وقد اجتمعا في الجهل بما حملا، وفي ذلك العيب لطريقة من ضيع العلم بالاتكال، على حفظ الرواية من غير دراية (41) .
4 -الوجه الرابع: إخراج ما لا قوة له في الصفة، إلى ماله قوة فيها، كقوله تعالى: {وله الجواري المنشآت في البحر كالاعلام} (42) . فهذا تشبيه قد أخرج ما لا قوة له، في الصفة إلى ما له قوة فيها، وقد اجتمعا في العظم، إلا أن الجبال أعظم، وفي ذلك، العبرة من جهة القدرة فيما سخر من الفلك الجارية مع عظمها، وما في ذلك من الانتفاع بها وقطع الأقطار البعيدة فيها (43) . وبهذه النظرة العميقة للتشبيه، ولقيمته البلاغية، يكون الرماني قد فتح بابا جديدا في التشبيه، ومهد طريق البحث البلاغي أمام غيره من الباحثين. وأهم ما يميز بحثه في هذا الباب، غزارة استشهاده بآي الذكر الحكيم، فهو يسير على منهج محدد لإبراز إعجاز القرآن الكريم، وهو المنهج الذي"ينبغي أن يسير عليه الباحثون في كل زمان، وهو شيء يضاف إلى قيمة الرماني العلمية، فيرجح كفته على غيره من العلماء، الذين لم يلتزموا بهذا المنهج في سرد أدلة الإعجاز، كعبد القاهر الجرجاني، الذي حشد كتابه بشواهد من الشعر، حتى ضاعت بينها آيات القرآن، وهي التي عقد الكتاب لأجلها ولإبراز ما فيها من إعجاز" (44) .
كان من الضروري أن يواجه الرماني الاستعارة، ويتأمل قدرتها على التأثير في من يتلقى النص القرآني، فهي فن من فنون البلاغة، وجزء من أجزائها العشرة لديه، التي جلى فيها القرآن كثيرا من مواطن إعجازه. ويعرفها قائلا"الاستعارة تعليق العبارة على غير ما وضعت له، في أصل اللغة على جهة النقل للإبانة" (45) ، ومعنى هذا التعريف، أن الكلمة في الاستعارة قد وضعت بإزاء معنى جديد أطلقت عليه، وهو غير المعنى الموضوع لها في اللغة قصد إبانة المعنى وإيضاحه. ويقصد الرماني بإبانة المعنى، استحداث معنى جديد في اللفظ، وجعل الكلمة ذات دلالة لم تجعل لها في أصل