المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الِاخْتِصَاص) (فِي الْقَضَاء مَا لكل محكمَة من المحاكم من سلطة الْقَضَاء تبعا لمقرها أَو لنَوْع الْقَضِيَّة وَهُوَ نَوْعي إِذا اخْتصَّ بالموضوع ومحلي إِذا اخْتصَّ بِالْمَكَانِ (مج)
|
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
اخْتَصَمُوا علىالجذر: خ ص م
مثال: اخْتَصَمُوا على تقسيم الميراثالرأي: مرفوضةالسبب: لأنّ الفعل «اختصم» لا يتعدّى بـ «على». المعنى: تنازعوا وتجادلوا الصواب والرتبة: -اخْتَصَمُوا في تقسيم الميراث [فصيحة]-اخْتَصَمُوا على تقسيم الميراث [صحيحة] التعليق: ورد الفعل «اختصم» متعديًا بـ «في» في قوله تعالى: {{هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ}} الحج/19، ولكن أجاز اللغويون نيابة حروف الجر بعضها عن بعض، كما أجازوا تضمين فعل معنى فعل آخر فيتعدى تعديته، وفي المصباح (طرح): «الفعل إذا تضمَّن معنى فعل جاز أن يعمل عمله». وقد أقرَّ مجمع اللغة المصري هذا وذاك، ومجيء «على» بمعنى «في» وارد في الكلام الفصيح، ومنه قوله تعالى: {{وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا}} القصص/15، أي في حين غفلة بتضمين «على» معنى «في»؛ ومن ثَمَّ يمكن تصحيح تعدية الفعل «اختصم» بـ «على». |
كتاب التعريفات للشريف الجرجاني
|
الاختصاص:[في الانكليزية] P articularisation ،exclusivity [ في الفرنسية] P articularisation ،exclusivite في اللغة امتياز بعض الجملة بحكم. وعند بعض أهل البيان هو الحصر. وبعضهم فرّق بينهما ويجيء في لفظ القصر. قال النّحاة: من المواضع التي يضمر فيها الفعل قياسا باب الاختصاص. ويكون الاختصاص على طريقة النّداء بأن يكون منقولا وذلك بأن يذكر المتكلّم أولا ضمير المتكلّم ويؤتي بعده بلفظ أيّ ويجري مجراه في النداء من ضمه والإتيان بعده بهاء التنبيه ووضعه بذي اللام، أو يذكر بعد ضمير المتكلّم في مقام لفظ أيّ اسم مضاف دالّ على مفهوم ذلك الضمير، وذلك إمّا أن يكون لمجرّد بيان المقصود بذلك الضمير، نحو أنا أفعل كذا أيّها الرجل، أي أنا أفعل كذا مختصا من بين الرجال بفعله. فإنّ قولك أيّها الرجل لتوكيد الاختصاص لأن الاختصاص قد وقع أولا بقولك أنا وليس بنداء، لأنّ المراد بصيغة أيّ هو ما دلّ على ضمير المتكلّم السابق لا المخاطب، فهو أي قولك أيّها الرجل في محلّ النصب لأنه حال في تقدير مختصا من بين الرجال، وحكمه في الإعراب والبناء حكم المنادى لأنّ كلّ ما انتقل من باب إلى باب فإعرابه على حسب ما كان عليه. أو يكون لبيان المفهوم من الضمير مع افتخار نحو أنا أكرم الضيف أيّها الرجل، وكذا إنّا معشر العرب نفعل كذا. فإنّ المعشر المضاف إلى العرب فيه قائم مقام أيّ في محل النصب على الحال ودالّ على مفهوم ضمير المتكلم وعلى الافتخار أيضا، أو مع التصاغر نحو أنا المسكين أيّها الرجل، ويجب حذف حرف النداء في باب الاختصاص.وقد يكون الاختصاص على غير طريقة النداء بأن لا يكون منقولا عنه نحو نحن العرب أقرب الناس للضيف، فإنّه ليس منقولا من النداء لأنّ المنادى لا يكون معرّفا باللام فيكون نصبه بفعل مقدّر، أي أخص العرب ولا يجوز إظهاره، كذا في العباب.
|
|
الاختصار:[في الانكليزية] Concision ،abreviation [ في الفرنسية] Concision ،abreviation بالصّاد المهملة هو عند بعض أهل العربية مرادف للإيجاز. وقيل أخصّ منه لأنه خاص بحذف الجمل بخلاف الإيجاز. وقيل الإيجاز عند السكاكي ما يكون بالنسبة إلى المتعارف والاختصار عنده ما يكون بالنسبة إلى مقتضى المقام. وقال عبد العلي البرجندي في حاشية شرح الملخّص: الإيجاز بيان المعنى المقصود بأقلّ ممّا يمكن من اللفظ من غير حذف.والاختصار عبارة عن الحذف مع قرينة تدلّ على خصوص المحذوف. والاقتصار عبارة عن حذف لا يكون كذلك. وقد يستعمل الاختصار مرادفا للإيجاز انتهى.وقد يراد بالاختصار الحذف بدليل وبالاقتصار الحذف بغير دليل كما سبق في لفظ الحذف. فعلى هذا يكون الاختصار أعمّ مما ذكره عبد العلي البرجندي لأنه يشتمل الحذف لقرينة لا تدلّ على خصوص المحذوف أيضا، بخلاف ما ذكره. وفي بعض الحواشي المعلّقة على الضوء ما حاصله الاقتصار ترك بعض الشيء نسيا منسيّا كأنه لم يكن كترك الفاعل في المجهول. وبعبارة أخرى الحذف عن اللفظ والنيّة جميعا. وبعبارة أخرى الحذف مع كون المحذوف غير مراد. وعلى هذا قيل لا يجوز الاقتصار على أحد مفعولي باب علمت إذ حذف أحد مفعوليه عن اللفظ لا عن المعنى جائز كما في قوله تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً أي لا تحسبنّ الذين قتلوا أنفسهم أمواتا. والاختصار ترك بعض الشيء صورة لا حقيقة. ويعبّر عنه أيضا بالحذف عن اللفظ دون النيّة، وبالحذف مع كون المحذوف مرادا.وفي شرح هداية النّحو في الخطبة قيل الاختصار قلة اللفظ والمعنى. وقيل هو مختصّ بالألفاظ. وقيل هو الحذف لدليل. وقيل الحذف عن اللفظ دون النيّة. وقيل قلة الألفاظ وكثرة المعاني، والاقتصار عكسه في الكل، انتهى.وفي الحاشية المنقولة عنه قوله في الكلّ أي في جميع الوجوه المذكورة في الاختصار. أمّا عكس الأول فلأنّ الاقتصار قلة اللفظ وكثرة المعنى. وأمّا الثاني فلأنّ الاقتصار غير مختصّ بالألفاظ. وأمّا الثالث فلأنّ الاقتصار الحذف بدون الدليل. وأمّا الرابع فلأنّ الاقتصار الحذف عن اللفظ والنية جميعا. وأمّا عكس الخامس فلأنّ الاقتصار كثرة الألفاظ وقلة المعاني، انتهى.
|
كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي
|
الاختصاصات الشّرعية:[في الانكليزية] Legal competences ،(juridical)[ في الفرنسية] Competences legales (juridiques)عند الأصوليين هي الأغراض المترتّبة على العقود والفسوخ كملك الرقبة في البيع وملك المنفعة في الإجارة والبينونة في الطلاق، كذا في التلويح في باب الحكم.
|
كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي
|
اختصاص النّاعت:[في الانكليزية] Proper quality [ في الفرنسية] Qualite propre وهو التعلّق الخاص الذي يصير به أحد المتعلّقين ناعتا للآخر والآخر منعوتا به، والنعت حال والمنعوت محلّ، كالتعلّق بين لون البياض والجسم المقتضي لكون البياض نعتا للجسم والجسم منعوتا به بأن يقال جسم أبيض، كذا في السيّد الجرجاني.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الِاخْتِصَاص: كَون الشَّيْء خَاصّا بِشَيْء أَي التَّعَلُّق الْخَاص وَمَا قيل إِن المُرَاد بالاختصاص فِي تَعْرِيف الْحُلُول أَن لَا يُمكن تحقق هَذَا الشَّخْص بِعَيْنِه نظرا إِلَى ذَاته بِدُونِ ذَلِك كَمَا فِي الْعرض بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَوْضُوعه فتكلف. لِأَن الِاخْتِصَاص بِهَذَا الْمَعْنى غير مَشْهُور بل الْمَشْهُور هُوَ الأول. ثمَّ اعْلَم أَن الِاخْتِصَاص بِحَسب اللُّغَة يَقْتَضِي أَن يكون فَاعله مَقْصُورا وَالْمَذْكُور بعد الْبَاء مَقْصُورا عَلَيْهِ لَكِن غلب اسْتِعْمَاله على أَن يكون فَاعله مَقْصُورا عَلَيْهِ وَالْمَذْكُور بعد الْبَاء مَقْصُورا إِمَّا بِجعْل التَّخْصِيص مجَازًا عَن التَّمْيِيز مَشْهُورا فِي الْعرف حَتَّى صَار كَأَنَّهُ حَقِيقَة فِيهِ، وَإِمَّا بتضمين معنى التَّمْيِيز فِيهِ بِشَهَادَة الْمَعْنى فيلاحظ المعنيان مَعًا وَتَكون الْبَاء الْمَذْكُورَة صلَة للمضمن وَيقدر للمضمن فِيهِ بَاء أُخْرَى فَمَعْنَى قَوْلهم نخصك بِالْعبَادَة مثلا على الأول نميزك ونفردك من بَين المعبودين بِالْعبَادَة فَتكون الْعِبَادَة مَقْصُورَة عَلَيْهِ تَعَالَى وَمَعْنَاهُ على الثَّانِي نميزك بهَا مُخَصّصا إِيَّاهَا بك. وَقس عَلَيْهِ قَول النُّحَاة اخْتصَّ الْمَنْدُوب بوا. والباعث على هَذَا الْمجَاز أَو التَّضْمِين الْمَذْكُور هُوَ أَن تَخْصِيص شَيْء بآخر فِي قُوَّة تميزه بِالْآخرِ فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ ينفعك كثيرا.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الِاخْتِصَار: تقليل اللَّفْظ مَعَ كَثْرَة الْمَعْنى.
|
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
|
اختصاص الناعت: هو التعلق الخاص الذي يصير به أحد المتعلقين ناعتا للاخر والاخر منعوتا به والنعت حالا فيه، والمنعوت محله، كالتعلق بين لون البياض والجسم المقتضي لكون البياض نعتا للجسم والجسم منعوتا بأن يقال جسم أبيض.
|
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
اخْتَصَّ فيالجذر: خ ص ص
مثال: اخْتَصَّ في الفلسفةالرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال حرف الجر «في» بدلاً من حرف الجر «الباء». المعنى: كانت له الصلاحية فيها الصواب والرتبة: -اخْتَصَّ بالفلسفة [فصيحة]-اخْتَصَّ في الفلسفة [صحيحة] التعليق: الوارد في المعاجم: اختصَّ بالشيء: انفرد به، ولكن أجاز اللغويون نيابة حروف الجر بعضها عن بعض، كما أجازوا تضمين فعل معنى فعل آخر فيتعدى تعديته، وفي المصباح (طرح): «الفعل إذا تضمَّن معنى فعل جاز أن يعمل عمله». وقد أقرَّ مجمع اللغة المصري هذا وذاك. وحلول «في» محل «الباء» كثير شائع في العديد من الاستعمالات الفصيحة، فهما يتعاقبان كثيرًا، وليس استعمال أحدهما بمانع من استعمال الآخر، كقول صاحب التاج: «ارتاب فيه .... وارتاب به»، كما أن حرف الجر «في» أتى في الاستعمال الفصيح مرادفًا للباء، كقول ابن سينا: «وتواروا في الحشيش»، كما أنه يجوز نيابة «في» عن «الباء» على إرادة معنى الظرفية، أو بناء على تضمين الفعل المتعدي بـ «الباء» معنى فعل آخر يتعدى بـ «في»، كما يمكن تخريج المثال المرفوض على أن «اختصَّ فيه»، بمعنى «تخصَّصَ»، وهذا أقرب إلى المعنى المراد من معنى الانفراد بالشيء. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
اخْتَصَمَ
... كلاهماالجذر: ك ل ا مثال: اخْتَصَم الرجلان كلاهماالرأي: مرفوضةالسبب: للتوكيد بـ «كلاهما» مع فعل يدل على المشاركة. الصواب والرتبة: -اختصم الرجلان [فصيحة]-اختصم الرجلان كلاهما [فصيحة] التعليق: الفعل «اختصم» من الأفعال الدالة على المشاركة بين اثنين فأكثر. فليس من الضروري استخدام لفظ التوكيد معه، حيث لا مجال لاحتمال التخاصم من أحد الرجلين دون الآخر. ويمكن تصويب المثال المرفوض على أنه زيادة في التوكيد؛ ولذا قال ابن مالك في التسهيل: «كِلاَ وكِلتا قد يؤكدان ما لا يصلح في موضعه واحد». |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
خارج عن دائرة اختصاصكالجذر: خ ص ص
مثال: هذا الأمر خارج عن دائرة اختصاصكالرأي: مرفوضة السبب: لأن هذا الأسلوب لم يرد في اللغة. المعنى: ليس من شأنك الصواب والرتبة: -ليس هذا الأمر من شأنك [فصيحة]-هذا الأمر خارج عن دائرة اختصاصك [صحيحة] التعليق: ليس ثمة ما يمنع تصحيح التركيب المرفوض، فهو- فضلاً عن سلامته اللغوية- يمت إلى معنى «اختص» الوارد في المعاجم، ففي الوسيط «اختصَّ الشيءَ: اصطفاه واختاره»، وهو ما يقترب من المعنى المرفوض. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الاخْتِصار في الصلاة: هو الاتكاء على المخصرة أي العصا أو العصا أو العُكَّازة وقيل: هو قراءة آية أو آيتين من آخر السورة. الاختِصاصات الشرعية عند الأصوليين: هي الأغراضُ المرتبة على العقود والفسوخ كملك الرقبة في البيع وملك المنفعة في الإجارة والبينونة في الطلاق.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
إتمام النعمة، في اختصاص الإسلام بهذه الأمة
رسالة. للسيوطي المذكور. أجاب فيها عن سؤال منكر. كتبها في: شوال، سنة 888. وأورد: في فتاواه بتمامها. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الاختصاص في علم البيان
للشيخ، تقي الدين: علي بن عبد الكافي السبكي. المتوفى: سنة ست وخمسين وسبعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
اختيار اعتماد المسانيد، في اختصار أسماء بعض رجال الأسانيد
وهو مختصر: (جامع المسانيد). يأتي في: الجيم. قد ذهل المصنف، وما أتى به. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
استقصاء النهاية، في اختصار مختلف الرواية
يأتي في: الميم. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإفصاح، في اختصار (المصباح)
يأتي في: الميم. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الاقتناص، في الفرق بين الحصر والاختصاص
للشيخ، تقي الدين: علي بن عبد الكافي السبكي. المتوفى: سنة ست وخمسين وسبعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأنوار الأعلى، في اختصار المحلى
يأتي في: الميم، أيضا. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإيضاح، في اختصار المصباح
يأتي في: الميم. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تذكرة الخواص، وعقيدة أهل الاختصاص
للشيخ، محيي الدين: محمد بن علي بن عربي. المتوفى: سنة سبع عشرة وستمائة (638). أوله: (بسم الله أبتدي وبنوره أهتدي... الخ). ذكر فيه: معتقده، وأثر الصانع في الإبداع والإنشاء، إجابة لسؤال بعض أحبته. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
توجيه العزم، إلى اختصاص الاسم بالجر والفعل بالجزم
لجلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. المتوفى: سنة، إحدى عشرة وتسعمائة. |
معجم القواعد العربية
|
-1 تعريفه: هو اسم ظاهرٌ معمولٌ للفظ "أَخُصُّ" أو "أَعْنِي" واجب الحَذْف، ويَجرِي على ما جَرَى عليه النِّداءُ ولم يُجْروها على أحْرف النِّداء. والباعثُ عليه: إمَّا فَخْرٌ كـ "عَلَيَّ - أيها الكريمُ - يُعْتَمَدُ" أو تَوَاضُعٌ نحو: "إني - أيُّها الضعيف - فَقيرٌ إلى عَفْوِ ربي" أو بيانُ المقصود بالضمير كـ "نحنُ - العَرَبَ - أَقْرى الناسِ للضَّيْفِ". -2 أنواع المخصوص: المخصوصُ: وهو الاسمُ الظاهِرُ الوَاقِعُ بعدَ ضميرٍ يَخُصُّه أو يُشارِكُه فيه، على أربعة أنواع: -1 "أيُّها" أو "أيَّتُها" ويُضَمَّان لَفظاً كما في المُنَادَى، ويُنصَبانِ مَحَلاً، ويُوصَفَان باسم فيه "أل" مَرْفوعٍ نحو: اللهم اغفر لنا - أَيَّبُها العِصَابَةُ - " و "أنا أفعل كذا - أيُّها الرجلُ". -2 المعرَّفُ بـ "أل" نحو نحنُ - العربَ - أشْجَعُ الناسِ". أي أخصُّ وأعنِي. -3 المعرَّفُ بالإِضافة كالحديث: "نحن، معَاشر الأنبياء، لا نُورَث ما تَرَكْنَاه صَدَقة". أي: أَعْنِي مَعَاشِرَ وأَخُصُّ. ونحو قَوْلِ عَمْرِو بن الأهتم: أنَّا بني مِنْقَرٍ قَوْمٌ ذَوُو حَسَبٍ ... فِينا سَرَاةُ بَنِي سَعْدٍ وَنَادِيها -4 العَلمَ، وهو قليل، ومنه قولُ رُؤبة: "بِنَا - تمِيماً - يُكسَفُ الضَّبَابُ". والاختصاص هنا للفخر. ويقول الخليلُ - كما في سيبويه -: إنَّ قولَهم: " بِكَ اللهَ نَرْجُو الفَضْلَ" و "سبْحَانكَ اللهَ العَظيمَ" نَصَبه على الاخْتِصَاَِ، وفيه مَعْنى التعظيم. ويقولُ سيبويه: واعلَمْ أنَّه لا يَجوزُ لك أَنْ تُبْهِم في هذا الباب - أي أنْ تَسْتَعمِل اسْمَ الإِشارَةِ - فتقول: إني هَذَا أفْعلُ كذا، ولكن تقول: " إنِّي زَيْداً أفْعلُ" ولو جازَ بالمُبْهَمِ لَجازَ بالنكِرَةِ. ثم يقول: وأكْثرُ الأسْماءِ دُخُولاً في هذا الباب: بَنُو فُلانٍ، وَمَعْشرُ، مُضَافَةً. وأَهْلُ البيت، وآلُ فلان. -3 يُفَارِقُ الاخْتِصاصُ المُنَادَى لفظاً في الأحكام: -1 أنه ليسَ معه خَرْفُ نِداء، لا لَفْظاً ولا تَقديراً،. -2 أنَّه لا يَقَعُ في أوَّلِ الكلام، بل في أثنائه، كالواقع بعد "نحن" كما في الحديث المتَقَدم "نحن - معاشَر الأنبياء - "، أو بعدَ تمامِ الكَلاَمِ كما في مثال: "اللهم اغْفِرْ لنا - أيَّتُهَا العصابةُ - ". -3 أنَّه يُشْتَرط فيه أن يكونَ المقدَّمُ عليه اسْماً بمعناه، والغالبُ كونُه ضميرَ تكلُّم، وقد يكون ضميرَ خطابٍ كقولِ بعضهم: "ربك الله نرجو الفضل" كما تقدم. -4 أنه يقِلُّ كَوْنُه علماً،. -5 أنَّهَ يَنْتَصِب مع كونِه مُفْرَداً. -6 أنْ يكونَ بـ "أل" قِياساً كقولهم: "نَحْنُ العربَ أقْرَى الناسِ للضيفِ". ويُفارِقُ الاختصاصُ المنادى" مَعْنىً في أنَّ الكلامَ مع الاخْتِصَاص "خَبرٌ" ومع النِّداءِ "إنشاء"، وأنَّ الغَرَضَ منه تخصِيصُ مَدْلُوله مِن بَيْنِ أَمْثالِهِ بِما نُسِبَ إليه "زادَ عليه بعضُ النُّحاة: أنَّه لا يكونُ نكرة، ولا اسمَ إشارة ولا مَوْصولا ولا ضميراً، وأنه لا يُستغاث به ولا يُندب ولا يُرخَّم، وأن العاملَ المحذوفُ هنا فِعْلُ الاختصاص وفي النداء فِعلُ الدُّعاء، وأنه لا يُعوَّضُ عنه شيءٌ هُنا ويُعوَّض عنه في النداء حَرْفه. |
ألفية ابن مالك
|
لاختصاص:
الاختصاصّ كنداءٍ دون يا ... كأيها الفتى بإثر ارجونيا وقد يُرى ذا دون أيٍّ تلو أل ... كمثل نحن العُرْبَ أسخى مَن بذل |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
انْظُرْ: خِصَاءٌ __________ |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِخْتِصَاصُ فِي اللُّغَةِ: الاِنْفِرَادُ بِالشَّيْءِ دُونَ الْغَيْرِ، أَوْ إِفْرَادُ الشَّخْصِ دُونَ غَيْرِهِ بِشَيْءٍ مَا (1) . __________ (1) المصباح المنير ولسان العرب (خصص) . وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ كَذَلِكَ، فَهُمْ يَقُولُونَ: هَذَا مِمَّا اخْتُصَّ بِهِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِمَّا اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِهِ، وَيَقُولُونَ فِيمَنْ وَضَعَ سِلْعَتَهُ فِي مَقْعَدٍ مِنْ مَقَاعِدِ السُّوقِ الْمُبَاحَةِ: إِنَّهُ اخْتَصَّ بِهَا دُونَ غَيْرِهِ، فَلَيْسَ لأَِحَدٍ مُزَاحَمَتُهُ حَتَّى يَدَعَ. مَنْ لَهُ حَقُّ الاِخْتِصَاصِ 2 - الاِخْتِصَاصُ إِمَّا لِلْمُشَرِّعِ أَوْ لأَِحَدٍ مِنَ الْعِبَادِ بِمَا لَهُ مِنْ وِلاَيَةٍ أَوْ مِلْكٍ. الاِخْتِصَاصُ مِنَ الْمُشَرِّعِ. 3 - الاِخْتِصَاصُ مِنَ الْمُشَرِّعِ لاَ تُشْتَرَطُ لَهُ شُرُوطٌ؛ لأَِنَّهُ هُوَ وَاضِعُ الشُّرُوطِ وَالأَْحْكَامِ، وَهُوَ وَاجِبُ الطَّاعَةِ، كَاخْتِصَاصِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبَاحَةِ الزَّوَاجِ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسَاءٍ، وَاخْتِصَاصِهِ الْكَعْبَةَ بِوُجُوبِ التَّوَجُّهِ إِلَيْهَا فِي الصَّلاَةِ. وَمَحَل الاِخْتِصَاصِ - فِي هَذَا الْبَحْثِ - قَدْ يَكُونُ شَخْصًا، أَوْ زَمَانًا، أَوْ مَكَانًا. اخْتِصَاصَاتُ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 4 - الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ فِي بَحْثِ اخْتِصَاصَاتِ الرَّسُول: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الْبَحْثِ فِي خَصَائِصِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَجَازَهُ الْجُمْهُورُ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ، وَقَال: الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِجَوَازِ ذَلِكَ، بَل بِاسْتِحْبَابِهِ، بَل لَوْ قِيل بِوُجُوبِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لأَِنَّ فِي الْبَحْثِ فِي الْخَصَائِصِ زِيَادَةَ الْعِلْمِ؛ وَلأَِنَّهُ رُبَّمَا رَأَى جَاهِلٌ بَعْضَ الْخَصَائِصِ ثَابِتَةً فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، فَعَمِل بِهِ أَخْذًا بِأَصْل التَّأَسِّي بِالرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَوَجَبَ بَيَانُهَا لِتُعْرَفَ فَلاَ يُعْمَل بِهَا. وَأَمَّا مَا يَقَعُ فِي ضِمْنِ الْخَصَائِصِ مِمَّا لاَ فَائِدَةَ فِيهِ الْيَوْمَ فَقَلِيلٌ، لاَ تَخْلُو أَبْوَابُ الْفِقْهِ عَنْ مِثْلِهِ لِلتَّدَرُّبِ، وَمَعْرِفَةِ الأَْدِلَّةِ وَتَحْقِيقِ الشَّيْءِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ (1) . وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ كَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيِّ. وَحُجَّةُ هَؤُلاَءِ أَنَّهُ لاَ يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْخَصَائِصِ حُكْمٌ نَاجِزٌ تَمَسُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ. أَنْوَاعُ اخْتِصَاصَاتِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 5 - أ - الأَْحْكَامُ التَّكْلِيفِيَّةُ الَّتِي لاَ تَتَعَدَّاهُ إِلَى أُمَّتِهِ كَكَوْنِهِ لاَ يُورَثُ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. ب - الْمَزَايَا الأُْخْرَوِيَّةُ، كَإِعْطَائِهِ الشَّفَاعَةَ، وَكَوْنِهِ أَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّةَ وَغَيْرِ ذَلِكَ. ج - الْفَضَائِل الدُّنْيَوِيَّةُ، كَكَوْنِهِ أَصْدَقَ النَّاسِ حَدِيثًا. د - الْمُعْجِزَاتُ كَانْشِقَاقِ الْقَمَرِ، وَغَيْرِهِ. هـ - الأُْمُورُ الْخُلُقِيَّةُ، كَكَوْنِهِ يَرَى مِنْ خَلْفِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَسَيَقْتَصِرُ الْبَحْثُ عَلَى النَّوْعِ الأَْوَّل مِنْ هَذِهِ الاِخْتِصَاصَاتِ - اخْتِصَاصُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ الأَْحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ. أَمَّا مَوْطِنُ الاِطِّلاَعِ عَلَى الْخَصَائِصِ الأُْخْرَى فَهُوَ كُتُبُ الْعَقَائِدِ، وَكُتُبُ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَالْكُتُبُ الْمُؤَلَّفَةُ فِي خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَضَائِلِهِ. __________ (1) روضة الطالبين 7 / 17، وأسنى المطالب 3 / 107 مَا اخْتُصَّ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الأَْحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ: 6 - هَذِهِ الاِخْتِصَاصَاتُ لاَ تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا وَاجِبَةً أَوْ مُحَرَّمَةً أَوْ مُبَاحَةً. الاِخْتِصَاصَاتُ الْوَاجِبَةُ: 7 - فَرَضَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ مَا هُوَ مُبَاحٌ أَوْ مَنْدُوبٌ عَلَى أُمَّتِهِ، إِعْلاَءً لِمَقَامِهِ عِنْدَهُ وَإِجْزَالاً لِثَوَابِهِ؛ لأَِنَّ ثَوَابَ الْفَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ ثَوَابِ النَّفْل، وَفِي الْحَدِيثِ: مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ (1) وَمِنْ ذَلِكَ. أ - قِيَامُ اللَّيْل: 8 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قِيَامِ اللَّيْل، هَل كَانَ فَرْضًا عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَرْضًا، مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَدَمِ فَرْضِيَّتِهِ عَلَى الأُْمَّةِ. فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اخْتُصَّ بِافْتِرَاضِ قِيَامِ اللَّيْل عَلَيْهِ، وَتَابَعَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَرَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ. وَاسْتَدَل عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الإِْسْرَاءِ: {وَمِنَ اللَّيْل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} (2) أَيْ نَفْلاً لَكَ، أَيْ فَضْلاً: (زِيَادَةً) عَنْ فَرَائِضِكَ __________ (1) وحديث " ما تقرب إلي عبدي. . . " أخرجه البخاري عن أبي هريرة مرفوعا، وأوله: إن الله قال: من عادى لي وليا. . . (ر: تلخيص الحبير3 / 117) (2) سورة الإسراء / 76 3 / 258 / 3 الَّتِي فَرَضْتُهَا عَلَيْكَ، كَمَا يَدُل عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {قُمِ اللَّيْل إِلاَّ قَلِيلاً نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} (1) . قَال الطَّبَرِيُّ: " خَيَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى حِينَ فَرَضَ عَلَيْهِ قِيَامَ اللَّيْل بَيْنَ هَذِهِ الْمَنَازِل ". وَيُعَضِّدُ هَذَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الأَْوْسَطِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: ثَلاَثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ وَلَكُمْ سُنَّةٌ، الْوِتْرُ وَالسِّوَاكُ وَقِيَامُ اللَّيْل (2) . وَذَهَبَ مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ إِلَى أَنَّ قِيَامَ اللَّيْل لَيْسَ بِفَرْضٍ عَلَى، رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَل هُوَ نَافِلَةٌ، وَإِنَّمَا قَال اللَّهُ تَعَالَى: {نَافِلَةً لَكَ} مِنْ أَجْل أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَمَا عَمِل مَنْ عَمَلٍ سِوَى الْمَكْتُوبَةِ فَهُوَ نَافِلَةٌ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَعْمَل ذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الذُّنُوبِ، فَهِيَ نَافِلَةٌ وَزِيَادَةٌ، وَالنَّاسُ يَعْمَلُونَ مَا سِوَى الْمَكْتُوبَةِ لِتَكْفِيرِ ذُنُوبِهِمْ فَلَيْسَ لِلنَّاسِ - فِي الْحَقِيقَةِ - نَوَافِل. وَتَبِعَ مُجَاهِدًا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الآْخَرِ، فَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ وُجُوبَ قِيَامِ اللَّيْل قَدْ نُسِخَ فِي حَقِّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا نُسِخَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ فَرَضَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ (3) ، خَاصَّةً أَنَّ الآْيَةَ مُحْتَمِلَةٌ، وَالْحَدِيثُ __________ (1) سورة المزمل / 2 - 4 (2) حديث عائشة رضي الله عنها: " ثلاث هن على فرائض. . " قال عنه ابن حجر في تلخيص الحبير 3 / 120: ضعيف جدا، لأنه من رواية مرسى بن عبد الرحمن الصنعاني عن هشام عن أبيه. (3) حديث: " خمس صلوات " أخرجه البخاري ومسلم في كتاب الإيمان، والترمذي في تفسير سورة سبأ، والنسائي في الصلاة. الَّذِي اسْتَدَل بِهِ مَنْ قَال بِفَرْضِيَّةِ قِيَامِ اللَّيْل عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ (1) . ب - صَلاَةُ الْوِتْرِ: 9 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اخْتِصَاصِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِافْتِرَاضِ صَلاَةِ الْوِتْرِ عَلَيْهِ، مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِفَرْضٍ عَلَى أُمَّتِهِ. فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْوِتْرَ كَانَ وَاجِبًا عَلَى رَسُول اللَّهِ (2) وَقَال الْحَلِيمِيُّ وَالْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ وَالْغَزَالِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَكَذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ هَذَا الْوُجُوبَ خَاصٌّ بِالْحَضَرِ دُونَ السَّفَرِ (3) ، لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْوِتْرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَلاَ يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ (4) . وَقَال النَّوَوِيُّ: الْمَذْهَبُ أَنَّ صَلاَةَ الْوِتْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى رَسُول اللَّهِ، وَلَكِنْ جَوَازُ صَلاَتِهَا عَلَى الرَّاحِلَةِ خَاصٌّ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ (5) . وَيَرَى الْعَيْنِيُّ الْحَنَفِيُّ فِي عُمْدَةِ الْقَارِي __________ (1) انظر في ذلك المراجع التالية: تفسير ابن كثير، وتفسير الطبري، وتفسير القرطبي، وأحكام القرآن للجصاص في تفسير قوله تعالى في سورة الإسراء: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) . وانظر شرح الزرقاني على خليل 3 / 156، تصوير بيروت دار الفكر، وروضة الطالبين 7 / 3، طبع المك (2) نهاية المحتاج شرح المنهاج 6 / 175 ط المكتبة الإسلامية، وروضة الطالبين 7 / 3، وأسنى المطالب 3 / 99 (3) شرح الزرقاني2 / 156، وتلخيص الحبير 3 / 120 (4) حديث ابن عمر أخرجه البخاري ومسلم في صلاة الوتر. (5) المجموع شرح المهذب 4 / 20 ط المكتبة السلفية بالمدينة المنورة. / 3 259 / 3 وَالْحَنَفِيَّةُ يَقُولُونَ بِوُجُوبِ الْوِتْرِ - إِنَّ صَلاَةَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوِتْرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَانَ قَبْل أَنْ يُفْتَرَضَ عَلَيْهِ الْوِتْرُ (1) . ج - صَلاَةُ الضُّحَى: 10 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ صَلاَةِ الضُّحَى عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ صَلاَةَ الضُّحَى مَفْرُوضَةٌ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثَلاَثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ، وَلَكُمْ تَطَوُّعٌ: النَّحْرُ وَالْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الضُّحَى (2) . وَأَقَل الْوَاجِبِ مِنْهَا عَلَيْهِ رَكْعَتَانِ لِحَدِيثِ: أُمِرْتُ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهَا (3) . وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ صَلاَةَ الضُّحَى لَيْسَتْ مَفْرُوضَةً عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُمِرْتُ بِالْوِتْرِ وَالأَْضْحَى وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيَّ (4) . __________ (1) عمدة القاري 7 / 15 ط المنيرية. (2) مواهب الجليل 3 / 393، وشرح الزرقاني 2 / 155، وروضة الطالبين7 / 3، والخصائص الكبرى 3 / 252، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج6 / 175، وحديث: " ثلاث هن على فرائض. . . " " رواه أحمد في مسنده (1 / 31) والحديث ضعيف من جميع طرقه (تلخيص الحبير3 / 118) (3) حديث: " أمرت بركعتي الضحى. . . " أخرجه الإمام أحمد، والحديث ضعيف بجميع طرقه، كما قال ابن حجر (تلخيص الحبير3 / 118) (4) شرح الزرقاني على مختصر خليل 2 / 155، وحديث: " أمرت بالوتر. . . " أخرجه الدارقطني، وقال فيه عبد الله بن محرر متروك. د - سُنَّةُ الْفَجْرِ: 11 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي فَرْضِيَّةِ سُنَّةِ الْفَجْرِ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى