الصفحة 8 من 31

الذين امنوا برسالة محمد (صلى الله عليه وسلم) واليهود والنصارى كانوا ضمن من امن ولكنهم لتحريفهم الكلم عن موضعه وقتلهم الانبياء بغير وجه حق جعلهم القران من اهل الكتاب، اما الصابئة والمجوس فقد اخرجوا من المؤمنين لقولهم بالشرك واتخاذهم الهة اخرى، وكان هناك المشركون من اصحاب الديانات الوضعية كالديانة البابلية القديمة، والمصرية القديمة، والاغريقية القديمة، وعبدة الاوثان، والاصنام والالهة الباطلة فهولاء لهم اديانهم الخاصة ولا يدخلون تحت مسمى (الذين امنوا) [1] .

ثانيا: دين الفطرة* السليمة

إنّ الايمان بوجود ذات غيبية علويّة خالقة للمخلوقات جميعا ومتصرفة ومدبرة لجميع الاكوان وشئون الانسان، جديرة بالعبادة والطاعة هو حقيقة فطريّة ثابتة في النفوس البشرية؛ إذ ان الايمان بذات الهية وعبادتها هو تصوري فطري مودع في النفس الانسانية ومستقر في صميمها [2] .

ورغم التباين في النظريات والآراء والاقوال التي قيلت في سبب التدين واصوله الاولى عند المجتمعات الانسانية، إلاّ انها تكاد تجتمع على ان التدين شعور فطري مغروز في النفس الانسانية، وان فكرة التوحيد هي اول ديانة عرفتها البشرية مستدلين بنظرية تسمر بـ (نظرية التوحيد الفطري او البدائي) ** واثبتوا عن طريق هذه النظرية ان الوثنية ليست سوى اعراض طارئة للفطرة الانسانية السليمة [3] .

(1) المعتقدات والاديان وفق منهج القران، دراسة اكاديمية، سعدون محمود الساموك: ط (1) ، دار وائل للنشر، عمان-الاردن (2006 م) ، صـ:9

(2) * الفطرة: الجِبلَّة المتهيئة لقبول الدين. الجرجاني: التعريفات، صـ 169

عيسى، محمد كمال عيسى: العقيدة الاسلامية شعبة النجاة، ط (1) ، دار الشروق، 1980، صـ 101، وقارن: الالوهية في العهد القديم والقران الكريم، صـ 515.

(3) ينظر: الاديان دراسة تاريخية مقارنة، رشدي عليان وسعدون الساموك، القسم الاول الديانات القديمة صـ 23.

**تتفق نظرية (التوحيد الفطري) مع باقي النظريات التي تقوم على اساس فكرة التطور وان الدين بدأ بداية همجية تعتمد الخرافة والاساطير، وان الانسان اخذ يرتقي في دينه على مدى اجيال حتى وصل الكمال فيه بلوغه التوحيد كما تدرج نحو الكمال في علومه وصناعاته الا ان هذه النظرية تختلف مع ما سبقتها في النتيجة ... فقد توصل اصحاب هذه النظرية = الى القول بان فكرة التوحيد او الأله الاعلى هي البداية الحقيقية لنشأة الدين، وان هذه البداية كانت نقية صافية ثم فسدت بتأثير الظروف الاجتماعية وغيرها لذا انتشرت عوامل الشرك والوثنية في المجتمعات الانسانية، ثم اخذ الانسان يرتقي بعقائده وفي منهجه للدين الى ان انتهى بالتوحيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت