• السبب ظاهرٌ منضبط، بخلاف الوصف المتضمن الذي يتراوح ويقل ظهوره وانضباطه عن السبب.
3.الفرق بين الغرض والوصف المتضمَّن:
• الغرض مناسب للحكم دائما، أما الوصف المتضمن فقد لا يكون مناسبا، وذلك إذا كان وصفا شَبَهِيًّا كالثمنية والطعم في الأموال الربوية.
• الغرض هو بالاعتبار القبلي قصد جلب المصلحة أو قصد دفع المفسدة، وبالاعتبار البعدي هو جلب المصلحة أو دفع الفسدة، أما الوصف المتضمن إذا كان مناسبا فهو المفسدة ذاتها أو المصلحة ذاتها.
• الغرض قد يتقدَّم على الحكم أو يتأخَّر بحسب اعتباره القبلي أو البعدي. أما الوصف المتضمَّن فدائما هو متقدِّمٌ في حصوله على الحكم، وفي هذا هو يشبه السَّبب.
تعريف العِلَّة عند الأصوليين
نستطيع أن نرصد منهجين مختلفين أتبعهما الأصوليون أثناء تعريفهم للعلة:
الأول: المنهج المُوَحِّد. وأعني به المتَّجِهُ إلى وضعِ تعريفٍ واحدٍ للعلة أو ترجيحه على غيره، مغفِلا التفريق بين أنواعها المختلفة. وهذا هو المنهج السائد والمنتشر أصوليًّا. وتعود سيادته، فيما نرى، إلى التأثير السَّاحق لعلم الكلام على علم أصول الفقه، حيث بات هذا الأخير أكثر تأثرا بالكلام ومذاهبه مما وضع له أصلا وهو الفقه ومسائله.
ونتيجةً لذلك، لم يكن أصحاب هذا المنهج ـ أثناء تعريفهم للعلة ـ مهتمين بإدراك كنه العلة ووظيفتها وأقسامها والكشف عن إطلاقاتها في لسان الفقهاء بقدر اهتمامهم بمراعاة مذاهبهم الكلامية، وعدم الخروج عنها، أو الإتيان بما يمسُّها من قريب أو بعيد. ومن هنا كثر جدلهم حول تعريف العلة بأنها الموجب للحكم، من حيث ما قد يستلزمه هذا التعريف من مبدأ وجوب الصلاح عليه سبحانه، وهذا ما يرفضه