غَيْرِهِ. فَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ السَّلَفِ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ثَلاَثٌ كُتِبَتْ عَلَيَّ وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: الْوِتْرُ وَالنَّحْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ (1) . هـ - السِّوَاكُ: 12 - الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ السِّوَاكَ لِكُل صَلاَةٍ مُفْتَرَضٌ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرَ بِالْوُضُوءِ لِكُل صَلاَةٍ، طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ أُمِرَ بِالسِّوَاكِ لِكُل صَلاَةٍ. وَفِي لَفْظٍ: وُضِعَ عَنْهُ الْوُضُوءُ إِلاَّ مِنْ حَدَثٍ (2) . و الأُْضْحِيَةُ: 13 - الأُْضْحِيَةُ فَرْضٌ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أُمَّتِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمِ: ثَلاَثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ وَلَكُمْ تَطَوُّعٌ: النَّحْرُ وَالْوِتْرُ __________ (1) مطالب أولي النهى 5 / 30، طبع المكتب الإسلامي، والخصائص الكبرى 3 / 253، وحديث ابن عباس: " ثلاث كتبت على. . . " أخرجه الدارقطني وغيره، وقال عنه ابن حجر: في تلخيص الحبير 3 / 118، الحديث ضعيف من جميع طرقه. (2) حديث عبد الله بن حنظلة إسناده حسن (تلخيص الحبير 3 / 120) ، وانظر نهاية المحتاج 6 / 175، وروضة الطالبين 7 / 3، ومطالب أولي النهى 5 / 30، ومواهب الجليل 3 / 394، وشرح الزرقاني 2 / 156، والخصائص الكبرى 3 / 253 / 3 260 / 3 وَرَكْعَتَا الضُّحَى (1) . ز - الْمُشَاوَرَةُ: 14 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي فَرْضِيَّةِ الْمُشَاوَرَةِ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى سُنِّيَّتِهَا عَلَى غَيْرِهِ. فَقَال بَعْضُهُمْ بِفَرْضِيَّتِهَا عَلَيْهِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَْمْرِ} (2) . وَقَال هَؤُلاَءِ: إِنَّمَا وَجَبَ ذَلِكَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطْيِيبًا لِلْقُلُوبِ، وَتَعْلِيمًا لِلنَّاسِ لِيَسْتَنُّوا بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْمُشَاوَرَةَ لَمْ تَكُنْ فَرْضًا عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ لِفِقْدَانِ دَلِيلٍ يَصْلُحُ لإِِثْبَاتِ الْفَرْضِيَّةِ. وَحَمَلُوا الأَْمْرَ فِي الآْيَةِ السَّابِقَةِ عَلَى النَّدْبِ أَوِ الإِْرْشَادِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَا يُشَاوِرُ فِيهِ: بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُشَاوِرُ فِيمَا نَزَل عَلَيْهِ فِيهِ وَحْيٌ. فَقَال فَرِيقٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: يُشَاوِرُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا، كَالْحُرُوبِ وَمُكَايَدَةِ الْعَدُوِّ؛ لأَِنَّ اسْتِقْرَاءَ مَا شَاوَرَ فِيهِ الرَّسُول (ص) أَصْحَابَهُ يَدُل عَلَى ذَلِكَ. وَقَال فَرِيقٌ آخَرُ: يُشَاوِرُ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا. أَمَّا فِي أُمُورِ الدُّنْيَا فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي أُمُورِ الدِّينِ فَإِنَّ اسْتِشَارَتَهُ لَهُمْ تَكُونُ تَنْبِيهًا لَهُمْ عَلَى عِلَل الأَْحْكَامِ وَطَرِيقِ الاِجْتِهَادِ (3) . __________ (1) مواهب الجليل 3 / 393، والزرقاني 2 / 156، ونهاية المحتاج 6 / 175، والروضة 7 / 3، وتلخيص الحبير 3 / 119، ومطالب أولي النهى 5 / 30، والخصائص الكبرى3 / 253 (2) سورة آل عمران / 159 (3) انظر: الخصائص الكبرى 3 / 257، وما بعدها، وتفسير ابن كثير، وتفسير القرطبي لقوله تعالى: (وشاورهم في الأمر) ، والخرشي على خليل 3 / 159، ونهاية المحتاج 6 / 175، وروضة الطالبين 7 / 3، ومطالب أولي النهى 5 / 31، والجوهر النقي على سنن البيهقي 7 / 45، وما بعدها. ح - مُصَابَرَةُ الْعَدُوِّ الزَّائِدِ عَلَى الضِّعْفِ: 15 - مِمَّا فُرِضَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أُمَّتِهِ مُصَابَرَةُ الْعَدُوِّ وَإِنْ كَثُرَ وَزَادَ عَلَى الضِّعْفِ، لأَِنَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْفُوظٌ بِحِفْظِ اللَّهِ تَعَالَى. قَال تَعَالَى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (1) . ط - تَغْيِيرُ الْمُنْكَرِ: 16 - مِمَّا فُرِضَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَغْيِيرُ الْمُنْكَرِ، وَلاَ يَسْقُطُ عَنْهُ هَذَا لِلْخَوْفِ، بِخِلاَفِ أُمَّتِهِ الَّتِي يَسْقُطُ عَنْهَا بِالْخَوْفِ. وَذَلِكَ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ تَكَفَّل بِحِفْظِ رَسُولِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، كَمَا لاَ يَسْقُطُ عَنْهُ إِذَا كَانَ الْمُرْتَكِبُ يَزِيدُهُ الإِْنْكَارُ إِغْرَاءً، لِئَلاَّ يَتَوَهَّمَ إِبَاحَتَهُ بِخِلاَفِ أُمَّتِهِ. وَإِذَا كَانَ إِنْكَارُ الْمُنْكَرِ فَرْضَ كِفَايَةٍ عَلَى أُمَّتِهِ فَإِنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدِ اسْتَدَل الْبَيْهَقِيُّ عَلَى ذَلِكَ بِعِدَّةِ أَحَادِيثَ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى (2) . ي - قَضَاءُ دَيْنِ مَنْ مَاتَ مُعْسِرًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ: 17 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَضَاءِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ __________ (1) انظر: الخرشي3 / 159، والزرقاني2 / 158، ونهاية المحتاج 6 / 175، والخصائص الكبرى3 / 258، وتلخيص الحبير 3 / 121، ومطالب أولي النهى 5 / 31، والآية من سورة المائدة (2) الخصائص3 / 258، ومطالب أولي النهى5 / 30، والزرقاني 2 / 158 / 3 261 / 3 دَيْنَ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ. فَقَال بَعْضُهُمْ: كَانَ فَرْضًا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَال آخَرُونَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَرْضًا عَلَيْهِ، بَل كَانَ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تَطَوُّعًا. ثُمَّ اخْتَلَفُوا أَيْضًا هَل الْقَضَاءُ مِنْ بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ أَمْ مِنْ مَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ كَانَ مِنْ مَال نَفْسِهِ فَهِيَ خُصُوصِيَّةٌ لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَتْ بِخُصُوصِيَّةٍ لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَل يُشَارِكُهُ فِيهَا جَمِيعُ وُلاَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَالأَْصْل فِي هَذَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُل يُتَوَفَّى وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَيَسْأَل: هَل تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلاً، فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لَهُ وَفَاءً صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلاَّ قَال لِلْمُسْلِمِينَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ (1) . ك - وُجُوبُ تَخْيِيرِهِ نِسَاءَهُ وَإِمْسَاكُ مَنِ اخْتَارَتْهُ: 18 - طَالَبَهُ أَزْوَاجُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّوَسُّعِ فِي النَّفَقَةِ - كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ - حَتَّى تَأَذَّى مِنْ ذَلِكَ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يُخَيِّرَهُنَّ فَقَال جَل شَأْنُهُ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَِزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا __________ (1) حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في النفقات، باب من ترك كلا أو ضياعا، وانظر مواهب الجليل3 / 396، ونهاية المحتاج 6 / 175، وسنن البيهقي7 / 44، وتلخيص الحبير 3 / 48، 121 (اللؤلؤ والمرجان حديث رقم 1044) فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآْخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} (1) . فَخَيَّرَهُنَّ، فَاخْتَرْنَهُ كُلُّهُنَّ إِلاَّ الْعَامِرِيَّةَ اخْتَارَتْ قَوْمَهَا، فَأُمِرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِمْسَاكِ مَنِ اخْتَارَتْهُ مِنْهُنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ يَحِل لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلاَ أَنْ تَبَدَّل بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ} (2) ، وَذَلِكَ مُكَافَأَةٌ لَهُنَّ عَلَى إِيثَارِهِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الاِخْتِصَاصَاتُ الْمُحَرَّمَةُ 19 - قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ مَا أَحَلَّهُ لأُِمَّتِهِ، تَنْزِيهًا لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ سَفَاسِفِ الأُْمُورِ، وَإِعْلاَءً لِشَأْنِهِ، وَلأَِنَّ أَجْرَ تَرْكِ الْمُحَرَّمِ أَكْبَرُ مِنْ أَجْرِ تَرْكِ الْمَكْرُوهِ، وَبِذَلِكَ يَزْدَادُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُلُوًّا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمِنْ ذَلِكَ: أ - الصَّدَقَاتُ: 20 - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ حَرَّمَ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْذَ شَيْءٍ مِنْ صَدَقَاتِ النَّاسِ لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مَفْرُوضَةً أَوْ تَطَوُّعًا، كَالزَّكَاةِ، وَالْكَفَّارَةِ، وَالنَّذْرِ وَالتَّطَوُّعِ، صِيَانَةً لِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ، وَلأَِنَّهَا تُنْبِئُ عَنْ ذُل الآْخِذِ وَعِزِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، وَقَدْ أَبْدَل اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ بِهَا الْفَيْءَ الَّذِي يُؤْخَذُ عَلَى __________ (1) سورة الأحزاب / 28، 29 (2) سورة الأحزاب / 52 سَبِيل الْغَلَبَةِ وَالْقَهْرِ، الْمُنْبِئِ عَنْ عِزِّ الآْخِذِ وَذُل الْمَأْخُوذِ مِنْهُ. رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لاَ تَحِل لِمُحَمَّدٍ وَلاَ لآِل مُحَمَّدٍ (1) . هَذَا، وَإِنَّ تَحْرِيمَ الصَّدَقَاتِ عَلَى آل الْبَيْتِ إِنَّمَا هُوَ لِقَرَابَتِهِمْ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ب - الإِْهْدَاءُ لِيَنَال أَكْثَرَ مِمَّا أَهْدَى: 21 - حُرِّمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُهْدِيَ لِيُعْطَى أَكْثَرَ مِمَّا أَهْدَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرْ} (2) ؛ لأَِنَّهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مَأْمُورٌ بِأَشْرَفِ الآْدَابِ وَأَجَل الأَْخْلاَقِ، نُقِل ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُمْ (3) . ج - أَكْل مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ: 22 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَحْرِيمِ نَحْوِ الثُّومِ وَالْبَصَل __________ (1) مطالب أولي النهى 5 / 32، ونهاية المحتاج 6 / 175، والخصائص الكبرى 3 / 265، وأسنى المطالب 3 / 99، وشرح الزرقانى 2 / 158، ومواهب الجليل 3 / 397، وسنن البيهقي 7 / 39، والحديث أخرجه مسلم بشرح النووي 7 / 177 - 181 ط العصرية) (2) سورة المدثر / 6 (3) تفسير القرطبي 19 / 66، وسنن البيهقي 7 / 51، وشرح الزرقانى 2 / 159، وأسنى المطالب 3 / 100، ومطالب أولي النهى 5 / 32، والخصائص الكبرى 3 / 274، وتلخيص الحبير 3 / 131 وَمَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. أَنَّ رَسُول اللَّهِ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَل فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا. مِنَ الْبُقُول، فَقَال: قَرِّبُوهَا أَيْ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا قَال: كُل فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لاَ تُنَاجِي (1) . وَقَال جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الشَّافِعِيَّةُ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْرَهُ أَكْلَهُ لِتَعَرُّضِهِ لِنُزُول الْوَحْيِ عَلَيْهِ فِي كُل سَاعَةٍ، وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَتَأَذَّى بِالرِّيحِ الْخَبِيثَةِ. وَقَدِ اسْتَدَل هَؤُلاَءِ بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الأَْنْصَارِيَّ صَنَعَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا فِيهِ ثُومٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَرْسَل إِلَيْهِ بِطَعَامٍ مِنْ خَضِرَةٍ فِيهِ بَصَلٌ وَكُرَّاثٌ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَلَمْ يَأْكُل مِنْهُ شَيْئًا فَقَال: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَال: لاَ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ (2) . د - نَظْمُ الشِّعْرِ: 23 - هُوَ مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالاِتِّفَاقِ، لَكِنْ فَرَّقَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بَيْنَ الرَّجَزِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْبُحُورِ، فَقَال: الرَّجَزُ جَائِزٌ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِشِعْرٍ، وَغَيْرُهُ لاَ يَجُوزُ. وَاسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بِمَا أَنْشَدَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنَ الرَّجَزِ وَهُوَ يُشَارِكُ فِي حَفْرِ __________ (1) فتح الباري2 / 339، ط السلفية، والخصائص3 / 268، ومواهب الجليل3 / 397، والزرقاني 2 / 158 (2) أسنى المطالب 3 / 100، وروضة الطالبين7 / 5، وتلخيص الحبير3 / 124 / 3 263 / 3 الْخَنْدَقِ، وَمَنْ قَال إِنَّ الرَّجَزَ مِنَ الشِّعْرِ قَال: إِنَّ هَذَا خَاصَّةٌ لَيْسَ بِشِعْرٍ؛ لأَِنَّ الشِّعْرَ لاَ يَكُونُ شِعْرًا إِلاَّ إِنْ صَدَرَ عَنْ قَائِلِهِ بِقَصْدِ الإِْشْعَارِ، وَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي ذِكْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهَذَا الرَّجَزِ الَّذِي قَالَهُ (1) هـ - نَزْعُ لاَمَتِهِ إِذَا لَبِسَهَا لِلْقِتَال حَتَّى يُقَاتِل: 24 - مِمَّا حُرِّمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أُمَّتِهِ أَنَّهُ إِذَا لَبِسَ لأَْمَةَ الْحَرْبِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِعَهَا حَتَّى يَلْقَى الْعَدُوَّ؛ لِقَوْلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: لاَ يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إِذَا أَخَذَ لأَْمَةَ الْحَرْبِ وَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْعَدُوِّ أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى يُقَاتِل (2) . وَوَاضِحٌ أَنَّهُ يَشْتَرِكُ مَعَهُ فِي هَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ الأَْنْبِيَاءُ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ. و خَائِنَةُ الأَْعْيُنِ: 25 - الْمُرَادُ بِهَا الإِْيمَاءُ بِمَا يَظْهَرُ خِلاَفُهُ، وَهُوَ مِمَّا حُرِّمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أُمَّتِهِ إِلاَّ فِي مَحْظُورٍ، وَالأَْصْل فِي هَذَا التَّحْرِيمِ عَلَيْهِ هُوَ تَنَزُّهُ مَقَامِ النُّبُوَّةِ عَنْهُ، فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ أَمَّنَ النَّاسَ إِلاَّ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ، فَاخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ، __________ (1)) أسنى المطالب 3 / 99، وسنن البيهقي 7 / 42، وتلخيص الحبير 3 / 127، وما بعدها، والخصائص3 / 270، ومطالب أولي النهى5 / 31 و32 (2) مطالب أولي النهى5 / 31، والخصائص 3 / 274، وأسنى المطالب 3 / 100 وحديث " لا ينبغي. . . " أخرجه أصحاب المغازي وله طرق أخرى بإسناد حسن عند البيهقي والحاكم من حديث ابن عباس (تلخيص الحبير3 / 129) فَلَمَّا دَعَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْبَيْعَةِ، جَاءَ بِهِ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلاَثًا، كُل ذَلِكَ يَأْبَى، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلاَثٍ، ثُمَّ أَقْبَل عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَال: أَمَا فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدَيَّ عَنْ بَيْعَتِهِ لِيَقْتُلَهُ؟ قَالُوا: مَا يُدْرِينَا يَا رَسُول اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ، هَلاَّ أَوْمَأْتَ بِعَيْنِكَ. قَال: إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لِنَبِيٍّ خَائِنَةُ الأَْعْيُنِ (1) . وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّهُ مِمَّا اخْتَصَّ بِهِ هُوَ وَالأَْنْبِيَاءُ دُونَ الأُْمَمِ. ز - نِكَاحُ الْكَافِرَةِ وَالأَْمَةِ، وَالْمُمْتَنِعَةِ عَنِ الْهِجْرَةِ: 26 - مِمَّا حُرِّمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ، لِخَبَرِ: سَأَلْتُ رَبِّي أَلاَّ أُزَوَّجَ إِلاَّ مَنْ كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ فَأَعْطَانِي (2) ، - أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إِسْنَادَهُ - وَلأَِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَفُ مِنْ أَنْ يَضَعَ مَاءَهُ فِي رَحِمِ كَافِرَةٍ؛ وَلأَِنَّ الْكَافِرَةَ تَكْرَهُ صُحْبَةَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (3) . كَمَا حُرِّمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِكَاحُ الأَْمَةِ، وَلَوْ كَانَتْ مُسْلِمَةً؛ لأَِنَّ نِكَاحَهَا مُعْتَبَرٌ لِخَوْفِ الْعَنَتِ (أَيِ الزِّنَا) وَهُوَ مَعْصُومٌ عَنْهُ، أَوْ __________ (1) أسنى المطالب3 / 100، والزرقاني2 / 159،والخصائص 3 / 279، وتلخيص الحبير3 / 130، وسنن البيهقي 7 / 40، ومطالب أولي النهى 5 / 31، وقال ابن حجر في التلخيص: إسناد هذا الحديث صالح. (2) حديث " سألت ربي. . . " أخرجه الحاكم في " المستدرك " (2 / 137) نشر دار الكتاب العربي وقال: " هذا حديث صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي (3) الخرشي 3 / 161، والخصائص 3 / 276، وأسنى المطالب3 / 100 / 3 264 / 3 لِفِقْدَانِ مَهْرِ الْحُرَّةِ، وَنِكَاحُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنِيٌّ عَنِ الْمَهْرِ ابْتِدَاءً، إِذْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ بِغَيْرِ مَهْرٍ؛ وَلأَِنَّ نِكَاحَهَا يُؤَدِّي إِلَى رِقِّ الْوَلَدِ وَمَقَامُ النُّبُوَّةِ مُنَزَّهٌ عَنْ هَذَا (1) . وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْهِجْرَةُ وَلَمْ تُهَاجِرْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الأَْحْزَابِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ} (2) ، وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: (وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ وَاللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ) ، وَلِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَال: نُهِيَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ الْمُهَاجِرَاتِ (3) ، وَلِحَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: خَطَبَنِي رَسُول اللَّهِ فَاعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ، فَعَذَرَنِي، فَأَنْزَل اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} الآْيَةَ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ} . قَالَتْ: فَلَمْ أَكُنْ أَحِل لَهُ؛ لأَِنِّي لَمْ أَكُنْ مِمَّنْ هَاجَرَ مَعَهُ، كُنْتُ مِنَ الطُّلَقَاءِ. وَقَال الإِْمَامُ أَبُو يُوسُفَ: لاَ دَلاَلَةَ فِي الآْيَةِ عَلَى __________ (1) المراجع السابقة. (2) سورة الأحزاب / 50 (3) انظر الخصائص 3 / 277، وما بعدها، وتفسير الطبري 22 / 21، وما بعدها، وأحكام الجصاص 3 / 450، وحديث أم هانئ. . . . " أخرجه الترمذي (بشرح ابن العربي 12 / 89، 90 ط الصاوي) وقال: " حسن صحيح من هذا الوجه من حديث السدي " اهـ، وقال ابن العربي: " ضعيف جدا ولم يأت هذا ال أَنَّ اللاَّتِي لَمْ يُهَاجِرْنَ كُنَّ مُحَرَّمَاتٍ عَلَيْهِ، لأَِنَّ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ لاَ يَنْفِي مَا عَدَاهُ (1) . ح - إِمْسَاكُ مَنْ كَرِهَتْهُ: 27 - مِمَّا حُرِّمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمْسَاكُ كَارِهَتِهِ وَلَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ عَلَى أُمَّتِهِ، حِفْظًا لِمَقَامِ النُّبُوَّةِ، فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَقَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ (2) . وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ وُجُوبُ تَخْيِيرِهِ نِسَاءَهُ الَّذِي تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ عَنْهُ. الاِخْتِصَاصَاتُ الْمُبَاحَةُ أ - الصَّلاَةُ بَعْدَ الْعَصْرِ: 28 - ذَهَبَ مَنْ كَرِهَ الصَّلاَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى أَنَّهُ أُبِيحَ لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَكَرِهَ ذَلِكَ لأُِمَّتِهِ، فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ وَيَنْهَى عَنْهَا (3) . __________ (1) أحكام الجصاص 3 / 449 (2) أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 356 برقم 5254) نشر السلفية، تلخيص الحبير 3 / 131، والخصائص الكبرى 3 / 276، وأسنى المطالب 3 / 100، وروضة الطالبين 7 / 6، وشرح الزرقاني 2 / 158، ومطالب أولي النهى 5 / 31 (3) الخصائص 3 / 283، وحديث " عائشة أن رسول الله. . . " أخرجه أحمد والبيهقي والطحاوي. / 3 265 / 3 ب - الصَّلاَةُ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ: 29 - مَنْ مَنَعَ الصَّلاَةَ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ كَالْحَنَفِيَّةِ قَال: أُبِيحَ لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ دُونَ أُمَّتِهِ لأَِمْرٍ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ (1) . ج - صِيَامُ الْوِصَال: 30 - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى اخْتِصَاصِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبَاحَةِ صِيَامِ الْوِصَال (لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لَهُ دُونَ أُمَّتِهِ، لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْوِصَال، فَقِيل لَهُ: إِنَّكَ تُوَاصِل، فَقَال: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى (2) . د - الْقِتَال فِي الْحَرَمِ: 31 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى إِبَاحَةِ الْقِتَال لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَّةَ دُونَ أُمَّتِهِ، لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ قَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلاَ يَحِل لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلاَ يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَال رَسُول اللَّهِ فَقُولُوا: إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ (3) . __________ (1) الخصائص 3 / 283، ومراقي الفلاح ص 319 طبع بولاق سنة 1318 (2) سنن البيهقي 7 / 61، واللفظ موافق له، والخصائص 3 / 284، وروضة الطالبين 7 / 7، ومواهب الجليل 3 / 400 و401، وأسنى المطالب 3 / 101، ومراقي الفلاح ص 351، ومطالب أولي النهى 5 / 35، وكشاف القناع 5 / 27 (3) مطالب أولي النهى 5 / 35، والخصائص 3 / 290، وحديث " إن مكة. . . . " وتمامه " إنما أذن له فيه ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس. وليبلغ الشاهد الغائب ". أخرجه البخاري من حديث أبي شريح العدوي، فتح الباري (8 / 20) برقم 4295 ط السلفية البخاري (4 / 4 هـ - دُخُول مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ: 32 - مَنْ قَال مِنَ الْفُقَهَاءِ لاَ يَجُوزُ لِمُكَلَّفٍ أَنْ يَدْخُل مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ قَال: إِنَّ دُخُول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ فَتْحِهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ كَانَ خَاصًّا بِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ (1) . و الْقَضَاءُ بِعِلْمِهِ: 33 - مَنْ مَنَعَ الْقَاضِيَ أَنْ يَقْضِيَ بِعِلْمِهِ جَعَل مَا قَضَى بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعِلْمِهِ لِهِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ وَقَوْلَهُ لَهَا: خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيكِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ (2) . ز - الْقَضَاءُ لِنَفْسِهِ: 34 - خُصَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِإِبَاحَةِ الْقَضَاءِ لِنَفْسِهِ، لأَِنَّ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ فِي حَقِّ الأُْمَّةِ لِلرِّيبَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ عَنْهُ قَطْعًا (3) ، وَمِثْل ذَلِكَ الْقَضَاءُ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ (4) . ح - أَخْذُ الْهَدِيَّةِ: 35 - مِنْ خَصَائِصِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ __________ (1) جواهر الإكليل1 / 170، والخصائص3 / 290، ومطالب أولي النهى 5 / 35، وسنن البيهقي 7 / 59 (2) روضة الطالبين 7 / 7، والخصائص 3 / 291، وحديث هند بنت عتبة: " خذي. . . " متفق عليه من حديث عائشة، وله عندهما ألفاظ، تلخيص الحبير (4 / 7، 8) ، وأسنى المطالب 3 / 102 (3) أسنى المطالب 3 / 102، والزرقاني2 / 161 (4) الخصائص 3 / 291 / 3 266 / 3 الْهَدِيَّةَ حَلاَلٌ لَهُ، بِخِلاَفِ غَيْرِهِ مِنَ الْحُكَّامِ وَوُلاَةِ الأُْمُورِ مِنْ رَعَايَاهُمْ (1) . ط - فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ: 36 - أُبِيحَ لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُمُسُ الْغَنِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرِ الْوَقْعَةَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُول} (2) . وَأُبِيحَ لَهُ الصَّفِيُّ مِنَ الْمَغْنَمِ، وَهُوَ مَا يَخْتَارُهُ قَبْل الْقِسْمَةِ مِنَ الْغَنِيمَةِ، كَسَيْفٍ وَدِرْعٍ وَنَحْوِهِمَا، وَمِنْهُ صَفِيَّةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي اصْطَفَاهَا مِنَ الْمَغْنَمِ لِنَفْسِهِ (3) . ي - فِي النِّكَاحِ: 37 - مِمَّا اخْتُصَّ بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُبِيحَ لَهُ دُونَ أُمَّتِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسَاءٍ، وَأَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ مَهْرٍ، وَأَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا. وَيُبَاحُ لَهُ أَلاَّ يَقْسِمَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ عِنْدَ الْبَعْضِ، مَعَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى الْقَسْمِ، حَتَّى فِي السَّفَرِ، حَيْثُ كَانَ يُقْرِعُ بَيْنَهُنَّ، وَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْمَرَضُ اسْتَأْذَنَ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ. الْخَصَائِصُ مِنَ الْفَضَائِل 38 - هُنَاكَ أُمُورٌ اخْتَصَّ بِهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَزِيدِ فَضْلٍ وَمِنْهَا: __________ (1) روضة الطالبين 7 / 16 (2) روضة الطالبين7 / 7، وكشاف القناع 5 / 27، والزرقاني 2 / 160، والآية من سورة الأنفال / 41 (3) المصادر السابقة. أ - اخْتِصَاصُ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ مِنَ الأَْحْكَامِ: 39 - لَمَّا كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشَرِّعًا لاَ يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَخُصَّ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ مِنَ الأَْحْكَامِ، كَجَعْلِهِ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، وَإِجَازَتِهِ الأُْضْحِيَةَ بِالْعَنَاقِ (الْجِذْعِ) لأَِبِي بُرْدَةَ وَلِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَتَزْوِيجِهِ رَجُلاً عَلَى سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَتَزْوِيجِهِ أُمَّ سُلَيْمٍ أَبَا طَلْحَةَ عَلَى إِسْلاَمِهِ. ب - الرَّسُول أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ: 40 - خُصَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِهِ بِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} . (1) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الأَْحْكَامِ: مِنْ ذَلِكَ وُجُوبُ مَحَبَّتِهِ أَكْثَرَ مِنَ النَّفْسِ وَالْمَال وَالْوَلَدِ، لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لأََنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُل شَيْءٍ إِلاَّ نَفْسِي الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ، فَقَال لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَنْ يُؤْمِنَ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ، فَقَال عُمَرُ: وَالَّذِي أَنْزَل عَلَيْكَ الْكِتَابَ لأََنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الآْنَ يَا عُمَرُ. وَمِنْ ذَلِكَ وُجُوبُ فِدَائِهِ بِالنَّفْسِ وَالْمَال وَالْوَلَدِ. وَمِنْ ذَلِكَ وُجُوبُ طَاعَتِهِ وَإِنْ خَالَفَتْ هَوَى النَّفْسِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ. ج - الْجَمْعُ بَيْنَ اسْمِ الرَّسُول وَكُنْيَتِهِ لِمَوْلُودٍ: 41 - ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ __________ (1) سورة الأحزاب / 33، وانظر كشاف القناع 5 / 30 أَحْمَدَ وَهُوَ قَوْل طَاوُسٍ وَابْنِ سِيرِينَ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَحِل التَّكَنِّي بِكُنْيَةِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَصْرِهِ، سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا، أَوْ لاَ، لِمَا رَوَاهُ جَابِرٌ قَال: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَ الأَْنْصَارِ غُلاَمٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا فَغَضِبَ الأَْنْصَارُ وَقَالُوا: حَتَّى نَسْتَأْمِرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَال: قَدْ أَحْسَنَتِ الأَْنْصَارُ، ثُمَّ قَال: تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي، فَإِنِّي أَبُو الْقَاسِمِ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ - أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَذَهَبَ الْبَعْضُ - مِنْهُمُ الإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ - إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ اسْمِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْيَتِهِ، لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْ قَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلاَ يَتَكَنَّى بِكُنْيَتِي، وَمَنْ تَكَنَّى بِكُنْيَتِي فَلاَ يَتَسَمَّى بِاسْمِي. (1) وَهَؤُلاَءِ الْمَانِعُونَ: مِنْهُمْ مَنْ جَعَل الْمَنْعَ مَنْعَ تَحْرِيمٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَل الْمَنْعَ مَنْعَ كَرَاهَةٍ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ اسْمِ رَسُول اللَّهِ وَكُنْيَتِهِ كَانَ مَمْنُوعًا ثُمَّ نُسِخَ الْمَنْعُ وَثَبَتَ الْحِل، لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنِّي قَدْ وَلَدْتُ غُلاَمًا فَسَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا وَكَنَّيْتُهُ أَبَا الْقَاسِمِ، فَذُكِرَ لِي أَنَّكَ تَكْرَهُ ذَلِكَ، فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا الَّذِي أَحَل اسْمِي وَحَرَّمَ كُنْيَتِي، أَوْ مَا الَّذِي حَرَّمَ __________ (1) حديث " من تسمى باسمي. . . " أخرجه أبو داود (2 / 2588) ط الحلبي. والترمذي من حديث جابر. تلخيص الحبير (3 / 144) كُنْيَتِي وَأَحَل اسْمِي، (1) وَلِذَلِكَ كَانَ الصَّحَابَةُ لاَ يَرَوْنَ بَأْسًا فِي تَسْمِيَةِ أَوْلاَدِهِمْ بِاسْمِ " مُحَمَّدٍ " وَتَكْنِيَتِهِمْ بِ " أَبِي الْقَاسِمِ " حَتَّى قَال رَاشِدُ بْنُ حَفْصٍ الزُّهْرِيُّ: أَدْرَكْتُ أَرْبَعَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يُسَمَّى مُحَمَّدًا وَيُكَنَّى أَبَا الْقَاسِمِ: مُحَمَّدَ بْنَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ كَانَ مَخْصُوصًا بِحَيَاةِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَتُبَاحُ التَّسْمِيَةُ بِاسْمِهِ وَالتَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ. يَدُل عَلَى ذَلِكَ سَبَبُ الْمَنْعِ، وَهُوَ أَنَّ الْيَهُودَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَةِ رَسُول اللَّهِ، وَكَانُوا يُنَادُونَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَإِذَا الْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: لَمْ نَعْنِكَ، إِظْهَارًا لِلإِْيذَاءِ، وَقَدْ زَال هَذَا الْمَنْعُ بِوَفَاةِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدُل عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ أَنَّ عَلِيًّا قَال: يَا رَسُول اللَّهِ: أَرَأَيْتَ إِنْ وُلِدَ لِي بَعْدَكَ وَلَدٌ أُسَمِّيهِ مُحَمَّدًا وَأُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قَال: نَعَمْ. (2) __________ (1) حديث: " ما الذي أحل. . . . " رواه أبو داود من حديث عائشة من طريق محمد بن عمران الحجبي (2 / 589) ط الحلبي، قال صاحب عون المعبود: قال المنذري: غريب، وفي فتح الباري: محمد بن عمران الحجبي تفرد به وهو مجهول، وقال الذهبي: له حديث وهو منكر وما رأيت لهم فيه جرحا ولا تعديلا " (عون المعبود 4 / 448) (2) انظر في ذلك كله: الخصائص الكبرى 3 / 172، وروضة الطالبين 7 / 5، وأسنى المطالب 3 / 105، والفتاوى الهندية 5 / 362، ط بولاق الثانية سنة 1310، وتحفة المودود في أحكام المولود 98 وما بعدها ط الإمام. وحديث علي: " يا رسول الله أرأيت. . . " صححه الحاكم والترمذي. (تلخيص الحبير 3 / 144، وتحفة الأحوذي 8 / 134، ط السلفية) . د - التَّقَدُّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِحَضْرَتِهِ: 42 - خُصَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أُمَّتِهِ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ التَّقَدُّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ - أَيْ سَبْقُهُ بِالاِقْتِرَاحِ عَلَيْهِ - لأَِنَّ رَسُول اللَّهِ مُسَدَّدٌ بِالْوَحْيِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (1) } كَمَا لاَ يَجُوزُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِحَضْرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَتَّى يَعْلُوَ صَوْتُ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى صَوْتِ رَسُول اللَّهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْحُجُرَاتِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْل كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ} . (2) هـ - قَتْل مَنْ سَبَّهُ: 43 - مِمَّا اخْتُصَّ بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ سَبَّهُ أَوْ قَذَفَهُ فَعُقُوبَتُهُ الْقَتْل. (3) و إِجَابَةُ مَنْ دَعَاهُ: 44 - مِنْ خَصَائِصِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ إِذَا دَعَا أَحَدًا فَعَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَهُ وَلَوْ كَانَ فِي الصَّلاَةِ، فَإِنْ أَجَابَهُ فِي الصَّلاَةِ فَإِنَّهُ لاَ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ، لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى الأَْنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَصَلَّى __________ (1) سورة الحجرات / 1، 2، وانظر الخصائص الكبرى 3 / 327، وكشاف القناع 5 / 34، وأسنى المطالب 3 / 105، والزرقاني 2 / 160، والخرشي 3 / 162، وتلخيص الحبير 3 / 142 (2) سورة الحجرات / 1، 2، وانظر الخصائص الكبرى 3 / 327، وكشاف القناع 5 / 34، وأسنى المطالب 3 / 105، والزرقاني 2 / 160، والخرشي 3 / 162، وتلخيص الحبير 3 / 142 (3) الخصائص 3 / 311، وسنن البيهقي 7 / 6، والمغني 8 / 233، وجواهر الإكليل 2 / 282، وحاشية ابن عابدين1 / 377 و3 / 184 و293 ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَال: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي (1) ؟ قَال: إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَال: أَلَمْ يَقُل اللَّهُ عَزَّ وَجَل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُول إِذَا دَعَاكُمْ} . (2) ز - نَسَبُ أَوْلاَدِ بَنَاتِهِ إِلَيْهِ: 45 - مِمَّا اخْتُصَّ بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ النَّاسِ جَمِيعًا أَنَّ أَوْلاَدَ بَنَاتِهِ يَنْتَسِبُونَ إِلَيْهِ فِي الْكَفَاءَةِ وَغَيْرِهَا. لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلِمَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي الْخَصَائِصِ الصُّغْرَى مِنْ حَدِيثِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا قَطُّ إِلاَّ جَعَل ذُرِّيَّتَهُ فِي صُلْبِهِ غَيْرِي، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَل ذُرِّيَّتِي مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ. (3) ح - لاَ يُورَثُ: 46 - مِمَّا اخْتُصَّ بِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ دُونَ أُمَّتِهِ أَنَّهُ لاَ يُورَثُ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَحْنُ مَعَاشِرَ الأَْنْبِيَاءِ لاَ نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ. (4) __________ (1) حديث " ما منعك. . . " أخرجه أبو داود وأصله في البخاري (سنن أبي داود مع عون المعبود 1 / 544 ط الكتاب العربي، وفتح الباري 8 / 307 ط السلفية) . (2) سنن البيهقي 7 / 64، وكشاف القناع 5 / 34، وأسنى المطالب 3 / 105، وتلخيص الحبير 3 / 142، والآية من سورة الأنفال / 24 (3) كشاف القناع 5 / 31، وأسنى المطالب 3 / 106 وحديث: " إن ابني هذا. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 307، وتلخيص الحبير 3 / 143) وحديث: " إن الله لم يبعث. . . " أخرجه ابن الجوزي بألفاظ مقاربة وقال عنه لا يصح (العلل المتناهية 1 / 210) (4) حديث: " نحن معاشر. . . " أخرجه البخاري دون قوله نحن معاشر الأنبياء (فتح الباري 12 / 7 ط السلفية) . وَمَا تَرَكَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْفَقُ مِنْهُ عَلَى عِيَالِهِ، وَمَا فَضَل فَهُوَ صَدَقَةٌ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ. (1) وَلَيْسَ ذَلِكَ لأُِمَّتِهِ، وَفِي الْوَاضِحِ مُشَارَكَةُ الأَْنْبِيَاءِ لَهُ فِي ذَلِكَ. (2) أَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ: 47 - مِمَّا اخْتُصَّ بِهِ رَسُول اللَّهِ أَنَّ أَزْوَاجَهُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، لاَ يُنْكَحْنَ بَعْدَهُ، وَلاَ تُرَى أَشْخَاصُهُنَّ لِغَيْرِ الْمَحَارِمِ، وَعَلَيْهِنَّ الْجُلُوسُ فِي بُيُوتِهِنَّ، لاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ " أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ ". (3) الْفَصْل الثَّانِي اخْتِصَاصُ الأَْزْمِنَةِ هُنَاكَ أَزْمِنَةٌ اخْتُصَّتْ بِأَحْكَامٍ دُونَ غَيْرِهَا هِيَ: أ - لَيْلَةُ الْقَدْرِ: 48 - اخْتُصَّتْ هَذِهِ اللَّيْلَةُ بِاسْتِحْبَابِ تَحَرِّيهَا وَقِيَامِ لَيْلِهَا - كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ مُفَصَّلاً فِي " لَيْلَةِ الْقَدْرِ " " وَقِيَامِ اللَّيْل ". __________ (1) حديث: " ما تركت. . " أخرجه البخاري (فتح الباري رقم 3096) (2) مواهب الجليل 3 / 399، وحاشية القليوبي 3 / 198، وسنن البيهقي 7 / 64 (3) انظر ما ورد فيها من أحاديث في جامع الأصول 9 / 241 ط دمشق سنة 1392 ب - شَهْرُ رَمَضَانَ: 49 - اخْتُصَّ شَهْرُ رَمَضَانَ بِافْتِرَاضِ صِيَامِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ، وَسُنِّيَّةِ قِيَامِهِ بِصَلاَةِ التَّرَاوِيحِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. (1) ج - يَوْمَا الْعِيدَيْنِ: 50 - اخْتُصَّتْ لَيْلَتَا الْعِيدَيْنِ بِنَدْبِ إِحْيَائِهِمَا (2) ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَامَ لَيْلَتَيِ الْعِيدِ مُحْتَسِبًا لِلَّهِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ، (3) كَمَا اخْتُصَّ يَوْمَاهُمَا بِصَلاَةٍ خَاصَّةٍ - هِيَ صَلاَةُ الْعِيدِ - وَحُرْمَةِ الصِّيَامِ (4) فِيهِمَا، وَبِالتَّكْبِيرِ فِي صُبْحِيَّتِهِمَا. د - أَيَّامُ التَّشْرِيقِ: 51 - اخْتُصَّتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ بِالتَّكْبِيرِ عَقِبَ صَلاَةِ الْفَرَائِضِ وَجَوَازِ ذَبْحِ الأُْضْحِيَةِ، وَتَحْرِيمِ الصِّيَامِ (5) ، كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي " أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ". وَانْظُرْ كَذَلِكَ مُصْطَلَحَ " أُضْحِيَةٌ ". __________ (1) حديث: " من قام رمضان. . . " أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة (فيض القدير6 / 191) (2) انظر المجموع 4 / 45، وشرح المنهاج 2 / 127، وابن عابدين 1 / 460، ومراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص 218، والبحر الرائق 2 / 56، وشرح الرهوني 1 / 181، والمغني 1 / 259، وكشف المخدرات ص 86 (3) حديث " من قام ليلتي العيد. . . " أخرجه ابن ماجه، وقال المنذري في الترغيب والترهيب: فيه بقية مدلس. وكذلك قال البوصيري في زوائد ابن ماجه (سنن ابن ماجه1 / 567 ط عيسى الحلبي) . (4) المغني 3 / 163، وجامع الأصول 6 / 343 (5) المغني 3 / 164، وجامع الأصول 6 / 343 هـ - يَوْمُ الْجُمُعَةِ: 52 - اخْتُصَّ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِوُجُوبِ صَلاَةٍ خَاصَّةٍ فِيهِ تَقُومُ مَقَامَ صَلاَةِ الظُّهْرِ هِيَ صَلاَةُ الْجُمُعَةِ، وَاسْتِنَانِ الْغُسْل فِيهِ، وَاسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ فِيهِ؛ لِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَل اللَّهَ شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ (1) وَكَرَاهَةِ إِفْرَادِهِ بِالصِّيَامِ وَالْقِيَامِ (2) . و الْيَوْمُ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ: 53 - اخْتُصَّ يَوْمُ عَرَفَةَ بِوُجُوبِ وُقُوفِ الْحُجَّاجِ فِيهِ فِي عَرَفَةَ وَكَرَاهَةِ صَوْمِهِ لِلْحَاجِّ (3) . ز - يَوْمُ نِصْفِ شَعْبَانَ وَلَيْلَتُهُ: 54 - اخْتُصَّتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ بِاسْتِحْبَابِ قِيَامِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لِمَا وَرَدَ مِنْ أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ فِي فَضْلِهَا مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِل فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُول: أَلاَ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ، أَلاَ مُسْتَرْزِقٍ فَأَرْزُقَهُ، أَلاَ مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهِ أَلاَ كَذَا. . . أَلاَ كَذَا. . . حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ. (4) __________ (1) حديث " فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم. . . " أخرجه البخاري ومسلم في الجمعة (فتح الباري 2 / 415 وصحيح مسلم 2 / 584) (2) انظر مغني المحتاج 2 / 228، وجامع الأصول 6 / 359 (3) انظر جامع الأصول 6 / 357 (4) الترغيب والترهيب 2 / 243، وحديث: " إذا كانت. . " أخرجه ابن ماجه، وضعفه