ادعيتم أو فساده، فهذا من أبلغ الزجر وأعظم التخويف بالعاقبة.
الوجه السادس: حذف الأجوبة للمبالغة كقوله تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا على النار} (159) .: {ص والقرآن ذي (: ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب} (160) . وقوله (وقوله الذكر(161) . كأنه قيل، لجاء الحق أو لعظم الأمر أو لجاء بالصدق، كل ذلك يذهب إليه الوهم لما فيه من التفخيم، والحذف أبلغ من الذكر، لأن الذكر يقتصر على وجه، والحذف يذهب فيه الوهم إلى كل وجه من وجوه التعظيم لما تضمنه من التفخيم (162) .
وقبل أن ننتقل إلى آخر قسم من أقسام البلاغة العشرة، نقول: إن دراسة الرماني لباب المبالغة اتسم بالدقة والفهم العميق، والالتزام بالمنهج الفني البلاغي البعيد عن الجدل الكلامي، والتعقيد الفلسفي، كما رأينا في باب التصريف والتضمين، وكذا الالتزام بمبادئ المعتزلة في العدل والتوحيد، وهذا ما يؤكد لنا كثافة الدورالمذهبي في تشكيل الخطاب البلاغي عند الرماني وغيره من علماء الإسلام.
نمضي إلى القسم العاشر والأخير من أقسام البلاغة العشرة، الذي يظهر بها إعجاز القرآن البلاغي وهو البيان. والبيان في اللغة: ما يبين به الشيء من الدلالة وغيرها، وبان الشيء بيانا: اتضح، والبيان إظهار المقصود بأبلغ لفظ، وهو من الفهم وذكاء القلب، وأصله الكشف والظهور (163) . فتسمية الكلام بيانا ناجم عن إظهار المعنى المقصود والكشف عنه وإفهامه، فالمعاني خفية ومحجوبة مكنونة، لا يظهرها إلا الإخبار عنها"وكلما كانت الدلالة أوضح وأفصح وكانت الإشارة أبين وأنور، كانت أنفع وأنجع، يمدحه ويدعو إليه (والدلالة الظاهرة على المعنى الخفي هو البيان الذي سمعت الله ويحث عليه. بذلك نطق القرآن وبذلك تفاخرت العرب وتفاضلت أصناف العجم"(164) . هذا ما ارتآه الجاحظ في تعريفه للبيان،