزئياتها وقواعدها الكلية. كالتعدي على النفوس والأعراض والأموال، ومنع الظلم عامة، وكل ما هو في المعنى ضرار أو إضرار فهو معني في غاية العموم في الشريعة لا ريب فيه [2] .

وقد تكلّم الفقهاء في العيوب التي تبيح التفريق بين الزوجين، ومما لا شك فيه أن التفريق للعيب هو في جوهره تفريق للضرر، بيد أن هذا الضرر قد يلحق الرجل وحده أو المرأة وحدها، أو هما معًا.

(1) هذا الحديث مروي عن أكثر من صحابي - رضي الله عنهم -، عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري وعبادة بن الصامت وغيرهم. انظر: مسند أحمد، 1/ 313. وسنن ابن ماجة، 2/ 2341. وسنن الدارقطني، 4/ 228. ونصب الراية، 4/ 385. وموطأ الإمام مالك، 2/ 745. ومصباح الزجاجة، 3/ 48. والهداية، 108 ـ 14. ومتن الحديث بالنظر إلى تعدد مخارجه حسن، وقد حكم بحسنه النووي (الأربعين بشرح ابن دقيق العيد: 77) ورمز لحسنه أيضًا السيوطي في الجامع الصغير مع الشرح: 6/ 431. وانظر: الإتحاف بتخريج أحاديث الأشراف، 3/ 1116.

(2) انظر: الموافقات، 3/ 9. والمقاصد العامة للشريعة الإسلامية، د. يوسف العالم، ص 54. وجامع العلوم والحكم لابن رجب، ص 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت