التقليب، مع الدلالة على معنى واحد، يقول (ابن عصفور) في كتابه (الممتع في التصريف) :"فالذي يبين شرفه، احتياج جميع المشتغلين باللغة العربية، من نحوي، ولغوي إليه، أيما حاجة، لأنه ميزان العربية، ألا ترى أنه قد يؤخذ جزء كبير من اللغة بالقياس، ولا يوصل إلى ذلك، إلا من طريق التصريف، نحو قولهم: كل اسم في أوله ميم زائدة مما يعمل به وينقل، فهو مكسور الأول نحو (مطرقة، مروحة) ، إلا ما استثني من ذلك. فهذا لا يعرفه إلا من يعلم أن (الميم) زائدة، ولا يعلم ذلك إلا من جهة التصريف" (112) . ولاشك أن ثقافة الرماني الواسعة في النحو واللغة، جعلته يهتم بهذا الباب، ويعده وجها من وجوه الإعجاز البلاغي، ويكمن إعجاز القرآن في هذا الباب، في قدرته على أن يأتي"في المعنى الواحد، بالدلالات المختلفة، فيما هو من البلاغة في أعلى طبقة" (113) . وذلك كما جاء في قوله تعالى: {قل اللهم مالك الملك توتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء} (114) . فالإعجاز في هذه الآية لا يعود إلى ما اشتملت عليه من صيغ مختلفة لضروب من المعاني لفعل (ملك) ، وإنما إعجاز الآية يكمن في روعة تأليفها، وبراعة تركيبها، وحسن نظمها لتلك الصيغ. أما أن نقول إن موضع الإعجاز في الآية، يرجع إلى التصريف منفردا عن سياقه فذلك محال، لأن جعل الكلمة على صيغ مختلفة، لضروب من المعاني، ليست من عمل صاحب النظم،"بل هي موجودة في أصل اللغة قبل التأليف والنظم، وإنما يعد في أقسام البلاغة ما يكون من عمل صاحب النظم" (115) .
والتصريف عند الرماني على ضربين: تصريف لفظ، وتصريف معنى. أما تصريف اللفظ فهو:"تصريفه في الدلالات المختلفة، وهي عقدها به على جهة التعاقب" (116) ، وأراد بعقدها به على جهة التعاقب: صياغته في اشتقاقات مختلفة تناسبه مناسبة قريبة، وترجع إليه في الاشتقاق، وذلك كتصريف (الملك) في معاني الصفات"فصرف في معنى مالك وملك وذي"