وفي الصحيحين عن ابي هريرة (رضي الله عنه) قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه ويُمَجِّسانه، كَمَا تُولَدُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعاء، هَلْ تُحِسُّون فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟) [1] .
وروى مسلم عن عياض بن حمار قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: (يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاء، فَجَاءَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ) [2] .
ودلالة الحديثين واضحة في ان الله سبحانه وتعالى خلق الناس على دين التوحيد وهو دين الفطرة، وهذه الفطرة قد يعرضُ لها من العوارض المختلفة كالأسبابالسياسية والاجتماعية، والاقتصادية، والشياطين، وطبيعة المجتمعات وغير ذلك فتفسدها وتخرجها عن اصل التوحيد [3] .
أي ان (تلك الفطرة السليمة النقية قد تفسد بفساد البيئة، وتتعرض للانحراف بفعل عوامل خارجية، وظروف، وملابسات تستغل لاستعداد البشري للهدى والظلال فتصرفه عن الوجه القويمة السليمة الى جانب الشرك وتعدد الالهة، وبذلك تصبح تلك الفطرة مريضة - كمرض الابدان - فلا تؤدي وظيفتها الحقيقية) [4] .
ويتأكد لنا بذلك ان نزعة التوحيد وجدت مع وجود الانسان وقديمة مذ خلق، واكدت ذلك الآيات القرآنية الكريمة والاحاديث المباركة الشريفة
وعلى ذلك اجمع الباحثون والدارسون في علم الاجتماع والاديان وتاريخ الامم وأقروا من خلال دراساتهم وابحاثهم بان التدين قديم، وان الفطرة الانسانية السليمة موجودة بل هي حقيقة ثابتة، وانهم وجدوا الانسان ومنذ اقدم العصور والازمنة لابد ان يتدين بدين، ويتعبد بشريعة، ويؤمن بإله حتى قال احد المؤرخين: (لقد وجدت في التاريخ مدن بلا قصور، ولا مصانع، ولا حصون، ولكن لم توجد مدن بلا معابد) [5] .
(1) صحيح مسلم، كتاب القدر،22/ 2658، والبخاري بحاشية السندي كتاب تفسير القران، 3/ 173
(2) رواه مسلم كتاب الجنة، 5/ 6، 63 رقم الحديث 2865
(3) ينظر: القرطبي، 14/ 20 - 21، وسيد قطب: الظلال، م/3 صـ:1394
(4) سيد قطب: الظلال، 3/ 1394
(5) محمد، كمال: العقيدة الاسلامية، /107