الملكوت والمليك وفي معنى التمليك والتمالك والإملاك والتملك والمملوك" (117) . فهذه الألفاظ وإن انتسبت جميعها إلى لفظ (الملك) ، إلا أنها ليست هي به على الحقيقة، فيكون كل معنى منها قائما مقامه، لأنها لو كانت كذلك، لصلح استعمالها في موضع واحد، وليس يصلح ذلك، وإنما يستعمل كل واحد منها في موضعه الذي هو أخص به. وفائدة هذا الضرب من التصريف في دلالته على إعجاز القرآن ما فيه من"بيان عجيب يظهر فيه المعنى بما يكتنفه من المعاني التي تظهره وتدل عليه" (118) . وهذا النوع من التصريف جاء في القرآن الكريم في معرض حديثه عن قصص الأنبياء عليهم السلام، وقد بلغ القرآن الكريم فيه مرتبة الإعجاز، لأن تكرير المعنى الواحد، بعبارات مختلفة دون إخلال بالمعنى، أو ذكرت في أكثر من سورة (اللفظ، أو بلاغة الخطاب، أمر لا يقدر عليه البشر. فقصة موسى في القرآن، فقد ذكرت في سورة الأعراف، وطه، والشعراء، والقصص، والنمل، وغيرها من السور. ونجد ما يعاد ذكره من هذه القصة في كل السور غير مختلف ولا متفاوت، بل هو في نهاية البلاغة وغاية البراعة. ولذلك عد الرماني هذا النوع من التصريف، وجها من وجوه الإعجاز البلاغي، لأن تكرير القصة الواحدة بعبارات مختلفة، يدل على اقتدار المكرر لها على التصرف في أنواع البلاغة، من غير نقصان عن أعلى مرتبة، ويدل أيضا على معنى تلك القصة دلالة بعد دلالة، لتمكين العبرة والموعظة والحث على الاعتبار(119) ."
التضمين من المحسنات اللفظية التي يكتسب بها الكلام حلاوة وقوة، ويقصد به أن يضمن الشاعر شعره، والناثر نثره، كلاما آخر لغيره قصدا، للاستعانة على تأكيد المعنى المقصود. وذلك كما روي عن الإمام الشافعي قوله:
عمدة الخير عندنا كلمات *** أربع قالهن خير البرية