ص -105- تعالى: لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (1) وَلَ-كِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ (2) وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ
بها جميعها, وأنه متى انتفى واحد منها لم يكن المرء مؤمنًا
(1) قد اشتملت هذه الآية على جملا عظيمة, وعقيدة مستقيمة, وروي أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الإيمان, فتلا هذه الآية { لَّيْسَ الْبِرَّ } وهو كل عمل خير يفضي بصاحبه إلى الجنة. { أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ } أي: ليس بالبر كله أن تصلوا إلى بيت المقدس عن لم يكن أمر الله وشرعه, وذلك لما حولوا إلى الكعبة.
(2) ولكن البر امتثال أوامر الله وإتباع ما شرع, وأعظم ما ذكر في هذه الآية, أو هذه أنواع البر كلها, وبدأ بالإيمان, أي: ولكن البر الإيمان بالله, أو ولكن البر بر من آمن بالله, أو ذا البر بر من آمن بالله, أي: بتفرده جلّ وعلا بالربوبية والإلهية,