|
(الْمغرب) مَكَان غرُوب الشَّمْس وزمان غُرُوبهَا وجهة غُرُوبهَا وبلاد الْمغرب الْبِلَاد الْوَاقِعَة فِي شمال إفريقية فِي غربي مصر وَهِي ليبيا وتونس والجزائر ومراكش ومملكة الْمغرب الْيَوْم الْجُزْء الْوَاقِع فِي أقْصَى بِلَاد الْمغرب فِي غربي الجزائر ويحدها الْبَحْرالْمُتَوَسّط شمالا وَالْمُحِيط الأطلسي غربا والمغربان الْمغرب والمشرق (على التغليب)
(الْمغرب) كل مَا واراك وسترك وعنقاء مُعرب ومغربة (بِالْوَصْفِ) وعنقاء مغرب (بِالْإِضَافَة) طَائِر عَظِيم يبعد فِي طيرانه وَقيل إِنَّه من الْأَلْفَاظ الَّتِي لَيْسَ لَهَا مَدْلُول حَقِيقِيّ (الْمغرب) شأو مغرب بعيد وَهل من مغربة خبر هَل من خبر جَدِيد جَاءَ من بلد بعيد |
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الْمغرَة) الطين الْأَحْمَر يصْبغ بِهِ والمطرة الْخَفِيفَة ومغرة الصَّيف شدَّة حره
(الْمغرَة) الطين الْأَحْمَر يصْبغ بِهِ (الْمغرَة) المغر ومسحوق أكسيد الْحَدِيد وَيُوجد فِي الطبيعة مختلطا بالطفال وَقد يكون أصفر أَو أَحْمَر بنيا وَيسْتَعْمل فِي أَعمال الطلاء (مج) |
المحيط في اللغة للصاحب بن عباد
|
المُغْرَنْدي الغالِبُ، نَوْمٌ مُغرَنْدٍ. واغْرَنْدَيْتُه إذا جَهِلْتَ عليه.
|
كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي
|
خط المشرق والمغرب:[في الانكليزية] Equator [ في الفرنسية] Equateur عندهم هو الخط الواصل بين نقطتي المشرق والمغرب ويسمّى خط الاعتدال أيضا.وفي شرح الچغميني للقاضي ويسمّى أيضا خط الاعتدال والإستواء انتهى. وهذا الخط وخط نصف النهار يخرجان في سطوح الرخامات المعمولة لمعرفة الارتفاعات.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
بَحْرُ المغْربِ:
وهو بحر الشام والقسطنطينية، مأخذه من البحر المحيط ثم يمتد مشرقا فيمرّ من شماليه بالأندلس كما ذكرنا ثم ببلاد الأفرنج الى القسطنطينية فيمر ببنطس المذكور آنفا، ويمتد من جهة الجنوب على بلاد كثيرة أولها سلا ثم سبتة وطنجة وبجاية ومهدية وتونس وطرابلس والإسكندرية ثم سواحل الشام الى انطاكية حتى يتصل بالقسطنطينية، وفيه من الجزائر المذكورة: الأندلس وميورقة وصقلية واقريطش وقبرص ورودس وغير ذلك كثيرة، وقرأت في غير كتاب من أخبار مصر والمغرب أنه ملك بعد هلاك الفراعنة ملوك من بني دلوكة، منهم دركون بن ملوطس وزمطرة، وكانا من ذوي الرأي والكيد والسحر والقوة، فأراد الروم مغالبتهم على أرضهم وانتزاع الملك منهم، فاحتالا أن فتقا البحر المحيط من المغرب، وهو بحر الظلمات، فغلب على كثير من البلدان العامرة والممالك العظيمة وامتد إلى الشام وبلاد الروم وصار حاجزا بين بلاد الروم وبلاد مصر، وهذا هو البحر الذي وصفناه قبل، وعلى هذا فبحر الأندلس وبحر المغرب وبحر الإسكندرية وبحر الشام وبحر القسطنطينية وبحر الأفرنج وبحر الروم جميعه واحد، ليس لهذا اتّصال ببحر الهند إلا أن يكون من جهة المحيط، وأقرب موضع بين البحر الهندي وهذا البحر عند الفرما، وهي على ساحل بحر المغرب والقلزم، وهو على ساحل بحر اليمن سوى أربعة أيام. ولو أراد مريد أن يسير من سلا إلى إفريقية ثم سواحل مصر والشام ثم الثغور إلى طرابزندة ويقطع جبل القبق ويدور من أطراف بلاد الترك إلى القسطنطينية فيصير البحر على جهته الجنوبية بعد أن كان من جهته الشمالية، ويمر بسواحل الأفرنج حتى يدخل الأندلس فيقابل سلا التي بدأ بها من غير أن يقطع بحرا أو يركب مركبا، ويمكنه ذلك إلا أن المسافة بعيدة والمشقة في سلوكه صعبة لمروره بين أمم مختلفة الأديان والألسنة وجبال مشقّة وبواد موحشة. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
المَغْرِبُ:
بالفتح، ضد المشرق: وهي بلاد واسعة كثيرة ووعثاء شاسعة، قال بعضهم: حدّها من مدينة مليانة وهي آخر حدود إفريقية إلى آخر جبال السوس التي وراءها البحر المحيط وتدخل فيه جزيرة الأندلس وإن كانت إلى الشمال أقرب ما هي، وطول هذا في البر مسيرة شهرين، فقد ذكرت تحديدها في ترجمة آسيا فينقل منها أبو ينظر فيها من أراد النظر. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
المَغْرَةُ، ويُحَرَّكُ: طينٌ أحْمَرُ.والمُمَغَّرُ، كمُعَظَّمٍ: المَصْبُوغُ بها.وبُسْرٌ مُمَغِّرٌ، كمُحَدِّثٍ: لَوْنُهٌ كَلَوْنها.والأمْغَرُ: جَمَلٌ على لَوْنِها.والمَغَرُ، محركةً،والمُغْرَةُ، بالضم: لَوْنٌ لَيْسَ بِناصِعِ الحُمْرَةِ، أو شقْرَةٌ بكُدْرَةٍ.والأمْغَرُ: الأَحْمَرُ الشَّعَرِ والجِلْدِ، والذي في وجْهِهِ حُمْرَةٌ في بَياضٍ صافٍ.ولَبنٌ مَغِيرٌ، كأميرٍ: أحْمَرُ يُخالِطُهُ دَمٌ.وأمْغَرَت: احْمَرَّ لَبَنُها، وهي مُمْغِرٌ، فإن كانَتْ مُعْتادَتَها،فمِمْغارٌ.ونَخْلَةٌ مِمْغارٌ: حَمْراءُ التَّمْرِ.ومَغَرَ، كمنَعَ: ذَهَبَ، وأسْرَعَ.والمَغْرَةُ، بالفتح: المَطَرَةُ الصالحَةُ، أوِ الخَفيفَةُ، أو الضَّعيفَةُ،وع بالشام لِبَنِي كَلْبٍ. وأوْسُ ابنُ مَغْراءَ السَّعْدِيُّ: من شَعَراءِ مُضَرَ. ومَغْرانُ: رجُلٌ.وماغِرَةٌ: ع.وأمْغَرْتُه بالسَّهْمِ: أمْرَقْتُه.وقولُ عبدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ لِجَريرٍ: مَغِّرْنا، أي: أنشِدْنا كلِمَةَ ابنِ مَغْراءَ.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْمَغْرُور: من غره آخر فِي الْمَتَاع بِأَن أخْفى عَيبه وَبَاعَ مِنْهُ وَله جزئيات كَثِيرَة. مِنْهَا رجل وطئ امْرَأَة مُعْتَمدًا على ملك يَمِين أَو نِكَاح فَولدت ثمَّ اسْتحقَّت. وَإِنَّمَا سمي مغرورا لِأَن البَائِع غره وأخفى عيب مبيعه وَبَاعَ مِنْهُ جَارِيَة لم تكن ملكا لَهُ.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الغُرم، المَغْرَم، الغَرَامة: ما يلزم أداؤه من المال، ما يُعطى من المال على كُره الضرر والمشقة.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
