الصفحة 8 من 24

فمن خلال هذا النص يتضح أن هذه المعاملة هي في الحقيقة إقراض وليست وديعة، لأن حقيقة الوديعة حفظ المال بلا تصرّف فيه كما تقدّم في تعريفها، وإذا هلكت بدون تعدٍّ من المودَع فلا ضمان عليه لأن ملكيّة الوديعة لم تنتقل إليه، وأما هنا فإن البنك يتصرف في المال بمعنى أن ملكيّة المال تنتقل إليه، وله استهلاكه مع التعهّد برد مثله، وهو ضامن للمال إذا هلك سواء بتفريط منه أو بغير تفريط، وهذا هو القرض. (( وإنما سميت(وديعة) ؛ لأنها بدأت بشكل ودائع وتطوّرت خلال تجارب المصارف واتساع أعمالها إلى قروض، فظلّت محتفظة باسم الودائع وإن فقدت المضمون الفقهي لهذا المصطلح )) (1)

وبمثل هذا التكييف الفقهي جاء قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره التاسع بأبو ظبي بدولة الإمارات وأضاف القرار بقوله: ولا يؤثر على حكم القرض كون البنك ... (المقترض) مليئًا. (2)

المطلب الثاني: حكم الحسابات الجارية.

من خلال التكييف السابق للحسابات الجارية، وأنها عملية إقراض، ويجوز للمقرِض ... (المودِع) سحب ماله كليًّا أو جزئيًا في أي وقت شاء، يتضح بعد ذلك بأنه لا حرج في التعامل مع البنك على هذه الصورة، فهو تعامل بين مقرِض (وهو صاحب المال) ومقترض (وهو المصرِف) ، إلا أنه يجب والحالة هذه أن لا يقدِّم المصرِف للعميل أيّةَ منفعة لا يقابلها سوى مجرد القرض، وهذا ما راعته الهيئة الشرعية في بنك البلاد، فكان مما جاء في الضوابط الشرعية في فتح الحسابات الجارية قولهم:

1)لا يجوز للبنك أن يقدِّم خدمات أو مزايا لعملاء الحسابات الجارية أو بعضهم بما يترتب

عليه بذل مادي للعميل، أو خدمة ليس لها علاقة بفتح الحساب أو الوفاء للعميل.

ــــــــــــــــــــــ

(1) الربا والمعاملات المصرفية ص 348، نقلًا من كتاب البنك اللاربوي في الإسلام ص 84.

(2) انظر: قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي ص 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت