ورغم الانتقادات التي توجه الى نظرية التطور _ وانكارهم لمسألة الوحي والنبوءات _ الاديان على العلوم والفنون والصناعات واعتمادها مبدأ قياس الاديان على العلوم والفنون والصناعات؛ الا انها في جانب منها (نظرية التوحيد النظري) لا تبتعد كثيرًا عن مسألة (الذّر) و (الميثاق) الذي اخذه الله تعالى على الخلائق والنفوس البشرية وهي طور الذّر باشهادها واعترافها بربوبيته وخالقيته والوهيته.
وقد أكد القران الكريم في اياته المباركة ان الله سبحانه وتعالى فطر الناس على التوحيد، وان النفس مجبولة على الايمان بالله تعالى وتوحيده (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [1] .
وانه تعالى قد اخذ على تلك النفوس عهدًا وميثاقا من بداية خلقها في اصلاب بني ادم فقال تعالى:
(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) [2] .
ويقول ابن كثير: (يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ اسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ بَنِي آدَمَ مِنْ أَصْلَابِهِمْ، شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّ اللَّهَ رَبُّهُمْ وَمَلِيكُهُمْ، وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى فَطَرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَجَبَلَهُمْ عَلَيْهِ) [3] .
(1) الروم، 30
(2) الاعراف،172
(3) ابن كثير (الامام الحافظ عماد الدين، ابو الفداء اسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي المتوفى سنة 774 هـ) : تفسير القران العظيم، ط:2، دار الجيل، بيروت- لبنان، 2/ 250