المَغْرب: مكان غروب الشمس ويُقابله المَشرِق وسُمِّي به صلاة المغرب، وقتُها بعد الغروب إلى غروب الشفق، وأيضاً يطلق على بلاد البربر أو إفريقيا الصغرى الشاملة بلاد طرابلس الغرب وتونس والجزائر ومراكش وإليها ينسب بعض الفقهاء والمحدثين فيقال: المغاربةُ وأهل المغرب.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
المَغْرور: المخدوعُ ومن غَرَّة البائع في المتاع بأن أخفى عيبه وباع منه، وأيضاً هو رجل وطئ امرأة معتقداً ملك يمين أو نكاح وولدت ثم استُحِقَّت.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
إرشاد المغرب، في نصرة المذهب
لابن أبي عصرون: عبد الله بن محمد الشافعي. المتوفى: سنة خمس وثمانين وخمسمائة. ولم يكمله. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
إعلام المغرور، ببعض أهوال الموت والقبور
للشهاب: أحمد بن عبد السلام الشافعي. الذي ولد: سنة سبع وأربعين وثمانمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأنيس المطرب، وروض القرطاس، في أخبار المغرب، وتاريخ مدينة فاس
لعلي بن محمد بن أحمد بن عمر بن أبي زرع. ألفه: لأبي سعيد عثمان بن المظفر، قبل سنة ست وعشرين وسبعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تواريخ القيروان، من بلاد المغرب
منها: (الجمع والبيان). يأتي. و (تاريخ: أبي علي: حسن بن رشيق القيرواني). أحد الفضلاء البلغاء. المتوفى: سنة ثلاث وستين وأربعمائة. و (تأسي أهل الإيمان). يأتي أيضا. و (تاريخ القيروان). لأبي عبد الله الحسني. ولإبراهيم الرفيق. ومنها: (معالم الإيمان، في علماء القيروان). للفقيه، المحدث: عبد الرحمن بن محمد بن علي بن عبد الله الأنصاري. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تواريخ المغرب
منها: (المُغْرِب). ليسع بن حزم. و (المعجب في أخبار أهل المغرب). للمراكشي. و (المسهب، في أخبار المغرب). للحجاري. و (المُغْرِب، في أخبار أهل المغرب). لابن سعيد. وله: (المُرْقِص والمطرب، في أخبار أهل المغرب). و (المعرب) بالمهملة أيضاً، عن: سيرة ملوك أهل المغرب، ذكره: ابن خلكان. ومنها: (هدار الكنايات في أدباء المغرب). و (مختار تاريخ المغرب). لابن أبي طي: يحيى بن حميدة الحلبي. المتوفى: سنة ثلاثين وستمائة. و (تاريخ سبتة). و (تاريخ القيروان). و (تاريخ أفريقية). و (تاريخ تلمسان). و (بجاية). و (فاس)... وغير ذلك. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
المُغَرِّى: يَابِس ذُو رُطُوبَة لزجة يلتصق على الفوهات فيسدها.
|
المخصص
|
صَاحب الْعين الْمغرَة - طين أَحْمَر يصْبغ بِهِ ابْن السّكيت هِيَ - الْمغرَة صَاحب الْعين ثوب ممغر - مصبوغ بالمغرة ابْن دُرَيْد الممغرة - الأَرْض يخرج مِنْهَا الْمغرَة ابْن السّكيت الْمشق - الْمغرَة أَبُو عبيد الْمَكْر - الْمغرَة وَأنْشد: بِضَرْب تهْلك الابطال مِنْهُ وتمتكر اللحى مِنْهُ امتكارا شبه حمرَة الدَّم بالمغرة وتمتكر 0 تختضب ابْن دُرَيْد الْمَكْر - طين أَحْمَر شَبيه بالمغرة وثوب ممكور - مصبوغ بذلك الطين والمصر - الطين الاحمر وثوب ممصر وَقد تقدم والجأب - الْمغرَة يهمز وَلَا يهمز
|
معجم الصحابة للبغوي
|
سفيان بن وهب الخولاني
سكن المغرب. وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا. 1128 - حدثنا زياد بن أيوب نا مبشر بن إسماعيل عن غياث بن أبي حبيب الحيراني قال: كان سفيان بن وهب - صاحب النبي صلى الله عليه وسلم - يمر بنا بالقيروان ونحن غلمة في الكتاب فيسلم علينا وهو معتم بعمامة قد أرخاها خلفه. ليس له غير هذا الحديث. |
تكملة معجم المؤلفين
|
ميشال المغربي
(1319 - 1397 هـ) (1901 - 1977 م) من شعراء المهجر. عائلته سورية. ولد في الإسكندرية، ودرس علوم الإبتدائية فيها. وفي عام 1911 عادت به أمه إلى مدينة حمص، فتابع دراسته الثانوية في الكلية الوطنية، فأتقن العربية والأدب. هاجر إلى تشيلي عام 1923، وبعد ستة أشهر انتقل إلى البرازيل، عمل في التجارة فربح وأثرى. نظم قصائده الوطنية العربية وبصورة خاصة القضية الفلسطينية. وبعد غيبة 33 سنة زار سوريا. وهو أحد مؤسسي العصبة الأندلسية، وبموته انقرض عنقود شعراء المهجر [هكذا؟]. له ديوان شعر "أمواج وصخور" (¬1). ¬__________ (¬1) مشاهير الشعراء والأدباء ص 238. |
تكملة معجم المؤلفين
|
(د)
دلال المغربي (1378 - 1398 هـ) (1958 - 1978 م) مناضلة. من فلسطين. دريست الابتدائية في مدرسة يعبد، والإعدادية بمدرسة حيفا. عندما بلغت 15 عاماً انضمت إلى حركة فتح. |
سير أعلام النبلاء
|
480- حسان أَمِيْرُ المَغْرِبِ 1:
وَأَمِيْرُ العَرَبِ فَقِيْلَ: إِنَّهُ حَسَّانُ بنُ النُّعْمَانِ بنِ المُنْذِرِ الغَسَّانِيُّ. حَكَى عَنْهُ: أَبُو قَبِيْلٍ المَعَافِرِيُّ، وَكَانَ بَطَلاً، شُجَاعاً، غَزَّاءً، افْتَتَحَ فِي المَغْرِب بِلاَداً، وَكَانَتْ لَهُ فِي دمشق دار كبيرة، وقد جهز مُعَاوِيَةُ، فَصَالَحَ البَرْبَرَ، وَقَرَّرَ عَلَيْهِم الخَرَاجَ، وَحَكَمَ عَلَى المَغْرِبِ نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَهَذَّبَ الإِقْلِيْمَ، إِلَى أَنْ عَزَلَهُ الوَلِيْدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، فَقَدِمَ بِأَمْوَالٍ وَتُحَفٍ وَجَوَاهِرَ عَظِيْمَةٍ, ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ, إِنَّمَا خَرَجْتُ مُجَاهِداً للهِ, وَلَيْسَ مِثْلِي مِنْ يَخُوْنُ. وَأَحْضَرَ خَزَائِنَ المَالِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى وِلاَيَتِكَ. فَأَبَى، وَحَلَفَ: أَنَّهُ لاَ يَلِي لِبَنِي أُمَيَّةَ أَبَداً. وَكَانَ يُدْعَى الشَّيْخَ الأَمِيْنَ؛ لِثِقَتِهِ، وَجَلاَلَتِهِ. وَأَمَّا أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ، فَأَرَّخَ مَوْتَ حَسَّانٍ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ، رحمه الله. __________ 1 تقدم ترجمتنا له برقم تعليق "94" من هذا الجزء فراجعه ثمت إن شئت. |
سير أعلام النبلاء
|
3432- أبو عثمان المَغْرِبِيّ 1:
الإِمَامُ القُدْوَةُ, شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ, أَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ سلَّام المَغْرِبِيُّ القَيْرَوَانِيُّ, نزيلُ نَيْسَابُوْرَ. سَافرَ وحَجَّ وَجَاورَ مُدَّةً, وَلَقِيَ مشَايخَ مِصْرَ وَالشَّامِ, وَكَانَ لاَ يظهرُ أَيَّامَ الحَجِّ. قَالَ الحَاكِمُ: خَرجْتُ مِنْ مَكَّةَ متحسِّرًا عَلَى رُؤيَتِهِ, ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا لِمِحْنَةٍ، وقَدِمَ نَيْسَابُوْرَ, فَاعتزلَ النَّاسَ أَوَّلاً, ثُمَّ كَانَ يَحْضُرُ الجَامعَ. وَقَالَ السُّلَمِيُّ: كَانَ أَوحدَ المشَايِخِ فِي طَريقَتِهِ, لَمْ نَرَ مِثلَهُ فِي علوِّ الحَالِ، وَصَوْنِ الوَقْتِ, امتُحِنَ بِسببِ زُورٍ نُسِبَ إِلَيْهِ, حَتَّى ضُربَ وشُهِرَ عَلَى جملٍ, فَفَارقَ الحرمَ. وَقَالَ الخَطِيْبُ: وَكَانَ من كبار المشايخ, له أحوال وكرامات. قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ وَقَدْ سُئِل: الملاَئِكَةُ أَفضلُ أَمِ الأَنْبِيَاءُ؟ فَقَالَ: القُربَ القُربَ, هُمْ أَقربُ إِلَى الحَقِّ وَأَطهرُ. صَحِبَ أَبُو عُثْمَانَ بِالشَّامِ أَبَا الخَيْرِ التِّينَاتِيّ، وَلَقِيَ أَبَا يَعْقُوْبٍ النَّهْرَجُوري. قَالَ السُّلَمِيُّ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: لِيَكُنْ تدبُّرك فِي الخلقِ تَدَبُّرَ عِبْرَةٍ، وتدبُّرك فِي نَفْسِكَ تَدَبُّرَ مَوْعِظَةٍ, وَتَدَبُّرُكَ فِي القُرْآنِ تَدَبُّرَ حقيقَةٍ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: {{أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن}} [النِّسَاء: 82] . جَرَّأَكَ بِهِ عَلَى تلاَوتِهِ, وَلَوْلاَ ذَلِكَ لَكَلَّتِ الأَلسُنُ, عَنْ تلاَوتِهِ. وَقَالَ: مَنْ أَعطَى الأَمَانِيَ نَفْسَهُ قطعَتْها بِالتَّسويفِ وَبَالتَّوَانِي. وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: عُلومُ الدَّقَائِقِ عُلومُ الشَّيَاطينِ، وَأَسلمُ الطُّرقِ مِنَ الاغترَارِ لزومُ الشَّريعَةِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائة. __________ 1 ترجمته في تاريخ بغداد "9/ 112"، والمنتظم لابن الجوزي "7/ 122"، والعبر "2/ 365"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 144"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 81". |
سير أعلام النبلاء
|
3884- ابن المغربي 1:
الوزير الأديب البليغ، أبو القاسم، الحسين بن الوَزِيْرِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ، المِصْرِيُّ، المَعْرُوفُ بِابْنِ المَغْرِبِيِّ. قَتَلَ الحَاكِمُ أَبَاهُ وَعَمَّه وَإِخْوَتَهُ، فَهَرَبَ هَذَا وَنَجَا، فَأَجَارَهُ أَمِيْرُ العَرَبِ حَسَّانُ بنُ مُفَرِّج الطَّائِيُّ، فَامْتَدَحَهُ، وَأَخَذَ صِلاَتِهِ. رَوَى عَنِ الوَزِيْر جَعْفَر بن حِنْزَابه. وَعَنْهُ: وَلَدُهُ عَبْدُ الحَمِيْدِ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ الطَّيِّب الفارقي. وَوَزَرَ لِصَاحِب مَيَّافَارِقِيْن أَحْمَدَ بنِ مَرْوَانَ. وَلَهُ نَظْمٌ فِي الذّروَة، وَرَأْيٌ وَدهَاءٌ وَشهرَةٌ وَجلاَلَةٌ، وَكَانَ جَدُّهُم يُلَقَّبُ بِالمَغْرِبِيّ لِكَوْنِهِ خدم كَاتِباً عَلَى دِيْوَان المَغْرِبِ، وَأَصْلُهُ بَصْرِيٌّ. وَقَدْ قَصَدَ أَبُو القَاسِمِ الوَزِيْر فَخْرَ المُلك، وَتَوَصَّلَ إِلَى أَنْ وَلِيَ الوزَارَةَ فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة. وَلَهُ ترسُّلٌ فَائِقٌ وَذَكَاءٌ وَقَّاد. قال مِهْيَارٌ الشَّاعِر: وَزر ابْنُ المَغْرِبِيّ بِبَغْدَادَ، وَتَعَظَّمَ وَتَكَبَّرَ، وَرهِبَهُ النَّاسُ، فَانقبضتُ عَنْ لقَائِه، ثُمَّ عَمِلْتُ فِيْهِ قَصِيْدَتِي البَائِيَّة، وَدَخَلْتُ، فَأَنْشَدتُهُ، فَرَفَعَ طَرْفَه إِليَّ، وَقَالَ: اجلسْ أَيُّهَا الشَّيْخ!. فَلَمَّا بَلَغْتُ: جَاءَ بِكَ اللهُ عَلَى فترةٍ ... بآيةٍ مَنْ يَرَهَا يَعْجَبِ لَمْ تَأْلَفِ الأَبْصَارُ مِنْ قبلها ... أن تطلع الشّمس من المغرب __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "8/ 32"، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي "10/ 79"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "2/ 172"، ولسان الميزان "2/ 310"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 266". |
سير أعلام النبلاء
|
4133- المغربي 1:
الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الأَمِيْنُ أَبُو بَكْرٍ؛ أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ خَلَفِ بنِ حَمُّوْد المَغْرِبِيُّ الأَصْلِ، النَّيْسَابُوْرِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي طَاهِر بن خُزَيْمَةَ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْد اللهِ بن أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيّ، وَالحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ الجَوْزَقِي، وَأَبِي مُحَمَّدٍ المَخْلَدي، وَعُبَيْد اللهِ بن مُحَمَّدٍ الفَامِي، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الخفَّاف، وَأَبِي عَمْرٍو، أَحْمَدَ بن أُبَيّ الفُرَاتِي، وَطَائِفَة. قَالَ عبدُ الغَافِرِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: أَمَا شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ المَغْرِبِيّ البَزَّاز؛ أَخُو خلف فَشَيْخٌ نَظيف طَاف بِهِ وَبأَخِيْهِ أَبُوْهُمَا الشَّيْخ مَنْصُوْرٌ عَلَى مَشَايِخ عصره، فَسمِعَا الكَثِيْر، وَجَمَعَ لأَبِي بَكْرٍ الفَوَائِد. سَمِعَ: مِنْهُ الأَئِمَّةُ الكِبَار وَرُزقَ الرِّوَايَة سِنِيْنَ وَعَاشَ عيشاً نَقِيّاً. تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. كَذَا قَالَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتِّيْنَ. وَقَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ عَسَاكِرَ: تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ، وَأَرْبَعِ مائَة. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: عبدُ الغَافِرِ الفَارِسِيّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الفرَاوِي، وَأَبُو القَاسِمِ الشحَّامِيُّ، وَعبدُ الرَّحْمَن بنُ عَبْدِ اللهِ البَحيرِيّ، وَآخَرُوْنَ. وَلَهُ أَرْبَعُوْنَ حَدِيْثاً سمِعنَاهَا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ، عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا، تَمِيْمُ ابن أَبِي سَعِيْدٍ المُعَلِّم، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا عَقِيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمْهُ وَلاَ يَشْتِمُهُ مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيْهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ وَمنْ فَرَّجَ عَنْ، مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ" 2. أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ، عَنِ ابْنِ بُكير، وَمُسْلِم، عَنْ قُتَيْبَةَ مَعاً، عَنِ اللَّيْثِ. وَفِيْهَا مَاتَ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي بن طَوق بِالمَوْصِل، وَأَبُو القَاسِمِ الحِنَّائِي بِدِمَشْقَ وَمُسْنِد وَاسِط القَاضِي أَبُو تَمَّام عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ المُعْتَزِلِي، وَأَبُو مُسْلِمٍ بن مهربزدا وشيخ المالكية عبد الجليل ابن مخلوق المصري وقد شاخ. __________ 1 ترجمته في العبر "3/ 245"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 307". 2 صحيح: أخرجه أحمد "2/ 91"، والبخاري "2442" و"6951"، ومسلم "2580"، وأبو داود "4893"، والترمذي "1426"، والبيهقي في "السنن" "6/ 94" و"8/ 330"، والبغوي "3518" من طريق ليث بن سعد، به. |
سير أعلام النبلاء
|
4308- مَلِكُ المَغْرِبِ 1:
أَبُو بَكْرٍ بنُ عُمَرَ اللَّمْتُوْنِيُّ البربري. ظهر بَعْد الأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، فَذَكَر عَلِيُّ بنُ أَبِي فُنُوْن قَاضِي مَرَّاكُش أَن جَوْهَراً رَجُلاً مِنَ المرَابطين قَدِمَ مِنَ الصّحرَاء إِلَى بلاَد المَغْرِب ليَحُجّ وَالصّحرَاء برِّيَة وَاسِعَة جنوبِي فَاس وَتِلْمِسَان مُتَّصِلَةٌ بِأَرْضِ السودَان وَيذكر لمتونَة أَنَّهم مِنْ حِمْيَر نَزلُوا فِي الجَاهِلِيَّةِ بِهَذِهِ البرَارِي وَأَوّلُ مَا فَشَا فِيهِم الإِسْلاَم فِي حُدُوْدِ سَنَةَ أَرْبَعِ مائَة ثُمَّ آمَنَ سَائِرُهُم وَسَارَ إِلَيْهِم مَنْ يذكر لَهم جملاً مِنَ الشرِيعَة فَحسُن إِسلاَمُهُم ثُمَّ حَجَّ الفَقِيْه المَذْكُوْرُ وَكَانَ دَيِّناً خَيراً فَمَرَّ بفَقِيْهٍ يُقرِئ مَذْهَبَ مَالِكٍ وَلَعَلَّهُ أَبُو عِمْرَانَ الفَاسِي بِالقَيْرَوَان فَجَالِسه وَحَجَّ وَرجع إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا فَقِيْهُ! مَا عِنْدنَا فِي الصّحرَاء مِنَ العِلْمِ إلَّا الشهَادتين وَالصَّلاَة فِي بَعْضنَا. قَالَ: خُذْ مَعَكَ مَنْ يُعَلِّمُهم الدِّيْن. قَالَ جَوْهَر: نَعم وَعلِيَّ كَرَامَتُه. فَقَالَ لابْنِ أَخِيْهِ: يَا عُمَر! اذهبْ مَعَ هَذَا. فَامْتَنَعَ فَقَالَ لِعَبْدِ اللهِ بنِ يَاسين: اذهبْ مَعَهُ. فَأَرْسَلَه. وَكَانَ عَالِماً قوِيّ النَفْس فَأَتيَا لَمْتُونَةَ فَأَخَذَ جَوْهَرٌ بزِمَامِ جملِ ابْن يَاسين تَعَظِيْماً لَهُ فَأَقْبَلت المَشْيَخَةُ يهنِّئُونه بِالسَّلاَمَة وَقَالُوا: مَنْ ذَا? قَالَ: حَامِل السُّنَّة. فَأَكرمُوْهُ وَفِيهم أَبُو بَكْرٍ بنُ عُمَرَ فَذَكَر لَهم قوَاعدَ الإِسْلاَم وَفَهَّمَهُم فَقَالُوا: أَمَا الصَّلاَةُ وَالزَّكَاةُ فَقَرِيْبٌ وَأَمَّا منْ قَتَلَ يُقْتَلُ وَمنْ سَرَقَ يُقْطَعُ وَمنْ زنَى يُجلد فَلاَ نلتزمُه فَاذهبْ فَأَخَذَ جَوْهَرٌ بزِمَام رَاحِلَتِهِ وَمضيَا. وَفِي تِلْكَ الصّحَارَى المُتَّصِلَة بِإِقْلِيْم السودَان قبَائِلُ يُنْسَبُوْنَ إِلَى حِمْيَر وَيذكرُوْنَ أَنْ أَجدَادهم خَرَجُوا مِنَ اليَمَنِ زَمَن الصِّدِّيْق فَأَتوا مِصْر ثُمَّ غَزَوا المَغْرِب مَعَ مُوْسَى بن نُصَيْر ثُمَّ أَحَبُّوا الصّحرَاء وَهُم: لَمْتُونَة وَجدَّالَة وَلمطَة وَإِينِيصر وَمَسُوفَة. قَالَ: فَانْتهيَا إِلَى جدَّالَة قبيلَةِ جَوْهَر فَاسْتجَاب بَعْضهُم فَقَالَ ابْنُ يَاسين لِلَّذِيْن أَطَاعُوْهُ: قَدْ وَجب عَلَيْكُم أَنْ تُقَاتلُوا هَؤُلاَءِ الجَاحدين وَقَدْ تَحَزَّبُوا لَكُم فَانصبُوا رَايَةً وَأَمِيْراً. قَالَ جَوْهَرٌ: فَأَنْت أَمِيْرُنَا. قَالَ: لاَ أَنَا حَامِلُ أَمَانَة الشَّرْع بَلْ أَنْتَ الأَمِيْرُ. قَالَ: لَوْ فَعَلتُ لَتَسَلَّطَت قبيلتِي وَعَاثُوا. قَالَ: فَهَذَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عُمَرَ رَأْسُ لَمْتُونَة فَسِرْ إِلَيْهِ وَاعرضْ عَلَيْهِ الأَمْرَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَبَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَلقَّبوهُ: أَمِيْرَ المُسْلِمِيْنَ وَقَامَ مَعَهُ طَائِفَةً مِنْ قَوْمه وَطَائِفَة مِنْ جدَّالَة، وَحَرَّضهم ابْنُ ياسين على __________ 1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "7/ 113"، والأعلام للزركلي "2/ 68". |
سير أعلام النبلاء
|
5342- صاحب المغرب 1:
السُّلْطَانُ الكَبِيْرُ، المُلَقَّبُ بِأَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ المَنْصُوْرُ، أَبُو يوسف، يَعْقُوْبُ ابْنُ السُّلْطَانِ يُوْسُفَ ابْنِ السُّلْطَانِ عَبْدِ المُؤْمِنِ بنِ عَلِيٍّ، القَيْسِيُّ، الكُوْمِيُّ، المَغْرِبِيُّ، المَرَّاكُشِيُّ، الظَّاهِرِيُّ، وَأُمّه أَمَةٌ رُومِيَّة اسْمهَا سَحَر. عقدُوا لَهُ بِالأَمْرِ سَنَة ثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ عِنْد مهلك أَبِيْهِ، فَكَانَ سنُّه يَوْمَئِذٍ ثِنْتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً. وَكَانَ تَامّ القَامَة، أَسْمَر، صَافِيَا، جَمِيْل الصُّوْرَة، أَعْيَن، أَفوَهَ، أَقنَى، أَكحلَ، سمِيناً، مُسْتدير اللِّحْيَة، جهورِيَّ الصَّوت، جزل العبَارَة، صَادِق اللَّهجَة، فَارِساً، شُجَاعاً، قوِيّ الفرَاسَة، خَبِيْراً بِالأُمُوْر، خليقاً لِلإِمَارَة، يَنطوِي عَلَى دين وَخير وَتَأَلُّه وَرزَانَة. عمل الوزَارَة لأَبِيْهِ، وَخبَرَ الخَيْر وَالشَّرّ، وَكشف أَحْوَال الدَوَاوِيْن. وَزَرَ لَهُ عُمَرُ بن أَبِي زَيْدٍ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ اللهِ بن الشَّيْخِ عُمَر إِيْنتِي، ثُمَّ ابْن عَمّ هَذَا مُحَمَّد الَّذِي تَزَهَّد، وَاخْتَفَى، ثُمَّ أَبُو زَيْد الهنتَانِيُّ، وَزِيْر وَلده مِنْ بَعْدِه. وَكَتَبَ لَهُ السّرّ ابْن مَحْشُوَّة، ثُمَّ ابْن عَيَّاشٍ الأَدِيْب. وَقضَى لَهُ ابْنُ مضَاء، ثُمَّ الوَهْرَانِيّ، ثُمَّ أَبُو القَاسِمِ بنُ بَقِيٍّ. وَلَمَّا تَملَّك، كَانَ حَوْلَهُ منَافسُوْنَ لَهُ مِنْ عُمُومَته وَإِخْوَته، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى سَلاَ، وَبِهَا تَمَّت بيعتُه، وَأَرْضَى آله بِالعَطَاء، وَبَنَى مدينَة تلِي مَرَّاكش عَلَى البَحْر، فَمَا عَتمَ أَن خَرَجَ عَلَيْهِ عَلِيّ ابن غَانِيَة الملثّم، فَأَخَذَ بِجَايَة، وَخَطَبَ لِلنَاصِر العَبَّاسِيّ، فَكَانَ الخَطِيْب بِذَلِكَ عَبْد الحَقِّ مصَنّف "الأَحكَام"، وَلَوْلاَ حُضُوْر أَجَله، لأَهْلكه المَنْصُوْر. ثُمَّ تَملّك ابْن غَانِيَة قَلْعَة حَمَّاد، فَسَارَ المَنْصُوْر، وَاسْتردّ بِجَايَة، وَجَهَّزَ جَيْشه، فَالتقَاهُم ابْن غَانِيَة فَمزّقهُم، فَسَارَ المَنْصُوْر بِنَفْسِهِ، فَكسر ابْن غَانِيَة، وَذَهَبَ مُثْخَناً بِالجرَاح، فَمَاتَ فِي خيمَةِ أَعرَابيَة، وَقَدَّمَ جيشه عليهم أخاه يحيى، فانحاز بهم إلى الصحراء مَعَ الْعَرَب، وَجَرَتْ لَهُ حُرُوْب طَوِيْلَة، وَاسْتردّ المَنْصُوْر قَفْصَة، وَقَتَلَ فِي أَهْلهَا، فَأَسرف، ثُمَّ قتل عَمَّيه سُلَيْمَان وَعُمَر صَبْراً، ثُمَّ نَدِم، وَتزَهَّد، وَتَقشّف، وَجَالِس الصُّلَحَاء وَالمُحَدِّثِيْنَ، وَمَال إِلَى الظَّاهِر، وَأَعرض عَنِ المَالِكِيَّة، وَأَحرق مَا لاَ يُحصَى مِنْ كُتُب الفُرُوْع. قَالَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيٍّ: كُنْت بفَاس، فَشهدْتُ الأَحمَال يُؤْتَى بِهَا، فَتُحرق، وَتهدَّد عَلَى الاشتغَال بِالفُرُوْع، وَأَمر الحُفَّاظ بِجمع كِتَاب فِي الصَّلاَةِ مِنَ "الكُتُب الخَمْسَة"، وَ"المُوَطَّأ"، وَ"مُسْنَد ابْن أَبِي شَيْبَةَ"، وَ"مُسْنَد البَزَّار"، وَ"سُنَن الدَّارَقُطْنِيّ"، وَ"سُنَن البَيْهَقِيّ"، كَمَا جَمَع ابْن تُوْمَرْت فِي الطّهَارَة. ثُمَّ كَانَ يُمْلِي ذَلِكَ بِنَفْسِهِ عَلَى كِبَارِ دَوْلَته، وَحَفِظَ ذَلِكَ خلق، فَكَانَ لِمَنْ يَحفظُه عَطَاء وَخِلْعَة. إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ قصدهُ مَحْو مَذْهَب مَالِك مِنَ البِلاَد، وَحَمَلَ النَّاس عَلَى الظَّاهِر، وَهَذَا الْمَقْصد بِعَيْنِهِ كَانَ مقْصد أَبِيْهِ وَجدّه، فَلَمْ يُظْهِرَاهُ، فَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ أَن ابْن الجَدِّ أَخْبَرَهُم قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ يُوْسُف، فَوَجَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ كِتَاب ابْن يُوْنُسَ، فَقَالَ: أَنَا أَنظر فِي هذَة الآرَاء الَّتِي أُحْدثَت فِي الدِّيْنِ، أَرَأَيْت المَسْأَلَة فِيْهَا أَقْوَال، فَفِي أَيِّهَا الحَقّ? وَأَيُّهَا يَجِبُ أَنْ يأْخذَ بِهِ المقلِّد? فَافْتتحت أُبَيِّن لَهُ، فَقطع كَلاَمِي، وَقَالَ: لَيْسَ إلَّا هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى المُصْحَف، أَوْ هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى سُنَن أَبِي دَاوُدَ، أَوْ هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى السَّيْف. قَالَ يَعْقُوْبُ: يَا مَعْشَر الموحِّدين، أَنْتُم قبَائِل، فَمَنْ نَابه أَمر، فَزِع إِلَى قَبيلَته، وَهَؤُلاَءِ -يَعْنِي طلبَة العِلْم- لاَ قبيل لَهُم إلَّا أَنَا، قَالَ: فَعظمُوا عِنْد الموحِّدين. __________ 1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "7/ ترجمة 829". |
سير أعلام النبلاء
|
عبد الله، صاحب المغرب:
5652- عَبْدُ اللهِ: ابْنُ السُّلْطَانِ يَعْقُوْبَ بنِ يُوْسُفَ بنِ عَبْدِ المُؤْمِنِ القَيْسِيُّ المُلَقَّب بِالملك العَادل. كَانَ نَائِباً عَلَى الأَنْدَلُس، فَلَمَّا خُنِقَ عَمُّه عَبْد الوَاحِدِ، ثَارت الفِرَنْج بِالأَنْدَلُسِ، فَالتقَاهُم العَادلُ، فَانْهَزَمَ جَيْشُهُ، وَفَرَّ هُوَ إِلَى مَرَّاكُش فِي حَال نَحْسِهِ، فَقَبَضَ الموحدُوْنَ عَلَيْهِ ثُمَّ بَايَعُوا بالسلطنة يحيى ابن السلطان محمد ابن يُوْسُفَ لَمَّا بَقَلَ وَجهُهُ، فَجَاءت الأَخْبَار بِأَنَّ إِدْرِيْس ابْن السُّلْطَان يَعْقُوْب قَدِ ادَّعَى الخِلاَفَة بإشبيلية، فآل الأمير بيَحْيَى إِلَى أَنْ طَمِعت فِيْهِ الأَعرَاب وَحَاصرته بِمَرَّاكُش، وَضجر مِنْهُ أَهْلُهَا، وَأَخْرَجُوهُ فَهَرَبَ المِسْكِيْن إلى جبل درن، ثُمَّ نَهَضَ مَعَهُ طَائِفَة، وَأَقْبَلَ وَتَمَكَّنَ، وَطَرَدَ نُوَّاب إِدْرِيْس، وَقَتَلَ مِنْهُم، وَتَوَثَّب بِالأَنْدَلُسِ ابْن هُوْدٍ الجُذَامِيُّ، وَدَعَا إِلَى بَنِي العَبَّاسِ، فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاس، فَهَرَبَ إِدْرِيْس، وَعبر إِلَى مَرَّاكُش، فَالتَقَى هُوَ وَيَحْيَى فَهَزم يَحْيَى، فَفَر يَحْيَى إِلَى الجَبَلِ، وَكَانَتْ وِلاَيَة العَادل فِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ. وَفِي دَوْلَته كَانَتِ المَلْحَمَة عِنْد طليطلَة، فَاندكَّ فِيْهَا المُسْلِمُوْنَ، ثُمَّ فِي الآخَرِ خُنِقَ العَادل، وَنُهِبَ قَصْرُهُ بِمَرَّاكُش، وَتَمَلَّكَ يَحْيَى بن مُحَمَّد بنِ يَعْقُوْبَ، فَحَارَبَهُ عَمّه -كَمَا ذكرنا، ثم قتل. 5653- صاحب المغرب 1: السُّلْطَانُ الْملك المَأْمُوْنُ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ -كَمَا زَعَمَ- أَبُو العُلَى إِدْرِيْسُ ابْنُ السُّلْطَانِ المَنْصُوْرِ يَعْقُوْبَ بنِ يُوْسُفَ بنِ عَبْدِ المُؤْمِنِ بنِ عَلِيٍّ القَيْسِيُّ. كَانَ بَطَلاً، شُجَاعاً، مَهِيْباً، دَاهِيَةً، فَقِيْهاً، عَلاَّمَةً، أُصُوْليّاً، نَاظماً، نَاثراً، وَافر الجَلاَلَة، كَانَ بِالأَنْدَلُسِ مَعَ أَخِيْهِ العَادل عَبْد اللهِ، فَلَمَّا ثَارت الفِرَنْج عَلَيْهِ تركَ الأَنْدَلُسَ العَادلُ، وَاسْتخلفَ عَلَى إِشْبِيْلِيَة إِدْرِيْس هَذَا، وَجَرَتْ لَهُ أُمُوْر طَوِيْلَة، ثُمَّ خُطِبَ لَهُ بِالخِلاَفَةِ بِالأَنْدَلُسِ، ثُمَّ عَدَّى وَغلبَ عَلَى مَرَّاكُش وَانتزع المُلك مِنْ يَحْيَى بنِ مُحَمَّد ابْنِ عَمِّهِ، وَالتَقَوا غَيْرَ مَرَّةٍ، ثُمَّ ضَعُف أَمر يَحْيَى، وَاسْتجَار بِقَوْمٍ فِي حصن مِنْ عَمل تِلِمْسَانَ فَقُتِلَ غِيْلَةً، وَتَمَكَّنَ إِدْرِيْس، وَكَانَ جَبَّاراً جَرِيئاً عَلَى الدِّمَاءِ، وأزال ذكر ابن تومرت من الخطبة. مَاتَ فِي الغَزْو، فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، فَملَّكُوا بَعْدَهُ ابْنه الرَّشِيْد، فَبقِي عشر سِنِيْنَ. وَلإِدْرِيْس رِسَالَةٌ طَوِيْلَةٌ، أَفصحَ فِيْهَا بِتَكذِيبِ مَهْدِيِّهم وَضَلاَلِه، نَقلَ ذَلِكَ المُؤَيَّد فِي تَارِيْخِهِ. __________ 1 ترجمته في شذرات الذهب "5/ 135". |
|
النحوي: أحمد بن محمد بن عبد الله، الشهاب المغراوي، المالكي.
من تلامذته: الجلال البلقيني، والجمال الطيماني وغيرهما. كلام العلماء فيه: • إنباء الغمر: "عين مرة للقضاء فلم يتم ذلك"أ. هـ. • الضوء: "كان يعارض ابن خلدون في أحكامه ويفتي عليه ويناظره وكان العز بن جماعة يعظمه كثيرًا ... وقال التقي بن قاضي شهبة: إنه لم يترك بمصر والشام في المالكية مثله. ومع فضله كان خاملًا جدًّا لأمور منها أنه كان ممن صحب السالمي وتمكن منه وعادى بسببه أكابر الدولة فلما ذهب السالمي آذوه سيما مع عدم تردده للأكابر وتحامقه عليهم"). وفاته: سنة (820 هـ) عشرين وثمانمائة. |
|
النحوي، المقرئ: أحمد بن مطرف المغربي الطائي.
كلام العلماء فيه: • إنباه الرواة: "كان واسع النفس في علم العربية واللغة ورأيت كتابًا في القراءات معللًا، ليس بالكبير، لأحمد بن مطرف الطائي، يدل على فضل وتضلع من العربية، شاهدته في حلب يباع في مجلدين متوسطين" أ. هـ وفاته: بعد سنة (350 هـ) خمسين وثلاثمائة ظنًّا. من مصنفاته: "ديوان الكلم" وهو أكثر من عشرين مجلدًا في اللغة، وله كتاب في القراءات معللًا، ليس بالكبير. |
|
النحوي، اللغوي: حسن بن أحمد، المعروف بالمغربل، الشافعي الدمشقي.
من مشايخه: الشيخ إسماعيل العجلوني، وقرأ على الشيخ حسن المصري نزيل بني السفرجلاني بالآلات التفسيرية والعلوم العقلية والشرعية وغيرهما. كلام العلماء فيه: * سلك الدرر: "النحوي" اللغوي، كان كاتبًا حافظًا، له فضيلة سيما بالنحو والعربية، مشتغلًا في صنعة غربلة القمح. وكان عفيفًا دينًا له شرف نفس ووقار ... وكان له شعر قليل" أ. هـ. من أقواله: ومن نثره الذي كتبه إلى أحمد المنيني ¬__________ * سلك الدرر (2/ 19). الدمشقي قوله: " ... سيدنا ومولانا بعد حمد الله تعالى مؤلف القلوب وإن كانت لأجساد نائية، والجامع بينها بعد بينها فأصبحت بقدرته في عيشة راضية، ولا برحت مرقاة السيادة مشرفة بلثم قدميه وأهد به سلامًا تتناسب جداول المحبة في رياض أسراره ... " وفيه كلام آخر يدل على تعلقه بالشيخ تعلق المريد بشيخه. وفاته: بعد سنة (1150 هـ) خمس ومائة وألف. من مصنفاته: كتب تاريخ الأمين مرات، وشرح دلائل الخيرات، وشرح تاريخ العتبي للشيخ أحمد المنيني. |
|
النحوي، اللغوي، المفسر: الحسين بن علي بن
¬__________ * إنباه الرواة (1/ 323)، الوافي (13/ 21)، بغية الوعاة (1/ 537)، روضات الجنات (3/ 156)، الأعلام (2/ 245)، معجم المؤلفين (1/ 626)، معجم الأدباء (3/ 1092)، تاريخ الإسلام (وفيات 385) ط. تدمري، كشف الظنون (1/ 89). (¬1) في بغية الوعاة: حسين بن علي أبو عبد الله النمري. * بغية الطلب (6/ 2673)، تاريخ الإسلام (وفيات 414) ط. تدمري، غاية النهاية (1/ 245)، معجم المؤلفين (1/ 626). * المنتظم (15/ 185)، معجم الأدباء (3/ 1093)، بغية الطلب (6/ 2532)، وفيات الأعيان (2/ 172)، العبر (3/ 128)، الوافي (12/ 440)، البداية والنهاية (12/ 25)، المقفى الكبير (3/ 536)، لسان الميزان (2/ 345)، النجوم (4/ 418)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 155)، الشذرات (5/ 91)، مجمع الرجال (2/ 89)، "الكنى والألقاب" للقمي (3/ 286)، روضات الجنات (3/ 166)، معجم المفسرين (1/ 156). * تهذيب تاريخ دمشق (4/ 312)، الكامل (9/ 321)، تاريخ الإسلام (وفيات 418) ط. تدمري، السير (17/ 394)، طبقات أعلام الشيعة (الناس في القرن الخامس) (65)، معجم المؤلفين (1/ 624)، "أدب الخواص" في المختار من بلاغات قبائل العرب وأخبارها وأنسابها وأيامها، تأليف الحسين بن عليّ المغربي -صاحب الترجمة- أعده للنشر حمد الجاسر، دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر لسنة (1400 هـ- 1980 م). الحسين بن علي بن محمّد بن يوسف بن بحر بن بهرام المغربي ... (نسبه يعود إلى ملوك الفرس)، أبو القاسم ابن أبي الحسن الوزير. وأمه فاطمة بنت أبي عبد الله محمّد بن إبراهيم بن جعفر النعماني من مشايخ الشيعة صاحب كتاب (الغنية). ولد: سنة (370 هـ) سبعين وثلاثمائة. من مشايخه: أبو جعفر الطحاوي، وسمع من أبي ذر عبد بن أحمد الهروي وغيرهما. من تلامذته: ابنه أبو يحيى عبد الحميد بن الحسين، وأبو الحسن بن الطيّب الفارقي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • وفيات الأعيان: "كان الوزير خبيث الباطن، شديد الحسد على الفضائل، وحمل إلى الكوفة بوصية منه، ودفن بها في تربة تجاور مشهد الإمام عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وأوصى أن يكتب على قبره من الخفيف: كنت في سفرة الغواية والجهـ ... ل مقيمًا فحان مني قدوم تبت من كل مأثم فعسى يمـ ... حي بهذا الحديث ذاك القديم بعد خمس وأربعين لقد ما ... طلت إلا أن الغريمَ كريم • بغية الطلب: "كان الوزير أديبًا فاضلًا عارفًا باللغة والنحو فصيحًا، حسن النظم والنثر عارفًا بالحساب". وقال: "إنه متهم بمعتقد الإسماعيلية ... وفيه كتاب كتبه الحسين نفسه في عقيدته ومنشأه وحاله، فليرجع إليه من شاء" أ. هـ. • العبر: "الحسين بن علي الشيعي ... إلى أن قال: وكان من أدهى البشر وأذكاهم" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "قلت -أي الذهبي- وكان جدهم يلقب بالمغربي لكونه كان كاتبًا على ديوان المغرب وأصله بصري. قصد أبو القاسم: فخر الملك أبا كان وتوصل إلى وزر سنة أربع عشرة. وكان بليغًا مفوهًا مترسلًا، يتوقد ذكاة" أ. هـ. • لسان الميزان: "كان ينسب إلى الدهاء وخبث الباطن مع ما فيه من التشيع" أ. هـ. • المقفى: "قال الشعر الجليل وبرع في الترسل، وصار إمامًا في كتابة الإنشاء وكتابة الحساب. وتصرّف في فنون من علم العربية واللغة ومهر في أكثر الفنون العلمية. وكان إذا دخل عليه الفقيه سأله عن النحو، والنحوي سأله عن الفرائض، والشاعر سأله عن القرآن ... وكان أبو القاسم أسمر شديد السمرة سنَاطًا (أي لا لحية له)، يرمى بحب الشباب، من الدهاة العارفين لولا هوج فيه، ذكر هذا مؤدبه أبو الحسن عليّ بن الفارج فقال: كان جنونه جنونًا، وأجنّ منه لا يكون، وقد أنشد: جنونك مجنون، ولست بواجدٍ ... طبيبًا يداوي من جنون جنون وقال: "قد صرّح -عفا الله عنه- أنه عدّو غضبان وقل أن تكون مع هذين سلامة من عدوان، فلا تلتفت إلى تحامله في كلامه، وتعديه في عتبه وملامه، لا سيما وهو مرميّ بالكذب واللين" أ. هـ. • قلت: قال حمد الجاسر، في مقدمة كتاب "أدب الخواص" (1/ 16): "هو شيعي المذهب وعندما يذكر أبا بكر الصديق يذكره بلقبه (ابن أبي قحافة) ولا يترضى عليه بينما يصلي على غيره، وهو لم يشر في رسالته التي وجهها إلى سدّة الخلافة إلى ما يفهم منه تشيعه من قريب أو بعيد ويظهر أنه تأثر بمذهبه هذا حينما كان في مصر، وإن كان يفهم عراقة بيته في التشيع .. " أ. هـ. وفاته: سنة (418 هـ) ثمان عشرة وأربعمائة. من مصنفاته: له كتاب في "تفسير القرآن" أحسن فيه على اختصاره، قاله صاحب "بغية الطلب"، واختصر كتاب "إصلاح المنطق". |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي، اللغوي، المقرئ: سعيد، وقيل: [سعد- بن محمّد بن صبيح بن الحدّاد المغربي، أبو عُثمَان شيخ المالكية.