الحافظ البوصيري (سنن ابن ماجه 1 / 445) ح - أَوَّل لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ: 55 - اخْتُصَّتْ أَوَّل لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي رَجَبٍ بِاسْتِحْبَابِ قِيَامِهَا، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّهَا مِنَ اللَّيَالِيِ الَّتِي لاَ يُرَدُّ فِيهَا الدُّعَاءُ (1) . ط - يَوْمَا عَاشُورَاءَ وَتَاسُوعَاءَ: 56 - اخْتُصَّ يَوْمَا تَاسُوعَاءَ وَعَاشُورَاءَ بِاسْتِحْبَابِ صِيَامِهِمَا، لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: حِينَ صَامَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْقَابِل - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - صُمْتُ الْيَوْمَ التَّاسِعَ، فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِل حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (2) وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى اسْتِحْبَابِ قِيَامِ لَيْلَةِ عَاشُورَاءَ (3) . ي - يَوْمُ الشَّكِّ: 57 - يَوْمُ الشَّكِّ، وَهُوَ يَوْمُ الثَّلاَثِينَ مِنْ شَعْبَانَ إِذَا غُمَّ عَلَى النَّاسِ فَلَمْ يَرَوُا الْهِلاَل اخْتُصَّ بِتَحْرِيمِ صِيَامِهِ، لِمَا رَوَاهُ صِلَةُ بْنُ زُفَرَ قَال: " كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَأَتَى بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ، فَتَنَحَّى __________ (1) مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص 219، والفروع 1 / 438 (2) حديث ابن عباس: " حين صام رسول الله. . . " أخرجه مسلم وأبو داود في الصيام باب صيام عاشوراء (عون المعبود 2 / 302، ط المطبعة الأنصارية) (3) الفروع 1 / 438 و440 بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَال عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ (1) . ك - الأَْيَّامُ الْبِيضُ: 58 - اخْتُصَّتِ الأَْيَّامُ الْبِيضُ بِاسْتِحْبَابِ صِيَامِهَا، لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مِلْحَانَ الْقَيْسِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْبِيضَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ قَال: وَقَال: هُنَّ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ (2) . ل - الْعَشْرُ الأَْوَائِل مِنْ ذِي الْحِجَّةِ: 59 - اخْتُصَّتْ بِاسْتِحْبَابِ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا (3) ، لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، يَعْدِل صِيَامُ كُل يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ. وَقِيَامُ كُل لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ (4) . هَذَا مَعَ مُرَاعَاةِ النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ، لِمَا وَرَدَ مِنْ حُكْمٍ خَاصٍّ بِهِ. __________ (1) حديث عمار في صيام يوم الشك أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم في الصيام - باب صيام يوم الشك. وقال الترمذي في حديث حسن صحيح ورواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ورواه الدارقطني في سننه وقال: حديث صحيح ورواته كلهم ثقات (نصب الراية 2 / 422 ط دار المأمون) . (2) حديث " كان يأمرنا أن نصوم. . . " أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه (عون المعبود 7 / 8) (3) مراقي الفلاح ص 219، وحاشية ابن عابدين 1 / 460، والبحر الرائق 2 / 56، والفروع 1 / 398، والشرح الكبير بهامش المغني 2 / 264 (4) حديث " ما من أيام. . . " أخرجه الترمذي في الصيام - باب العمل في أيام العشر، وقال: حسن غريب وانظر البخاري في العيدين باب فضل العمل أيام التشريق وأبو داود في الصوم - باب صوم العشر. وأخرجه ابن ماجه وضعفه (تحفة الأحوذي 3 / 464) م - شَهْرُ الْمُحَرَّمِ: 60 - اخْتُصَّ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ بِاسْتِحْبَابِ صَوْمِهِ، لِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَفْضَل الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ. (1) ن - شَهْرُ شَعْبَانَ: 61 - اخْتُصَّ شَعْبَانُ بِاسْتِحْبَابِ الصِّيَامِ فِيهِ؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَا رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ اسْتَكْمَل صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلاَّ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ. (2) وَاخْتُصَّ آخِرُهُ بِكَرَاهَةِ الصِّيَامِ فِيهِ. قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلاً كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ. (3) س - وَقْتُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ: 62 - اخْتُصَّ وَقْتُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ بِتَحْرِيمِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} . (4) __________ (1) حديث " أفضل الصيام بعد شهر رمضان. . . " أخرجه مسلم في الصيام. (صحيح مسلم 2 / 821) (2) حديث عائشة أخرجه البخاري ومسلم والموطأ، وأبو داود (جامع الأصول في أحاديث الرسول 6 / 316) (3) حديث " لا يتقدمن أحدكم رمضان. . . "، أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن في الصوم (فتح الباري 27 / 128، مسلم 2 / 762) . (4) سورة الجمعة / 9 ع - أَوْقَاتٌ أُخْرَى: 63 - وَقْتُ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَوَقْتُ اسْتِوَائِهَا، وَوَقْتُ غُرُوبِهَا وَبَعْدَ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَبَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ: اخْتُصَّتْ هَذِهِ الأَْوْقَاتُ بِمَنْعِ الصَّلاَةِ فِيهَا، عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ وَتَفْصِيلٍ فِي صِحَّةِ الصَّلاَةِ مِنْهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ أَوْ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الثَّلاَثَةِ الأُْولَى مِنْهَا دُونَ غَيْرِهَا (1) . اخْتِصَاصُ الأَْمَاكِنِ أ - الْكَعْبَةُ الْمُشَرَّفَةُ: 64 - اخْتُصَّتِ الْكَعْبَةُ الْمُشَرَّفَةُ بِمَا يَلِي: أَوَّلاً - افْتِرَاضِ إِحْيَائِهَا بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (2) ، وَتَفْصِيلُهُ فِي " إِحْيَاءُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ". ثَانِيًا - تَكُونُ تَحِيَّتُهَا بِالطَّوَافِ عِنْدَ الْبَعْضِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ (3) ، وَقَال غَيْرُهُمْ كَالْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: الطَّوَافُ هُوَ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (4) . ثَالِثًا - الْمُصَلُّونَ حَوْلَهَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ مِنْهُمُ الْمَأْمُومُ عَلَى الإِْمَامِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي جَانِبِهِ، عَلَى أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ أَجَازُوا تَقَدُّمَ الْمَأْمُومِ عَلَى الإِْمَامِ مُطْلَقًا، وَكَرِهُوهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ. وَقَدْ فَصَّل ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ (5) . __________ (1) مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص 100، وأسنى المطالب 1 / 123، وشرح الزرقاني 1 / 151 (2) إعلام الساجد بأحكام المساجد ص84 ط المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية سنة 1384 (3) إعلام الساجد 107 (4) المغني 3 / 555، ومراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص 400 (5) إعلام الساجد 85 و97، وحاشية ابن عابدين 1 / 613 رَابِعًا - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الصَّلاَةِ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ وَعَلَى ظَهْرِهَا، فَلَمْ يُجِزْهَا ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، وَمَنَعَ الإِْمَامُ أَحْمَدُ الْفَرْضَ، وَأَجَازَ النَّفْل، وَمَنَعَ الإِْمَامُ مَالِكٌ الْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ وَأَجَازَ التَّطَوُّعَ، وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ الْفَرَائِضَ وَالنَّوَافِل جَمِيعًا (1) ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ سَيَأْتِي فِي الصَّلاَةِ. فَإِنْ صَلَّى فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهَا اتَّجَهَ إِلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ. خَامِسًا - افْتِرَاضُ التَّوَجُّهِ إِلَيْهَا فِي الصَّلاَةِ بِالإِْجْمَاعِ فَإِنَّهَا قِبْلَةُ الْمُسْلِمِينَ فِي صَلاَتِهِمْ، وَتَفْصِيلُهُ فِي " اسْتِقْبَالٌ ". سَادِسًا - كَرَاهَةُ اسْتِقْبَالِهَا فِي بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ (أَيْ حِينَ التَّخَلِّي) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ (2) وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلاَ تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا (3) وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ " قَضَاءُ الْحَاجَةِ ". ب - حَرَمُ مَكَّةَ: 65 - اخْتُصَّ حَرَمُ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ بِمَا يَلِي: أَوَّلاً: عَدَمُ جَوَازِ دُخُول الْكُفَّارِ إِلَيْهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ __________ (1) إعلام الساجد 91، والمغني 2 / 73 وما بعدها، وحاشية ابن عابدين 1 / 612 و613، وجواهر الإكليل 1 / 45، وحاشية القليوبي 2 / 109 (2) المغني 1 / 162، وما بعدها، ومراقي الفلاح ص 29، وجواهر الإكليل 1 / 18، وأسنى المطالب 1 / 46 (3) حديث " إذا أتيتم الغائط. . . " أخرجه البخاري في الوضوء باب لا تستقبل القبلة في بول ولا غائط، ومسلم في الطهارة باب الاستطابة. وأخرجه أبو داود والترمذي (جامع الأصول 7 / 120) الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} (1) وَقَدْ أَجْلاَهُمْ عُمَرُ عَنْهُ، وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ لَهُمْ دُخُولَهُ دُونَ الإِْقَامَةِ فِيهِ كَالْحِجَازِ (2) . ثَانِيًا: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ دُخُولِهِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَامٌ) . ثَالِثًا: إِنَّ الصَّلاَةَ فِيهِ تَعْدِل مِائَةَ أَلْفِ صَلاَةٍ فِي ثَوَابِهَا لاَ فِي إِسْقَاطِ الْفَرَائِضِ؛ لِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَل مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ (3) وَحَرَمُ مَكَّةَ كَمَسْجِدِهَا فِي مُضَاعَفَةِ الثَّوَابِ (4) . رَابِعًا: عَدَمُ كَرَاهَةِ الصَّلاَةِ فِيهِ فِي الأَْوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلاَةُ؛ لِحَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لاَ تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ. (5) خَامِسًا: تَحْرِيمُ صَيْدِهِ، فَمَنْ صَادَ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ (6) ، كَمَا __________ (1) سورة التوبة / 28 (2) المغني 8 / 531 (3) حديث: " صلاة في مسجدي هذا أفضل. . . " أخرجه مسلم والنسائي عن أبي هريرة وقال ابن عبد البر: روي عن أبي هريرة من طرق ثابتة صحاح متواترة. قال العراقي: لم يرد التواتر الذي ذكره أهل الأصول بل الشهرة (فيض القدير 4 / 227) (4) إعلام الساجد ص 102 (5) إعلام الساجد ص 105، وحديث جبير بن مطعم أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، قال صاحب تحفة الأحوذي: أخرجه أبو داود وسكت عنه وأخرجه النسائي وابن ماجه، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره. (تحفة الأحوذي 3 / 605 - 606) (6) انظر: الأم 2 / 190 وما بعدها، والمغني 3 / 344، وجواهر الإكليل 1 / 194 هُوَ مُفَصَّلٌ فِي بَحْثِ " إِحْرَامٌ ". سَادِسًا: تَحْرِيمُ الْقِتَال فِيهِ، وَسَفْكِ الدِّمَاءِ، وَحَمْل السِّلاَحِ وَكَذَلِكَ إِقَامَةُ الْحُدُودِ، عَلَى مَنِ ارْتَكَبَ مُوجِبَاتِهَا خَارِجَ الْحَرَمِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ الَّذِينَ أَجَازُوا إِقَامَتَهَا فِيهِ مُطْلَقًا. أَمَّا مَنِ ارْتَكَبَ ذَلِكَ دَاخِل الْحَرَمِ فَيَجُوزُ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا (1) لِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلاَ يَحِل لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ أَنْ يَسْفِكَ فِيهَا دَمًا (2) وَقَوْلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ: لاَ يَحِل لأَِحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِل السِّلاَحَ بِمَكَّةَ. (3) سَابِعًا: تَغْلِيظُ دِيَةِ الْجِنَايَةِ فِيهِ، فَقَدْ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فِيمَنْ قَتَل فِي الْحَرَمِ، بِالدِّيَةِ وَثُلُثِ الدِّيَةِ، وَقَال بَعْضُهُمْ: لاَ تُغَلَّظُ (4) ، كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي مُصْطَلَحِ (دِيَةٌ) . ثَامِنًا: قَطْعُ أَشْجَارِهِ: وَلاَ يَجُوزُ قَطْعُ شَيْءٍ مِنْ أَشْجَارِ حَرَمِ مَكَّةَ بِالاِتِّفَاقِ (5) ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلاَ يَحِل لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ أَنْ يَسْفِكَ فِيهَا دَمًا __________ (1) حاشية ابن عابدين 2 / 256 و3 / 163و252، وجواهر الإكليل2 / 263، والمغني 8 / 239 (2) حديث " إن مكة حرمها الله. . . " أخرجه البخاري ومسلم في الحج. (اللؤلؤ والمرجان ص 315 رقم الحديث 860) (3) حديث " لا يحل لأحدكم. . " أخرجه مسلم في الحج، باب النهي عن حمل السلاح بمكة، بلا حاجة، من ديث جابر رضي الله عنه (2 / 989) تحقيق محمد عبد الباقي (4) مصنف عبد الرزاق 9 / 301، وسنن البيهقي 8 / 71، والمغني 7 / 772 (5) سنن البيهقي 8 / 77، وجواهر الإكليل 1 / 198، والهداية 1 / 175، والمغني 3 / 349 وَلاَ يَعْضِدَ فِيهَا شَجَرَةً (1) ". تَاسِعًا: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي لُقَطَةِ الْحَرَمِ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهِيَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا كَلُقَطَةِ الْحِل، وَظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةً مِنَ الْحَرَمِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهَا أَبَدًا حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهَا؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ إِلاَّ مَنْ عَرَّفَهَا (2) . عَاشِرًا: لاَ يَصِحُّ ذَبْحُ الْهَدْيِ إِلاَّ فِيهِ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْحَجِّ، وَلاَ يَجُوزُ إِخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ تُرَابِهِ (3) . ج - مَسْجِدُ مَكَّةَ: 66 - يَخْتَصُّ مَسْجِدُ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ بِمَا يَخْتَصُّ بِهِ حَرَمُهَا لأَِنَّهُ جُزْءٌ مِنْ حَرَمِهَا، وَيَزِيدُ عَلَيْهِ مَا يَلِي: أَوَّلاً: جَوَازُ قَصْدِهِ بِالزِّيَارَةِ وَشَدِّ الرِّحَال إِلَيْهِ لِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُشَدُّ الرِّحَال إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُول، وَالْمَسْجِدِ الأَْقْصَى (4) ثَانِيًا: تَقَدُّمُ الْمَأْمُومِ فِيهِ عَلَى الإِْمَامِ - وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيمَا تَخْتَصُّ بِهِ الْكَعْبَةُ الْمُشَرَّفَةُ، __________ (1) حديث: " إن مكة حرمها الله. . . " أخرجه البخاري ومسلم في الحج. (2) القليوبي 3 / 120، والمغني 5 / 642، وحديث " لا يلتقط لقطته. . . " أخرجه البخاري ومسلم في الحج عن عبد الله بن عباس (فتح الباري 3 / 449، وصحيح مسلم 2 / 987) (3) الأم 2 / 190، والمغني 3 / 556 (4) وحديث: " لا تشد الرحال. . . " أخرجه البخاري في التطوع، باب فضل الصلاة في مسجد مكة، ومسلم في الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، وأبو داود في المناسك - باب في إتيان المدينة، والنسائي في المساجد - باب ما تشد إليه الرحال. (اللؤلؤ والمرجان من: 323، رقم 882) كَمَا اخْتَصَّتْ مَوَاطِنُ بِأَعْمَالٍ فِي الْحَجِّ تَتَعَيَّنُ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا، كَعَرَفَةَ، وَمِنًى، وَمُزْدَلِفَةَ، وَالْمَوَاقِيتِ الْمَكَانِيَّةِ لِلإِْحْرَامِ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحَيِ: (الْحَجُّ - وَالإِْحْرَامُ) . د - الْمَدِينَةُ الْمُنَوَّرَةُ: 67 - أَوَّلاً: الْمَدِينَةُ الْمُنَوَّرَةُ حَرَمٌ، مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، لاَ يَحِل صَيْدُهَا وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا (1) ، كَمَا ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَالزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ لِحَدِيثِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لَهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْل مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لأَِهْل مَكَّةَ (2) . خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، فَقَالُوا: لَيْسَ لِلْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ حَرَمٌ، وَلاَ يُمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ أَخْذِ صَيْدِهَا وَشَجَرِهَا، وَمَا أَرَادَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثِهِ الْمُتَقَدِّمِ تَحْرِيمَهَا، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بَقَاءَ زِينَتِهَا لِيَأْلَفَهَا النَّاسُ، لِمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ قَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَهْدِمُوا الآْطَامَ فَإِنَّهَا زِينَةُ الْمَدِينَةِ (3) ، __________ (1) جواهر الإكليل 1 / 198، والعير وثور جبلان بالمدينة المنورة. انظر تهذيب الصحاح (عير) ، والقاموس المحيط (ثور) . (2) حديث " إن إبراهيم حرم مكة. . . " أخرجه البخاري في البيوع - باب بركة صاع النبي (ص) ، ومسلم في الحج - باب فضل المدينة. (فتح الباري 4 / 346، ومسلم 2 / 991) (3) حديث: " لا تهدموا الأطام. . . " رواه البزار بلفظ نهى عن ركام المدينة أن تهدم قال العيني: إسناد صحيح وقال البيهقي: في إسناد البزار الحسن وإسناده صحيح) وقال البيهقي في إسناد البزار الحسن بن يحيى لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح عمدة القاري10 / 229، وجمع الزوائد3 / 301، وكشف الأستار عن زوائد البزار 2 / 54 تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي وَلِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ قَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَل النُّغَيْرُ؟ وَالنُّغَيْرُ صَيْدٌ (1) . ثَانِيًا: يُمْنَعُ الذِّمِّيُّ مِنَ الاِسْتِيطَانِ بِهَا وَلاَ يُمْنَعُ مِنْ دُخُولِهَا (2) . ثَالِثًا: قَدَّمَ الإِْمَامُ مَالِكٌ الْعَمَل بِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ فِي عَصْرِهِ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ (3) . رَابِعًا: الإِْقَامَةُ فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ أَحَبُّ مِنَ الإِْقَامَةِ فِي غَيْرِهَا وَلَوْ كَانَتْ مَكَّةَ؛ لأَِنَّهَا مُهَاجَرُ الْمُسْلِمِينَ، لِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. (4) خَامِسًا: يُسْتَحَبُّ لِلْمُؤْمِنِ الاِنْقِطَاعُ بِهَا لِيُحَصِّل الْمَوْتَ فِيهَا، فَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَدْعُو اللَّهَ وَيَقُول: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ، وَاجْعَل مَوْتِي فِي __________ (1) حديث النغير انظر عمدة القاري شرح صحيح البخاري 10 / 229، وإعلام الساجد 243، ومصنف عبد الرزاق 9 / 263، والمحلي 7 / 263، والأطام: حصون لأهل المدينة المنورة وهو جمع أطُمُ (تهذيب الصحاح) . (2) ابن عابدين 3 / 275، ومصنف عبد الرزاق 6 / 51 و 10 / 357، وسنن البيهقي 9 / 208 (3) جواهر الإكليل1 / 71، وإعلام الساجد ص 266 (4) حديث: " تفتح اليمن فيأتي قوم. . . " أخرجه البخاري في فضائل المدينة، ومسلم في الحج باب الترغيب في المدينة، ومالك في الموطأ 2 / 887، باب ما جاء في سكنى المدينة. انظر فيض القدير 3 / 260 بَلَدِ رَسُولِكَ (1) ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا، فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا (2) . هـ - مَسْجِدُ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 68 - يَخْتَصُّ مَسْجِدُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الصَّلاَةَ فِيهِ أَفْضَل مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ قَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَل مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ. (3) وَيَخْتَصُّ بِجَوَازِ شَدِّ الرِّحَال إِلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ: لاَ تُشَدُّ الرِّحَال إِلاَّ إِلَى ثَلاَثِ مَسَاجِدَ (4) وَذَكَرَ مِنْهَا مَسْجِدَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. و مَسْجِدُ قُبَاءَ: 69 - يَخْتَصُّ مَسْجِدُ قُبَاءٍ بِأَنَّ مَنْ أَتَاهُ فَصَلَّى فِيهِ كَانَتْ لَهُ كَعُمْرَةٍ، لِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ سَهْل بْنِ حُنَيْفٍ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ - مَسْجِدَ قُبَاءَ - __________ (1) الأثر عن عمر: (اللهم ارزقني. . .) أخرجه البخاري في الجهاد باب الدعاء بالجهاد والشهادة، (فتح الباري 4 / 100) ومالك في الموطأ 2 / 462، وعبد الرزاق 5 / 262، والمجموع 5 / 103، طبع الإمام، وإعلام الساجد ص 248 (2) حديث " من استطاع. . . " أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وهو صحيح (فيض القدير 6 / 53) (3) حديث " صلاة في مسجدي. . . " متفق عليه (اللؤلؤ والمرجان 323 الحديث رقم 881) وأخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه (فيض القدير 4 / 226) (4) سبق تخريجه (ص 274) فَصَلَّى فِيهِ كَانَ لَهُ عَدْل عُمْرَةٍ (1) وَفِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الصَّلاَةُ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ كَعُمْرَةٍ (2) وَلِذَلِكَ اسْتُحِبَّ إِتْيَانُ هَذَا الْمَسْجِدِ وَالصَّلاَةُ فِيهِ (3) . ز - الْمَسْجِدُ الأَْقْصَى: 70 - يَخْتَصُّ الْمَسْجِدُ الأَْقْصَى بِجَوَازِ شَدِّ الرِّحَال إِلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَةِ التَّوَجُّهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي الْبَوْل وَالْغَائِطِ، فَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ؛ لأَِنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ كَانَ قِبْلَةً، وَأَبَاحَهُ آخَرُونَ، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ عِنْدَ حَدِيثِهِمْ عَنْ آدَابِ الاِسْتِنْجَاءِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ (4) . ح - بِئْرُ زَمْزَمَ: 71 - اخْتُصَّ مَاءُ زَمْزَمَ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمِيَاهِ بِأَنَّ لِشُرْبِهِ آدَابًا خَاصَّةً، وَلاَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَوَاضِعِ الاِمْتِهَانِ كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ سَبَقَ فِي مُصْطَلَحِ " آبَارٌ " (ف 33 - 35) (فِي الْجُزْءِ الأَْوَّل) . الاِخْتِصَاصُ بِالْوِلاَيَةِ أَوِ الْمِلْكِ 72 - الْمُخَصِّصُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الشَّرْعُ، وَقَدْ سَبَقَ __________ (1) أخرجه النسائي وهذا لفظه، باب فضل مسجد قباء 2 / 37 ط التجارية، وأخرجه أحمد والحاكم (الفتح الكبير 3 / 188) (2) أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم وهو صحيح (فيض القدير 4 / 244) (3) مراقي الفلاح ص 409 (4) جواهر الإكليل 1 / 26، وأسنى المطالب 1 / 46، وإعلام الساجد 292 بَيَانُهُ، أَوِ الشَّخْصُ بِمِلْكٍ أَوْ وِلاَيَةٍ. وَهَذَا الأَْخِيرُ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يَلِي: شُرُوطُ الشَّخْصِ الْمُخَصِّصِ: 73 - أ - أَنْ يَكُونَ أَهْلاً لِلتَّصَرُّفِ. ب - أَنْ يَكُونَ ذَا وِلاَيَةٍ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ وِلاَيَةً عَامَّةً كَالأَْمِيرِ وَالْقَاضِي وَنَحْوِهِمَا، أَمْ وِلاَيَةً خَاصَّةً كَالأَْبِ وَنَحْوِهِ. ج - أَنْ يَكُونَ ذَا مِلْكٍ، إِذْ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ أَنْ يَخْتَصَّ بِمِلْكِهِ مَنْ يَشَاءُ بِشُرُوطِهِ. اخْتِصَاصُ ذِي الْوِلاَيَةِ: 74 - إِذَا كَانَ الْمُخَصِّصُ صَاحِبَ الْوِلاَيَةِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الاِخْتِصَاصِ أَنْ يَكُونَ مُحَقِّقًا لِمَصْلَحَةِ الْمُولَى عَلَيْهِ، وَمِنْ هُنَا قَالُوا: تَصَرُّفُ ذِي الْوِلاَيَةِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ؛ لأَِنَّ الْوِلاَيَةَ أَمَانَةٌ، قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهَا أَمَانَةٌ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلاَّ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا. (1) وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ: " إِنَّ وَصِيَّ الْيَتِيمِ وَنَاظِرَ الْوَقْفِ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ لَهُ بِالأَْصْلَحِ فَالأَْصْلَحِ (2) ". وَمِنْ ذَلِكَ اخْتِصَاصُ بَعْضِ الْقُضَاةِ بِالْقَضَاءِ فِي بَلَدٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ فِي جَانِبٍ مُعَيَّنٍ مِنْ بَلَدٍ دُونَ الْجَوَانِبِ الأُْخْرَى، أَوْ فِي مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ، أَوِ النَّظَرِ فِي نَوْعٍ مِنَ الدَّعَاوَى دُونَ الأَْنْوَاعِ الأُْخْرَى كَالْمُنَاكَحَاتِ أَوِ __________ (1) حديث " إنها أمانة وإنها يوم القيامة. . . " أخرجه مسلم (3 / 1457 - الحديث 1825 تحقيق محمد عبد الباقي) (2) السياسة الشرعية ص 13 ط دار الكتب العربية الحديثة الْحُدُودِ أَوِ الْمَظَالِمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ، وَفِي كُتُبِ الأَْحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ (1) . وَيَجِبُ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ فِي اخْتِصَاصِ الرِّجَال، فِي الْوِلاَيَاتِ أَوْ مَنْحِ الأَْمْوَال وَنَحْوِهَا، كَالْحِمَى، وَهُوَ فِي حَقِيقَتِهِ اخْتِصَاصُ أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ لِتَرْعَى فِيهَا أَنْعَامُ الصَّدَقَةِ، أَوْ خَيْل الْجِهَادِ، وَاخْتِصَاصُ بَعْضِ الأَْرَاضِي بِإِقْطَاعِهَا لِلإِْحْيَاءِ، وَاخْتِصَاصُ بَعْضِ الْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ بِإِقْطَاعِهَا إِقْطَاعَ إِرْفَاقٍ كَالطُّرُقَاتِ وَمَقَاعِدِ الأَْسْوَاقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَاخْتِصَاصُ بَعْضِ الْمَوَادِّ الضَّرُورِيَّةِ بِرَفْعِ الْعُشُورِ عَنْهَا، أَوْ تَخْفِيضِ الْعُشُورِ عَنْهَا؛ لِيَكْثُرَ جَلْبُهَا إِلَى أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَدْ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَأْخُذُ مِنَ النَّبَطِ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ نِصْفَ الْعُشْرِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُكْثِرَ الْحَمْل إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ وَيَأْخُذُ مِنَ الْقُطْنِيَّةِ - الْحِمَّصَ وَالْعَدَسَ - الْعُشْرَ (2) . اخْتِصَاصُ الْمَالِكِ: 75 - أَمَّا إِذَا كَانَ الْمُخَصِّصُ صَاحِبَ مِلْكٍ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لاِخْتِصَاصِهِ بَعْضَ مِلْكِهِ بِشَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ دُونَ بَعْضٍ أَلاَّ يَنْشَأَ عَنِ اخْتِصَاصِهِ هَذَا ضَرَرٌ أَوْ مَفْسَدَةٌ وَلِذَلِكَ مُنِعَ مِنَ الْوَصِيَّةِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِْضْرَارِ بِالْوَرَثَةِ، وَمُنِعَ مِنْ إِعْطَاءِ بَعْضِ أَوْلاَدِهِ عَطِيَّتَهُ لِغَيْرِ سَبَبٍ مَشْرُوعٍ دُونَ بَاقِيهِمْ لِمَا فِيهِ مِنْ إِيغَارِ صُدُورِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ (3) . __________ (1) انظر تبصرة الحكام 1 / 17، والأحكام السلطانية للماوردي ص 72، وفتح القدير 5 / 455، ومجمع الأنهر 4 / 17 (2) الأموال لأبي عبيد ص 533، ومصنف عبد الرزاق 6 / 99 و10 / 335، وقد ورد الخبر فيه مقلوبا فاقتضى التنويه. (3) المغني 5 / 604، 608، و6 / 155 |
|
قال الفيروزابادي في (القاموس المحيط): (و[اخْتَصَرَ ] الكلامَ: أوجَزَه).
وقالوا في (المعجم الوسيط) (1/236-237): (و[اختصرَ] الطريقَ: سلك أقربَه ، و[اختصرَ] الشيء [والكلام](1): حذف الفضول منه). وانظر (اختصار الحديث) و(اختصار الكتب). __________ (1) هذه الكلمة زدتها من طبعةٍ أخرى غير التي معي. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
الحديث المختصر هو الذي يرويه بعض رواته مقتصراً على بعض معانيه ، أو يرويه بمعنى مجمل تاركاً التفصيل ، وفي الحالتين تكون ألفاظ الحديث المختصر أقل من أصله أو من نظيره المطوَّل.
ويقابل اختصار الحديث تطويله ؛ ولا بد أن يُعلم أن الاختصار والتطويل أمران نسبيان ، فالاختصار إنما يُسَمَّى اختصاراً قياساً إلى رواية بعض المطوِّلين ممن تابع الراوي المختصِر ، متابعة تامة أو قاصرة ؛ وكذلك التطويل. ثم إن الاختصار قد يكون مقبولاً لعدم إخلال الراوي بالمعنى الذي يرويه ، وقد يُرَدُّ ولا يقبل ؛ شأنه في هذا شأن الرواية بالمعنى ، وقد يكون الحديث المختصر هو المحفوظ دون الرواية المطولة له ؛ وانظر (اختصار الحديث) و(مطوّل) و(الرواية بالمعنى) و(تقطيع الحديث). وإذا أطلقت عبارة (اختصار الحديث) فالمراد اختصار متنه ، وهو نوعان: الأول: الاقتصار على قطعة منه، كما يفعله البخاري كثيراً في تقطيعه الحديث الطويل والاقتصار في كل باب أورده فيه على قطعة منه. الثاني: تلخيص معناه ، وذلك يستلزم - ولا بدَّ - تصرفاً في ألفاظه، فهو نوع من الرواية بالمعنى ؛ وهذا النوع من الاختصار يوقع فاعلَه أحياناً في الخطأ ، فيُعَلّ الحديث بسببه. مثال ذلك هذا الحديث الذي خرجه الدكتور الفاضل ماهر ياسين الفحل فقال في بعض كتبه أو مقالاته تحت هذا العنوان: (حَدِيْث لا وضوء إلاّ من صوت أو ريح وأثر اختصار الْحَدِيْث فِيْهِ) ما نصه: (رَوَى شعبة ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبيّ ﷺ قَالَ: (لا وضوء إلا من صوت أو ريح(1). هكذا رَوَى شعبة الْحَدِيْث مختصراً ، نبّه عَلَى ذَلِكَ حفاظ الْحَدِيْث ونقاده ، فأبو حاتم الرازي يَقُوْل: (هَذَا وهم ، اختصر شعبة مَتْن هَذَا الْحَدِيْث ، فَقَالَ: (لا وضوء إلا من صوت أو ريح)، ورواه أصحاب سهيل عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هُرَيْرَةَ ، عن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: (إِذَا كَانَ أحدكم في الصَّلاَة فوجد ريحاً من نفسه فَلاَ يخرجن حَتَّى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)(2). وَقَالَ البَيْهَقِيّ: (هَذَا مختصر)(3). إلا أن الحَافِظ ابن التركماني قَالَ: (لَوْ كَانَ الْحَدِيْث الأول مختصراً من الثاني ، لكان موجوداً في الثاني مَعَ زيادة ، وعموم الحصر المذكور في الأول لَيْسَ في الثاني ، بَلْ هما حديثان مختلفان)(4). وتابعه عَلَى هَذَا التعليل الشوكاني ، فَقَالَ: (شعبة إمام حافظ واسع الرِّوَايَة ، وَقَدْ رَوَى هَذَا اللفظ بهذه الصيغة المشتملة عَلَى الحصر ، ودينه ، وإمامته ، ومعرفته بلسان العرب يرد ما ذكره أبو حاتم)(5). وأيّد هَذَا الشَّيْخ أبو إسحاق الحويني في تحقيقه لـ " منتقى " ابن الجارود(6). وَإِذَا ذهبنا نستجلي حقيقة الأمر بطريق البحث العلمي المستند إِلَى حقائق الأمور وقواعد أصحاب هَذَا الفن، نجد أن أبا حاتم الرازي لَمْ يحكم بهذا الحكم من غَيْر بينة، إِذْ أشار في تضاعيف كلامه إِلَى أن مستنده في الحكم بوهم شعبة واختصاره للحديث: مخالفته لجمهور أصحاب سهيل ، وهذا هُوَ المنهج العلمي الَّذِي يتبعه أَئِمَّة الْحَدِيْث في مَعْرِفَة ضبط الرَّاوِي ، وذلك من خلال مقارنة روايته برواية غيره ، وهذا يقتضي جمع الطرق ، والحكم عن تثبت ، لا بالتكهن والتجويز العقلي الخلي عن البرهان والدليل. وبغية الوصول إِلَى الحكم الصائب تتبعنا طرق هَذَا الْحَدِيْث ، فوجدنا سبعة من أصحاب سهيل رووه عن سهيل خالفوا في رواياتهم رِوَايَة شعبة ، وهم: جرير بن عَبْد الحميد بن فرط الضبي ، عِنْدَ مُسْلِم(7) ، والبيهقي(8). حماد بن سلمة ، عِنْدَ أَحْمَد(9) ، والدارمي(10) ، وأبي داود(11). خالد بن عَبْد الله الواسطي ، عِنْدَ ابن خزيمة(12). زهير بن معاوية ، عِنْدَ أبي عوانة(13). عَبْد العزيز بن مُحَمَّد الدراوردي ، عِنْدَ التِّرْمِذِيّ(14) ، وابن خزيمة(15)، وابن المنذر(16). مُحَمَّد بن جعفر ، عِنْدَ البَيْهَقِيّ(17). يَحْيَى بن المهلب البجلي ، عِنْدَ الطبراني في "الأوسط" (18). ورِوَايَة الجمع أحق أن تتبع ويحكم لها بالسلامة من الخطأ. ولا يطعن هَذَا في إمامة شعبة ودينه ، فهذا أمر وهذا أمر آخر ، ومن ذا الَّذِي لا يخطئ. ولا يشترط أن يَكُوْن لفظ الْحَدِيْث المختصر موجوداً في الْحَدِيْث المختصر مِنْهُ ، بَلْ يكفي وجود المعنى، إِذْ لربما اختصر الرَّاوِي الْحَدِيْث، ثُمَّ رَوَى اللفظ المختصر بالمعنى ، فَلاَ يبقى رابط بَيْنَهُمَا سوى المعنى ، وهذا ما نجده في حديثنا هَذَا ، وبه يندفع اعتراض ابن التركماني ومن قلّده). انتهى كلام الدكتور ماهر حفظه الله. __________ (1) أخرجه الطيالسي (2) ، وابن الجعد (3) ، وأحمد 2/410 و 435 و 471 ، وابن ماجه (4) ، والترمذي (5) ، وابن الجارود (6) ، وابن خزيمة (7) ، والبيهقي 1/117 و 220. (8) علل الْحَدِيْث 1/47 (9). (10) السنن الكبرى 1/117. (11) الجوهر النقي 1/117. (12) نيل الأوطار 1/224. (13) غوث المكدود 1/17. (14) في (صحيحه) (1/190) (15) (16). (17) في (سننه) (1/117). (18) في (مسنده) (2/414). (19) في (سننه) (20). (21) في (سننه) (22). (23) في (صحيحه) (24) و (25). (26) في (مسنده) (1/267). (27) في جامعه (28) ، وسياق الإِمَام التِّرْمِذِيّ للرواية المختصرة وتعقيبه بالرواية المطولة ، ينبه بِذَلِكَ ذهن الباحث عَلَى وجود كلتا الرِّوَايَتَيْنِ ، لا أنَّهُ صحح كلا الرِّوَايَتَيْنِ !!! (29) في صحيحه (30). (31) في الأوسط (32). (33) في سننه 1/161. (34) 2/157 (35). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
اختصار الكتب أحد مسالك العلماء في تيسير الانتفاع بالكتب ، وتقريبها للراغبين في مطالعتها أو حفظها أو دراستها أو نسخها واقتنائها.
وهذا العمل كان له كثير من النفع ، ولكنه لم يخلُ من ضرر غير قليل ؛ فقد هُجرت بسبب العكوف على المختصرات كثير من الأمّات والدواوين ، ونزلت همة كثير من الطلبة ، واحتيج إلى تكثير الرموز والإشارات ، وأُغفل ذكر كثير من التفاصيل والاستثناءات ، وسادت طريقة الإجمال والتعميم. والمكتبة الحديثية كان لها نصيبها من الاختصار ، وكان المقصود من اختصار كتب الرواية: كالمتفقه المبتدئ والعابد والخطيب والداعية وأمثالهم ، وفي الوقت نفسه كانت هذه الكتب مداخل صالحة لتخريج كثير من الأحاديث الصحيحة أو الشهيرة ، وحفِظَ كثيرٌ من العلماء وكثير من طلبة العلم كثيراً منها ، وكان في ذلك نفعٌ واضح. وهكذا ظهرتْ كتبُ المتونِ المختصرةُ المختصةُ بجمعِ واختصارِ المتونِ الحديثيةِ وترتيبِها وتقريبِها للدارسينَ والعاملينَ ، كـ (عمدة الأحكام) للمقدسي ، و (منتقى الأخبار) لابن تيمية الجَدِّ ، و (رياض الصالحين) للنووي ، و (المحرَّر) لابن عبد الهادي ، و (بلوغ المرام) لابن حجر. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
صيغ الأداء هي الألفاظ التي تشير إلى كيفية تحمل الراوي الحديث ممن فوْقَه في السند ، انظر (صيغ الأداء).
ثم إنه قد جرت عادتهم باختصار أكثر هذه الصيغ ، وذلك باستبدال الصيغة ببعض حروفها ؛ وهكذا حلَّ مكان هذه الصيغ في كثير من كتب الحديث رموز يُقصر فيها على بعض حروفها ، وهي رموز متعارَف عليها ، فلا تُشكِل على أحد من أهل هذا العلم وطلبته والمشاركين فيه ، وإن كانت قد تشكل على غيرهم. قال ابن الصلاح في (مقدمته) (ص180): (غلب على كَتَبة الحديث الاقتصار على الرمز في قولهم "حدثنا" و "أخبرنا" ، غير أنه شاع ذلك وظهر حتى لا يكاد يلتبس. أما "حدثنا" فيُكتب منها شطرها الأخير ، وهو الثاء والنون والألف ؛ وربما اقتُصر على الضمير منها ، وهو النون والألف. وأما "أخبرنا" ، فيكتب منها الضمير المذكور مع الألف أولاً. وليس بحسن ما يفعله طائفة من كتابة "أخبرنا" بألف مع علامة "حدثنا" المذكورة أولاً ، وإن كان الحافظ البيهقي ممن فعله. وقد يكتب في علامة "أخبرنا" راء بعد الألف ، وفي علامة "حدثنا" دال في أولها. وممن رأيت في خطه الدال في علامة "حدثنا" الحافظ أبو عبد الله الحاكم ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، والحافظ أحمد البيهقي ، رضي الله عنهم ، والله أعلم ) ؛ انتهى. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
(ثنا) و (نا) و(دثنا) كلها اختصار لـ(حدثنا).
(انا) و (ابنا) كلاهما اختصار لـ(أخبرنا). وأما (أنبأنا) فلا تختصر؛ ويأتي ذكر هذه الرموز في مواضعها من هذا المعجم(1). وهل يجوز في طبع كتب الأحاديث المسندة وضع صيغ الأداء كاملة بدلاً مما في الأصول الخطية من مختصرات تلك الصيغ؟ انظر ما يلي. قال عبد الله بن يوسف الجديع في تعليقه على (المقنع في علوم الحديث) لابن الملقن (1/363) في كلام له على صيغ الأداء ومختصراتها: (ويجدر بي ههنا التنبيه إلى أن علماء الحديث ونساخه حين كانوا يختصرون هذه الألفاظ ، إنما كانوا يريدون بذلك التخفيف في النَّسخ والحمل والحبر والورق ، وهذه المعاني قد زالت في الزمن الحاضر - ولله الحمد - بسبب انتشار الطباعة وقلة تكلفة الكتب ، بحيث صارت تقع بأيدي كل الناس ، ومن ليس من أهل الصنعة لا يفهم هذه الرموز ولا يدريها فيقرأ على الخطأ ، فنصيحتي للمشتغلين بتحقيق التراث الحديثي: أن يُعنوا أولاً بفهم هذه الرموز ، ثم حلها وكتابتها على ما تقرأ عليه. وهذه النصيحة ليس لي فيها فضل السبق ، فقد سبقني إليها كثير من الفضلاء ، وامتثل جماعة منهم ذلك فيما أخرجوه من الكتب ، وإنما أردت أن تكون لي في ذلك مشاركة). __________ (1) وثَمَّ اختصار من نوع آخر معنوي لا لفظي ، وهو استعمال لفظة (عن) مكان الصيغ عامةً. |
|
انظر (اختصار الحديث) ، و(اختصار الكتاب).
|
موسوعة النحو والصرف والإعراب
|
١ ـ تعريفه: هو اسم ظاهر معرفة، يقع بعد ضمير لغير الغائب، ويكون مفعولا به لفعل واجب الحذف (١) مع فاعله، مثل: «نحن، أنصار الحق، نقول الصدق» (٢) . ٢ ـ حكمه: يكون الاسم المختص معربا، وقد يأتي مبنيّا. الاسم المختص المبنيّ: إذا كان الاسم المختص لفظ «أيّ» أو «أيّة»، بني على الضم، والاسم المعرفة بعدهما نعت مرفوع تبعا للفظ، مثل: «نحن، أيّها المعلمون، أصحاب الحق» (٣) . الاسم المختص المعرب: إذا كان الاسم المختص غير لفظ «أي» أو «أية»، نصب لفظا، مثل: «نحن، أهل العلم، نرفع الأمة». ٣ ـ شبهه بالمنادى: بين الاختصاص والنداء أوجه شبه ثلاثة هي: ١ ـ إن كلّا منهما يفيد الاختصاص: فالنداء يختصّ بالمخاطب، والاختصاص بالمخاطب أو المتكلّم، مثل: «إنّا، معشر الأنبياء، لا نورّث»، ومثل: «أنتم، أيّها الجنود، حماة الوطن»، ومثل: «يا منقذ الأمة، حماك الله». ٢ ـ إنّ كلّا منهما للحاضر (أي المخاطب والمتكلّم) . ٣ ـ إنّ المراد من كليهما تقوية المعنى وتوكيده. ٤ ـ اختلافه عن المنادى: يختلف (١) وهذا الفعل تقديره الشائع: «أخص» ومنه أخذت كلمة «الاختصاص». ويمكن أن يكون تقديره الفعل «أعني»، أو الفعل «أقصد». (٢) «نحن»: ضمير منفصل مبنيّ على الضم في محل رفع مبتدأ. «أنصار»: مفعول به لفعل محذوف تقديره «أخص»، وهو مضاف. «الحق»: مضاف إليه مجرور وجملة «نقول الصدق» الفعليّة في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة الفعل المحذوف مع فاعله «أخص» ومفعوله في محل نصب حال، صاحبه الضمير «نحن». (٣) «نحن»: تعرب كإعرابها في المثل السابق. «أيها» «أي»: اسم مبني على الضم في محل نصب مفعول به للفعل «أخص» المحذوف مع فاعله. «والهاء»: للتنبيه. «المعلمون»: نعت «أي» مرفوع بالواو لأنه جمع مذكّر سالم. «أصحاب»: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
إتمام النعمة، في اختصاص الإسلام بهذه الأمة
رسالة. للسيوطي المذكور. أجاب فيها عن سؤال منكر. كتبها في: شوال، سنة 888. وأورد: في فتاواه بتمامها. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الاختصاص في علم البيان
للشيخ، تقي الدين: علي بن عبد الكافي السبكي. المتوفى: سنة ست وخمسين وسبعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
اختيار اعتماد المسانيد، في اختصار أسماء بعض رجال الأسانيد
وهو مختصر: (جامع المسانيد) . يأتي في: الجيم. قد ذهل المصنف، وما أتى به. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
استقصاء النهاية، في اختصار مختلف الرواية
يأتي في: الميم. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الإفصاح، في اختصار (المصباح)
يأتي في: الميم. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الاقتناص، في الفرق بين الحصر والاختصاص
للشيخ، تقي الدين: علي بن عبد الكافي السبكي. المتوفى: سنة ست وخمسين وسبعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الأنوار الأعلى، في اختصار المحلى
يأتي في: الميم، أيضا. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الإيضاح، في اختصار المصباح
يأتي في: الميم. |