والثاني: لئلا يقول الناس: انظروا إلى هذا الشيخ يسأل الولد عند الكبر، قاله مقاتل.
والثالث: لئلا يعاديه بنو عمه، ويظنوا أنه كره أن يلوا مكانه بعده، ذكره أبو سليمان الدمشقي [1] .
فالولد نعمة ومتعة من متع هذه الحياة، وهم كما قال عنهم الأحنف بن قيس:"ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا، ونحن لهم أرض ذليلة، وسماء ظليلة" [2] . وما دام الأولاد نعمة ومتعة وزينة، فإن الإسلام رتب لهؤلاء الأبناء حقوقًا من قِبَل الآباء، وهي حقوق تقضي بها الفطرة السوية، ولكن الإسلام مع هذا وضع الضوابط والقواعد التي تحافظ عليها، وتحول دون التفريط فيها أو إساءة القيام بها [3] .
ويهتم هذا البحث بتلك الحقوق، بعنوان: (الطفولة والعناية بها في ظلال القرآن والسنة) ، وينتظم البحث في مقدمة وتمهيد يلقي ضوءًا على أهمية الأسرة ورسالتها المقدسة ثم بيان حقوق الطفولة في فصلين.
يتناول الفصل الأول: الحقوق قبل الولادة، ويشتمل على مبحثين؛ المبحث الأول: حقوق الأطفال، والثاني: حق الحياة للجنين.
(1) زاد المسير، 5/ 206 ـ 207. وانظر: الدعاء المستجاب، د. عمر يوسف، ص 34.
(2) راجع: زهر الآداب لأبي إسحاق القيرواني، تحقيق د. زكي مبارك، 1/ 63.
(3) راجع: حقوق الأولاد قبل الوالدين، بحث أعده د. عبد الحميد الأنصاري، بحولية كلية الشريعة، جامعة قطر، العدد الثاني عشر 1415 هـ، ص 311.