بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وخاتم المرسلين نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين أما بعد:
فإن مما لا ريب فيه أن دين الإسلام دين كامل شامل جاء لسعادة البشرية ولتنظيم حياتهم الدينية والدنيوية، فكما وضّح علاقة المسلم بربه جلّ وتعالى، فقد وضّح علاقة المسلم بغيره من الناس في جميع مناحي الحياة، ومن ذلك المعاملات المالية، فقد أولى الإسلام اهتمامًا بالغًا بالمال لأنه عصب الحياة، فبيّن ما يجوز وما لا يجوز من التعاملات المالية من خلال مقاصد جليلة وحِكمٍ عظيمة، ولما كانت معاملات الناس المالية متجددة ومتكاثرة، وخصوصًا بعد ظهور المصارِف (البنوك) كان من اللازم على أهل العلم دراسةُ ما تقوم به تلك المصارف من تعاملات لمعرفة حلالها من حرامها، وصحيحها من باطلها بيانًا للحق ونُصحًا للخلق.
وإن من أنواع المعاملات المصرفية لدى المصارف ما يُعرف بـ (الودائع البنكيّة) ، وهي من أهم مصادر المصارف الخارجية التي يقوم عليها عملُها، ولما توجّه إليّ أمر كريم من فضيلة شيخنا الأستاذ الدكتور / عبد الله بن عبد العزيز الجبرين بدراسة هذه الودائع لدى المصارف الإسلامية عقدتُ العزم مستعينًا بالله تعالى متوكلًا عليه في بحث هذه المسألة من خلال كلام أهل العلم والخبرة، ومن واقع عمل بعض المصارف الإسلامية، ولقد اخترتُ لذلك مصرِفين هما (مصرِف الراجحي) و (بنك البلاد) .
ولقد قسّمت هذا البحث إلى مقدّمة، وتمهيد، وثلاثة مباحث على النحو التالي: