اتضح لنا مما سبق ان البشرية في اصولها الاولى متدينة وموحدة، وقد فطر الله تعالى الناس على التوحيد، وارتضى لهم دين التوحيد وهو دين الفطرة ونقصد هنا الاسلام وقد اطلعنا على تقسيمات العلماء من الاسلاميين وغيرهم وتصنيفاتهم للاديان وان غالبيتهم جعلها صنفين [1] .
الاول: الاديان الموحى بها من الله تعالى وهي اديان صحيحة تلامس الفطرة الانسانية وتنظم حياة المجتمعات وعلاقتهم مع ربهم وخالقهم وفيما بينهم
الثاني: الاديان الطبيعية (الوضعية) وهي الاديان التي وضعها البشر سواء كانوا افرادًا ام جماعات، وكانت تلك الاديان تدعو لسياسة الناس وتنظيم امورهم، وفق هوى الواضعين
ويلاحظ من تعريف الدين من قبل علماء المسلمين انهم يقصرون التعريف على الدين الحق المنزل من الله سبحانه وتعالى، اما الاديان الوضعية (الطبيعية) التي وضعها الانسان بنفسه فهم لا يسمونها دينًا، فقال تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ) [2] . وقوله (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) [3] .
واستدلالا بالاياتالقرانية الكريمة نجد هناك نوعين من الدين هي:
النوع الاول: الدين الحق وهو الدين الذي انزله الله تعالى وارتضاه لعباده.
النوع الثاني: الدين الباطل وهو الدين الذي وضعه الانسان، بغض النظر عن فحواه.
والدين عموما اعم من الاسلام* والملة والشريعة والمذهب اذ ان هذه كلمات مترادفة فيقال: دين الاسلام، وملة الاسلام، وشريعة الاسلام، ومذهب الاسلام [4] .
(1) ينظر: الملل والنحل: الشهرستاني (الامام ابي الفتح محمد بن عبدالكريم ت 548 هـ) مراجعة وتصحيح: احمد فتحي محمد، ط: (7) ، دار الكتب العلمية-بيروت (1428 هـ - 2007 م) 1/ 5، الفصل في الملل والاهواء والنحل: ابن حزم (العلامة الامام ابن حزم الاندلسي الظاهري) ، تحقيق: ابو عبدالرحمن عادل بن سعد، ط: (1) ، دار ابن الهيثم، القاهرة (1426 هـ - 2005 م) صـ: 29 - 97
(2) ال عمران/ 85
(3) الكافرون/ 6
(4) اصول الدين الاسلامي: رشدي محمد عليان وقحطان الدوريصـ 20
* الاسلام كلمة عربية مشتقة؛ يقال سلَّم يسلم سلامة وسلامًا، وسلمه الله من الامر وقاه إياه، والسلام والسلامة: البراءة، وتسلم منه: تبرأ، والاسلام والاستسلام: الانقياد، والسِلم (بالكسر) : السلام. لسان العرب: مادة سلم