فقلت هل لك في الصهباء تأخذها *** من كف ذات هن فالعيش مقتبل
حيرية كشعاع الشمس صافية *** يحيط بالكأس من لألائها شعل
فقال هات واستمعنا على طرب *** ودع هريرة إن الركب مرتحل (128) .
حيث ضمن البيت الأخير مطلع قصيدة الأعشى:
ودع هريرة إن الركب مرتحل *** وهل تطيق وداعا أيها الرجل (129) .
وإنما التضمين عنده: هو تضمين معان زائدة دون التلفظ بها كما سبق وأوضحنا في الآية السابقة، وهو أمر لا يقدر عليه سوى البلغاء من الناس. أما القرآن الكريم فلا تخلو آية منه من تضمين ومن دلالات، يدركها المتأمل لكتاب الله ولآياته، من غير أن يكون في اللفظ عبارة عنها بتسمية أو صفة، ومن ذلك قوله تعالى {بسم الله الرحمان الرحيم} فهذه الآية تضمنت"التعليم لاستفتاح الأمور على التبرك به والتعظيم لله بذكره، وأنه أدب من آداب الدين، وشعار المسلمين، وأنه إقرار بالعبودية واعتراف بالنعمة التي هي أجل نعمة، وأنه ملجأ الخائف ومعتمد المستنجح" (130) . والتضمين عند الرماني على وجهين:
1 -تضمين توجبه البنية: فالصفة بمعلوم توجب أنه لابد من عالم، وكذلك مكرم، توجب أنه لابد من مكرم (131) .
2 -تضمين يوجبه معنى العبارة وهو نوعان:
الأول تضمين يوجبه معنى العبارة من حيث لا يصح إلا به، مثل الصفة بقاتل يدل على مقتول، من حيث لا يصح معه معنى قاتل ولا مقتول، فهو على دلالة التضمين (132) .
الثاني تضمين يوجبه معنى العبارة من جهة جريان العادة، كقولهم (الكر بستين) ، المعنى فيه (بستين دينارا) . فهذا مما حذف، وضمن الكلام معناه لجريان العادة به (133) . والتضمين عند الرماني كله إيجاز استغني به عن