كقولهم: (( الزنا علة لوجوب الحدّ، والدلوك علة لوجوب الظهر، والسفر علة لإباحة الفطر ) ) [1] ، و (( البيع علة للمِلك شرعا، والنِّكاح علة للحل شرعا، والقتل العمد علة لوجوب القصاص ) ) [2] .
وسنتناول هذا المفهوم في نقاطٍ ثلاث:
أ. تعريف السَّبب وشرح التعريف.
ب. وظيفة السبب، أو لماذا وضع الشارع الأسباب؟
ج. أقسام العلة السببية بحسب طبيعتها.
أ. تعريف السَّبب وشرح التعريف:
نستطيع أن نعرِّف السبب بما يلي:
هو حَدَثٌ يُرتِّبَ الشَّارعُ على حصوله حصولَ حُكمٍ في حقِّ المكلف.
وفيما يلي شرحٌ لهذا التعريف.
قولنا: حَدَث:
اخترنا التعبير بالحدث على التعبير بـ (( الوصف ) )و (( المعنى ) )وغيرها، لأن السبب لا بد فيه من الحدوث والحصول، وعند حصوله أو حدوثه يحدث الحكم، فكان التعبير بالحدث ألصقَ بمعنى السبب وأكثرَ مناسبة له من الوصف.
وهذا الحدث: إما أن يكون حدثا قام به البشر أو لا:
• فَمِثال الحدث البشري جريمة الزنا التي قرر الشارع أن حصولها يُرتِّب علينا حكم وجوب تطبيق الحد على الزاني، كما قال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} (النور:2) .
• ومثال الحدث الذي لا يَدَ للبشر فيه (( دلوك الشمس ) )الذي قرَّر الشارع أنَّ حصوله يرتِّب علينا حكم وجوب صلاة الظهر، كما قال تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} (الاسراء:78) .
(1) الآمدي، الإحكام، ج 3، ص 336.
(2) السرخسي، أصول السرخسي، ج 2، ص 302.