ص -130- نبىء باقْرَأْ (1) وأرسل بالْمُدَّثِّرُ (2) . وبلده
(1) أي: أنزل عليه يوم الاثنين بلا خلاف, والمشهور أنه أنزل عليه في رمضان بغار حراء صدر سورة { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} [العلق: (1) ، (2) ] ففيها التنبيه على ابتداء خلق الإنسان من علقة, وخص بالإنسان, لما أودعه من عجائب آياته, ومن كرم الله أن علمه ما لم يعلم فشرفه بالعلم, والعلم: تارة يكون في الأذهان, وتارة يكون في اللسان, وتارة في الكتابة بالبنان, ولهذا قال: { اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: (3) -5] ورجع بها يرجف فؤاده, فقالت له خديجة: والله لا يخزيك الله, وأخبرت ورقة ابن نوفل, فقال: هذا الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى.
(2) أي: بصدر سورة { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ } الآيات, بعد فترة الوحي, ولما جاء الملك فرق منه فقال:"دثروني"فأنزل الله { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ } , ثم حمى الوحي وتتابع, وكان أول ما أنزل عليه