فهرس الكتاب

الصفحة 1354 من 2722

أسلم في صفر سنة ثمان من الهجرة بالمدينة، وكان قد هاجر إليها مع عثمان بن طلحة العبدرىّ، وعمرو بن العاص السهمى. ولما رآهم النبى صلى الله عليه وسلم قال: «قد رمتكم مكة بأفلاذ كبدها» يعنى بأشرافها. وقيل: إنه أسلم بين الحديبية وخيبر. ولذلك قيل إنه شهد خيبر، وجزم بذلك النووى؛ لأنه قال: وشهد خيبر. انتهى. ويتأيد ذلك بأن ابن البرقى قال: وقد جاء في الحديث أنه شهد خيبر. انتهى.

وقيل: إنه لم يشهدها، ومقتضى كلام ابن عبد البر ترجيح هذا القول؛ لأنه قال: لا يصح لخالد بن الوليد مشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الفتح. انتهى.

ويتأيد كون خالد لم يشهد خيبر، بأن مصعبا الزبيرى ذكر أن خالد بن الوليد خرج من مكة فارّا، لئلا يرى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في وقت عمرة القضية، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سأل الوليد بن الوليد، أخا خالد عنه. وقال: «لو أتانا لأكرمناه» . فكتب بذلك الوليد إلى خالد، فوقع الإسلام في قلبه، وكان ذلك سبب هجرته. هذا معنى ما ذكره مصعب، فيما نقله عنه ابن عبد البر. وإذا كان كذلك، فخالد لم يشهد خيبر؛ لأن عمرة القضية بعد خيبر بنحو تسعة أشهر، وخالد لم يشهدها، فلا يكون شهد خيبر، والله أعلم. ولا يستقيم قول ابن البرقىّ: أنه أسلم يوم الأحزاب، ولا القول الذى حكاه ابن عبد البر، من أنه أسلم سنة خمس بعد الفراغ من بنى قريظة، ولا منافاة بين هذا وبين ما قاله ابن البرقى؛ لأن المراد بيوم الأحزاب، عام الأحزاب، وقريظة في إثر الأحزاب. وكلاهما في سنة خمس على ما هو المشهور في الأحزاب، وهى غزوة الخندق.

وأما على القول بأن الأحزاب في سنة أربع، ورجحه النووى، فإن ما ذكره ابن البرقى ينافى ما ذكره ابن عبد البر، ولا يستقيم ما ذكره ابن عبد البر أيضا، من أن خالد

1115 ـ انظر ترجمته فى: (طبقات ابن سعد 4/ 252، 7/ 394، تاريخ يحيى برواية الدورى 2/ 146، علل ابن المدينى 50، 80، مسند أحمد 4/ 88، فضائل الصحابة، له 2/ 813، نسب قريش 320، 322، تاريخ البخارى الصغير 1/ 23، 40، 46 ـ 49، المعارف 267، تاريخ أبى زرعة الدمشقى 171، 172، 183، 218، 594، تاريخ واسط 109، 156، 267، الجرح والتعديل الترجمة 1607، ثقات ابن حبان 3/ 101، المشاهير الترجمة 157، المعجم الكبير الترجمة 369، الاستيعاب 3/ 163، تاريخ دمشق(تهذيبه 5/ 95 ـ 116 وهى ترجمة رائعة) ، أسد الغابة 2/ 93، سير أعلام النبلاء 1/ 366 ـ 384، تهذيب الكمال 1659).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت