الصفحة 29 من 45

اتق الشبهات وازهد ودع ما *** ليس يعنيك واعملن بنيه (120) .

تكشف هذه الأبيات، عن مهارة الشافعي (، حيث ضمن أبياته حديث رسول الله (في إحكامه الصلة بين كلامه، وكلام رسول الله & yuml; الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات& (yuml;(121) . وحديثه & yuml; ازهد في الدنيا يحبك الله& (yuml;(122) . وقوله & yuml; من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه& (yuml;(123) . وقوله & yuml; إنما الأعمال بالنيات& yuml; (124) . والتضمين في مفهوم الرماني، هو تضمين الكلام عدة معان دون ذكرها، أو التلفظ بها، حيث يقول:"تضمين الكلام هو حصول معنى فيه من غير ذكر له باسم أو صفة هي عبارة عنه" (125) ، وذلك كما في قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} (126) . لقد تضمنت هذه الآية معاني زائدة على المعاني المعبر عنها بالألفاظ الداخلة في نظم الآية، فمدلول ظاهر الآية، طلب الهداية من رب العالمين إلى الطريق المستقيم، طريق غير المغضوب عليهم من اليهود، ولا الضالين من النصارى. وقد تضمنت الآية إلى جانب هذا المعنى الظاهر، معنى {صراط الذين أنعمت (الوعد والوعيد، والتبشير والتحذير، دون التلفظ بها، لأن قوله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فيه إشارة لطيفة، إلى أن"من سلك الصراط المستقيم فهو ممن قد أنعم الله عليه، ومن أنعم عليه، سعد في الدنيا والآخرة، ومن سلك غير الصراط المستقيم فقد ضل واستحق من الله جل وتعالى الغضب"(127) .

فالتضمين عند الرماني، ليس هو تضمين الكلام كلاما آخر لغيره، قصدا للاستعانة به على تأكيد المعنى المقصود، كما جاء في أبيات الإمام الشافعي السالفة الذكر. وكما جاء في أبيات أبي نواس في مخاطبته بعض خلطائه على مجلس الشراب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت