الصفحة 19 من 31

خامسا: وحدة الرسالات السماوية

يقرر المنهج القراني في عرضه لمسائل الدين الحق والعقيدة السليمة، ان مصدر النبوات واحد، فالله تعالى ارسل الانبياء والمرسلين لهداية الناس لتوحيده والالتزام باحكامه الشرعية، وكانت الكتب السماوية وحيه الى اولئك الرسل والانبياء ... وأكد المنهج القراني ان المؤمنين من أي امة او قوم او جنس هم عباد الله الصادقون، وان من واجب البشرية الانسانية ان تتوحد بالدين القيم الذي جاء به الرسل والانبياء واوحى اليهم لوحدة مصدره وهو دين الفطرة الذي اخذ الله عهدا على البشرية بالالتزام به وعدم الانحراف عن تعاليمه قال تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) [1] .

لقد دعا الانبياء عليهم السلام لدين واحد وملة واحدة وتلك الدعوة لم تختلف على السنة الانبياء والمرسلين (عليهم السلام) بجميع المراحل وعند مختلف الاقوام فدين الله واحد في اصوله، وان تباينت فيه الفروع او الشرائع، وذلك امر طبيعي نظرًا لاختلاف الامكنة والازمنة، وتفاوت حاجات الناس ومصالحهم، حيث اكدت الاياتالقرانية المباركة وجود هذا الاختلاف بين الامم والاقوام والمجتمعات وتبعا لظروف الزمان والمكان واشباع حاجات الافراد فقال تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجًا) [2] .

ويوضح ابن تيمية (رحمه الله) ذلك بقوله: (دين رب العالمين هو الحقيقة التي اتفق عليها الانبياء والمرسلون وان كان لكل منهم شرعة ومنهاجا) [3] .

وقد بين المنهج القراني ان دين الله الحق هو الاسلام المنزل على جميع الانبياء فهو دين واحد ارتضاه الله تعالى لعباده وجميع الانبياء والمرسلين نادوا بوحدته في اركانه واصوله، وان اختلفت شرائعه من ادم (عليه السلام) الى محمد (صلى الله عليه وسلم) قال تعالى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ

(1) الشورى/ 13

(2) المائدة/48

(3) الفرق بين اولياء الرحمن واولياء الشيطان، ابن تيمية: تصحيح وتعليق محمد عبد الوهاب، منشورات مكتبة بسام، موصل-العراق (1990 م) صـ: 80

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت