الصفحة 18 من 24

المطلب الأول: التكييف الفقهي لودائع الاستثمار.

إن من الواضح في هذا النوع من الحسابات أن العميل قد أودع ماله في المصرِف بقصد توكيل المصرِف في استثمار رأس المال، وذلك بتوظيفه عن طريقه أو عن طريق إحدى

الشركات، وهذا العمل من الناحية الفقهيّة يُكيّف على أنه (عقد مضاربة) حيث يُشكِّل العميل (المودِع) صاحب المال، والمصرِف المضارب، وهذا ما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي. (1)

المطلب الثاني: حكم ودائع الاستثمار.

من خلال تكييف ودائع الاستثمار على أنها (عقد مضاربة) ، (2) يتبيّن أنه لا حرج في التعامل مع المصارف على هذا الأساس، ويبقى النظر في نوع النشاط الذي يمارس المصرف الاستثمار فيه، فإن كان نشاطًا مباحًا جاز التعامل مع المصرف، والاستثمار فيه، (3) وأما إذا كان نشاطًا

ــــــــــــــــــــــ

(1) انظر: قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي ص 197

(2) المضاربة هي أن يدفع أحدهما إلى الآخر مالًا يتّجر به، ويشتركان في ربحه، وتسمى (القراض) وهي جائزة بالإجماع (انظر: الإجماع لابن المنذر ص 98، مراتب الإجماع لابن حزم ص 91) .

(3) إن مما عمّ وانتشر من هذا النوع، الاستثمار عن طريق أسهم الشركات (المختلطة) وهي شركات أصل عملها مباح، ولكنها تتعامل ببعض المعاملات المحرمة، كشركات النقل - مثلًا - التي لها أرصدة في البنوك بفوائد ربوية، أو تقوم بتمويل مشروعاتها عن طريق أخذ قروض ربوية من البنوك أو من الناس تحت مسمى (السندات) ، فهذا النوع من الشركات اختلف العلماء المعاصرون في حكمه، والراجح هو تحريم المساهمة أو المضاربة أو الترويج لها، وأعظم سبب في ذلك هو أن المساهم في هذا النوع من الشركات قد رضي بفعل هذه الشركة، ووكّل مجلس إدارتها بالعمل نيابة عنه.

(انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء 13/ 407 - 408 رقم(7468) و (8715) ، قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الرابعة عشرة في 12/ 8/1415 هـ، قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي ص 135، الأسهم المختلطة لصالح التميمي، مذكرة فقه المعاملات ص 934 لشيخنا الدكتور عبد الله الجبرين).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت