إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [1] ، فالأسرة بدون الأولاد أشبه بشجرة تساقطت أوراقها وهجرتها البلابل المغردة، ولا غرو في أن يحرص كل زوجين على أن ينجبا لينعما ببهجة الأطفال والآمال المعقودة عليهم إذا ما بلغوا مبلغ الرجال وكم من زوجين فرق بينهما العقم على الرغم مما قد يكون بينهما من حب ووئام، وقد بين القرآن الكريم أن الأبناء زينة الحياة الدنيا ومتاعها، قال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [2] ، قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه:"المال والبنون حرث الدنيا والأعمال الصالحة حرث الآخرة، وقد يجمعها لأقوام" [3] .
وأخبرنا المولى تعالى أن بعض الأنبياء توجه إليه بالدعاء في أن يرزقه الولد وألا يدعه فردًا بلا خلف، فقال تعالى: {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} [4] ، وقد أثنى الله - عز وجل - على نبيه زكريا - عليه السلام - حيث قال: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} [5] والنداء هنا بمعنى الدعاء. وفي علة إخفائه لذلك ثلاثة أقوال:
أحدها: ليبعد عن الرياء، قاله ابن جريج.
(1) سورة الشورى، الآيتان (49، 50) .
(2) سورة الكهف، الآية (46) .
(3) مختصر تفسير الخازن، للشيخ عبد الغني الدقر، 2/ 974.
(4) سورة الأنبياء، الآية (89) .
(5) سورة مريم، الآية (3) .