قولنا: يُرتِّب الشارع:
أي أن الشارع أخبر أنه كذلك، أو جعله أو وضعه كذلك، بحيث يحصل الحكم بحصول الحدث. وما دام كون الحدث سببا هو من تقرير الشارع وخطابه فهو إذن حكم شرعي. وبهذا نستنتج أن في قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} حكمين شرعيين لا حكما واحدا:
• أولهما: خبري، وهو كون الدلوك سببًا لوجوب الظهر. وهذا هو ما يُسمَّى بالحكم الوضعي.
• والثاني: إنشائي، وهو وجوب صلاة الظهر. وهذا هو الحكم التكليفي.
والتعبير بالمضارع (( يرتِّب ) )بدلا من الماضي (( رَتَّب ) )للدلالة على الحدوث المتواصل للسبب وتجدُّدِه وتجدُّد الحكم الحاصل عنه في حق المكلفين.
قولنا: على حصوله:
يدل على أن السبب شيء يحدث ويحصل بعد أن لم يكن، وحدوثه هذا هو الذي يرتِّب حدوث الحكم، فلولا الحدوث والحصول إذن ما كان هذا السبب سببا. وعليه فلا يكون السبب أبدا مجرَّدَ وصف لازم دائم، كالذُّكورة والأنوثة مثلا، لأن الوصف اللازم تنتفي عنه صفة الحدوث والتَّجَدُّد.
قولنا: حُصُولَ حُكْمٍ:
حُصُولُ الحكم هو نتيجةُ حصولِ السبب، فقد وضع الله تعالى هذا السبب لتحصيل هذه النتيجة.
وسنوضِّح العلاقة بين حصول الحكم وحصول السبب في النقاط الثلاث التالية:
1.الأحكام الحاصلة عن سبب والأحكام المُبتدأة.
2.حصول الحكم المباشر وغير المباشر.
3.متى يحصل الحكم عن السبب ومتى يتخلف عنه؟
1.الأحكام الحاصلة عن سبب والأحكام المُبتدأة:
ليست كل الأحكام الشرعية تحصل بناء على أسباب معيَّنة تستدعيها، بل الأحكام بالنسبة لتوقُّفِها على الأسباب نوعان: