الصفحة 32 من 69

ب. بعض خصائص العلة بمعنى الغرض:

وسوف نبحث ذلك في النِّقاط الأربع التالية:

1.الغرض حكم وضعي شرعي.

2.للغرض اعتباران قبلي وبعدي.

3.خاصية التَّسلسل المرحلي للأغراض.

4.خاصية التفرُّع الشَّجَري للأغراض.

1.الغرض حكم وضعي شرعي:

الغرض حكمٌ شرعيٌّ كالسبب تماما، فأما الأغراض المنصوصة فأمر التوقيف فيها واضح، لأنها إخبارٌ مباشر من الشارع عن علة الحكم. وأما الأغراض المستنبطة فأمر التوقيف فيها يأتي من طريقين:

• إحداهما: طريق إجمالية، حيث ثبت المنهج التعليلي في الاجتهاد عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم قطعا، وأقرهم النبي، صلى الله عليه وسلم، على هذا المنهج في أكثر من موطن، وحسبُك في ذلك حادثة الأمر بالصلاة في بني قريظة. وأما بعد وفاة النبي، صلى الله عليه وسلم، فقد كثرت جدًا اجتهاداتهم المبنية على التعليل والقياس. وهذا ما جعل الأصوليين يحكمون على القياس كمنهج في الاستدلال بأنه شرعي، على الرغم من اعتماده على العقل إلى حدٍّ كبير. قال الشاطبي:

(( ليس القياس من تصرفات العقول محضا، وإنما تصرفت فيه من تحت نظر الأدلة وعلى حسب ما أعطته من إطلاق أو تقييد ... ، فإنا إذا دلنا الشرع على أن إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه معتبر وأنه من الأمور التي قصدها الشارع وأمر بها ونبَّهَ النَّبي، صلى الله عليه وسلم، على العمل بها فأين استقلال العقل بذلك؟ بل هو مُهْتدٍ فيه بالأدلة الشرعية يجرى بمقدار ما أجرته ويقف حيث وقفته ) ) [1] .

• والطريق الثانية: طريق تفصيلية، حيث اشَتَرطَ أكثر الأصوليين في العلة المستنبطة أن تكون (( ملائِمَة ) )ـ أو (( مُؤثِّرة ) )بتعبير الحنفية ـ بأن يوجد لها

(1) الشاطبي، الموافقات، ج 1، ص 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت