الذي يَتَرتَّب عليه حكم إباحة الفطر لنا، وعقد البيع الذي يَتَرتَّب عليه حكم إباحة انتفاع وتصرف المشتري بالمبيع والبائع بالثَّمَن، وغَضَب القاضي الذي يَتَرتَّب عليه حكم تحريم القضاء عليه.
• ثانيا: الغَرَض الذي استهدفه الشارع من تشريع الحكم. كدفع السُّكْر المستهدف من تحريم الخمر، وتحصيل الزجر المستهدف من إيجاب الحدود، ودفع المشقة المستهدف من إباحة الفطر في السفر، وتحقيق مصالح المتعاقدين ورفع الحرج عنهم المستهدف من إباحة الانتفاع والتصرف بالمبيع والثمن بسبب العقد، ودفع تَشَوُّش الفكر المستهدف من تحريم قضاء القاضي وهو غضبان.
• ثالثا: الوصف الذي يشتَمِل عليه مُتَعَلَّق الحكم، بحيث يترتب على ربط الحكم به ـ أي الوصف ـ تحقيق غرض الشارع من الحكم. كالشِّدة التي يُعلَّل بها تحريم شرب الخمر، والمشقَّة التي يُعلَّل بها جعل السفر مبيحا للفطر، والثمنية التي يُعلَّل به تحريم بيع الذهب بالذهب متفاضلا، والتراضي الذي يُعلَّل به إيجاب العقد للأحكام المختلفة، وتَشَوُّش الفكر الذي يُعلَّل به جعل الغضب مُحرِّما للقضاء.
وقد أدَّى الخلط بين هذه المفاهيم الثَّلاثة (السَّبب والغَرَض والوَصْف المُتَضَمَّن) إلى تشويشٍ واضطراب كبيرين في معنى العلة مما انعكس على شكل خلاف عميق في تعريفها، ثم، بعد ذلك، على شكل خِلافاتٍ لفظيةٍ في كثير من المسائل المتعلقة بها. ومن وجهة نظري فإنَّ أوَّلَ خطوة في إصلاح اصطلاح العلة لجعله أكثر وضوحا وأوفر فهْمًا وأيسر تعاملا هو في الكشف الكامل عن هذه المفاهيم وبيان الفروق بينها ثم في نهاية المطاف ضبط الاصطلاح المتعلِّق بكلٍّ منها. وعليه جاء بحثنا للمعنى الاصطلاحي للعلة في أربع نقاط:
أولا: المفهوم الأول: العلة بمعنى السبب.
ثانيا: المفهوم الثاني: العلة بمعنى الغرض.
ثالثا: المفهوم الثالث: العلة بمعنى الوصف المُتَضمَّن.
رابعا: مقارنة بين العلل الثلاث.