من تلامذته: ابنه أبو محمد، وعبد الله شيخ ابن أبي زيد، وأبو العرب وغيرهم. كلام العلماء فيه: • السير: "كان من رؤوس السنة. وقال: وله مع شيخ المعتزلة الفرّاء مناظرات بالقيروان، رجع بها عدد من المبتدعة. قال ابن حارث: له مقامات كريمة، ومواقف محمودة في الدفع عن الإسلام، والذب عن السنة، ناظر فيها أبا العباس المعجوقي أخا أبي عبد الله الشيعي الداعي إلى دولة عبيد الله [الدولة العبيدية فتكلم ابنُ الحداد ولم يخف سطوة سلطانهم، حتى قال له ولده أبو محمد: يا أبة! اتق الله في نفسك ولا تبالغ. قال: حسبى من له غضبتُ، وعن دينه ذببت. قال موسى القطان: لو سمعتم سعيد بن الحداد في تلك الحافل، يعني مناظرته للشيعي، وقد اجتمع فيه جهارة الصوت، وفخامة المنطق، وفصاحة اللسان وصواب المعاني، لتمنيتم أن لا يسكت. وله مناظرات كثيرة ومواقف حميدة وأقوال طيبة تدل على حسن سيرته وصفاء عقيدته. وكان لا يقول بالجاز، ولا يعتقد مسألة إلا بحجة" أ. هـ. • الوافي: "كان إمامًا متفننًا ... وكان يذمّ التقليد، ويقول: هو من نقص العقول ودناءة الهمم ... قال البُرزالي، رحمه الله تعالى: وسئل الشيخ أبو عُثمَان عن قوله عزَّ وجلَّ: {{إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}} قال: يتقِ الزنا ويصبر على العُزبة" أ. هـ. • الأعلام: "قال ابن قاضي شهبة: المالكي المقرئ الإمام الجتهد إلا أنه كان يحط على المالكية، ويسمي المدونة (المدودة) فسبه المالكية وقاموا عليه، ثم اغتفروا له بعد ذلك وأحبوه لما ناظر الشيعي داعي بني عبيد" أ. هـ. • معالم الإيمان: "قال: كان فقيهًا صالحًا فصيحًا متعبدًا، وأحد رجال زمانه في المناظرة والرد على الفرق، مقدمًا في ذلك، ثقة كثير الخشوع، لم يُرَ أسرع منه دمعة. وقال ابن الحارث: كان مذهب أبي عثمان: ¬__________ * معجم الأدباء (3/ 1373)، إنباه الرواة (2/ 53)، السير (14/ 205)، العبر (2/ 118) و (2/ 122)، تاريخ الإسلام (وفيات 302) ط. تدمري، الوافي (15/ 179) و (15/ 256)، بغية الوعاة (1/ 579)، الشذرات (4/ 12)، معالم الإيمان (2/ 295)، الأعلام (3/ 100)، معجم المؤلفين (1/ 757). المناظرة، وفهم القرآن والمعرفة بمعانيه. قال ابن الحارث: ألفّ الشيخ أبو عثمان: سعيد بن الحداد تأليفًا رد به على الشافعي، وبعث به إلى المزني وابن أبي سعيد، فلما ورد على المزني رآه وسكت، فجعل رجل من البغداديين يحركه في جوابه، والمزني يُعرض عنه، فلما كثر عليه رمى إليه بالكتاب، وقال: (أما أنا فقرأته وسكتُّ فمن كان عنده علم فليتكلم). وقال المالكي: كان سعيد بن الحداد معظمًا لمالك، ويسئ الرأي في أبي حنيفة وأصحابه، وروى عنه أنه قال: (تذكرت بقلي مسائل لأبي حنيفة، ركب فيها المحال اضطرارًا نحوًا من أربعمائة مسألة). وكان - رضي الله عنه - لا يدخل على السلاطين، ولا يسير إلى الشيعي حتى يوجه إليه ولما بعث فيه وفي أصحابه ودخل عليه قال: أين أصحابك؟ قال: (هم أولاء على أثري) وتكلّم معه يومًا، فغضب عليه من كلامه رجل من كتابه يعرت بأبي موسى شيخ المشايخ وقام إليه بالرمح، فمنعه أبو عبيد الله من ذلك، ثم عطف على أبي عُثمَان وقال له: يا شيخ لا تغضب أتدري إذا غضب هذا الشيخ يغضب لغضبه اثنا عشر ألف سيفِ؟ فقال له أبو عُثمَان: ولكني أنا يغضب لغضبي: الله الواحد القهار الذي أهلك عادا وثمود وأصحاب الرسّ وقرونًا بين ذلك كثيرًا. وقال أبو الأسود: (موسى القطان: لو سمعتم سعيد بن محمّد في تلك المحافل يعني مناظرته للشيعي -وقد اجتمع له جهارة الصوت، وفخامة المنطق، وفصاحة اللسان، وصوابة المعاني- لتمنيتم أن لا يسكت). ويحكى أن أبا عبد الله الشيعي قال له يومًا: إن القرآن يقول: إن محمدًا ليس بخاتم النبيين! فقال له: وأين ذلك؟ قال في قوله: {{وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}} وخاتم النبيين غير رسول الله، فقال له: هذه الواو ليست من واوات الابتداء؛ وإنما هي من واوات العطف، كقوله: {{هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ}} فهل أحد يوصف بهذه الصفات غير الله؟ " أ. هـ. من أقواله: الوافي: "وكان يقول: سل ربك العافية من بلاء يضطرك إلى معصية. وسئل عن الإسلام فقال: هو الانقياد، والإيمان: هو التصديق". في السير: "التقليد: هو من نقص العقول أو دناءة الهمم. - القرب من السلطان في غير هذا الوقت حتف من الحتوف فكيف اليوم؟ - ما صد عن الله مثل طلب المحامد، وطلب الرفعة". قلت: لقد وقعت في هذه الترجمة عدة أوهام لمن ترجم لهذا الإمام وهي كالآتي: أولًا: أورد الخشني في كتابه "قضاة قرطبة وعلماء إفريقية" ترجمتين الأولى صفحة (201)، والثانية (257)، ثم إنه لم يذكر وفاة أي منهما. والذي يتضح أن الترجمتين لرجل واحد، وذلك من متابعة ترجمة ابن الحداد، شيخ المالكية. ثانيًا: أما ياقوت فقد أورد ترجمة واحدة لـ (ابن الحداد) في معجم الأدباء (3/ 1373) ذكر فيها أنه مات شهيدًا سنة (400) في بعض الوقائع، ثم ذكر موقفه بالرد على الشيعة وذبه عن السنة، وقوله: قد أربيت على التسعين، ... ، ثم قال: وذلك أنهم -أي الشيعة- لما ملكوا البلد أظهروا تبديل الشرائع والسنن وبدروا إلى رجلين من أصحاب سحنون قتلوهما وعرّوا أجسادهما ونودي عليهما ... الخ. ثم ذكر لياقوت هنا وهم واضح: وهو أنه جمع ترجمتين لشخصين مختلفين في ترجمة واحدة، وهما: سعيد بن صبيح المعروف بابن الحداد المتوفى سنة (302) والثاني وهو سعيد بن محمّد المعروف بابن الحداد، وهو الذي توفي شهيدًا في إحدى الوقائع سنة (400) وليست له هذه المؤلفات وليس له من الثناء كما لشيخ المالكية الأول ثم إنه ليس له مناظرات مع الشيعة -أعني الثاني- ومما يرجح ذلك أيضًا: 1 - قول صاحب الترجمة: "قد أربيت على التسعين"، وهذا هو قول الأول شيخ المالكية، والثاني هو المترجم له في الصلة كما سيأتي. 2 - وقوله أعني ياقوت: "وبدروا إلى رجلين من أصحاب سحنون ... " فأصحاب سحنون لم يبق منهم أحد إلى سنة (400) -قطعًا- فسحنون إمام المالكية توفي سنة (240). 3 - قول ياقوت: "لما ملكوا البلد -يعني الشيعة" وإنما كان دخول الشيعة وتملكهم في أواخر القرن الثالث وأما في سنة (400) فإن دولة بني عبيد قائمة، انظر (الموسوعة العامة لتاريخ المغرب والأندل [2/ 172 والشذرات [4/ 523). فالذي تصدى لهم قطعًا هو ابن الحداد شيخ المالكية- وهو الأول المتوفى سنة [302. 4 - وأظن أن الذي أوقع ياقوت في هذا الوهم أنه ينقل عن الصلة لابن بشكوال والبغية للضبي، والتكملة وغيرها فقد أورد ابن بشكوال ترجمة واحدة لسعيد بن محمد، أبي عثمان، ويعرف بابن الحداد، ثم ذكر أنه مات شهيدًا في إحدى الوقائع بعد سنة (400)، انظر الصلة (1/ 209)، وهو الذي تأتي ترجمته بعد هذا. فهذا الذي مات شهيدًا هو رجل آخر وليس هو شيخ المالكية قطعًا لعدة أمور منها: - اختلاف سنة الوفاة وسببها فالأول مات (302) والثاني في (400) أو بعدها)، في إحدى الوقائع شهيدًا. - اختلاف المشايخ فالأول تلميذ سحنون والثاني تلميذ ابن الغوطية. - اختلاف الموطن فالأول قيروانن والثاني قرطبي. - اختلاف أحوالهم، فالأول شيخ المالكية، والآخر لغوي. - اختلاف المؤلفات. فللأول مؤلفات كثيرة ذكرت بعضها في ترجمته وهي في معجم الأدباء (3/ 1373)، والوافي (15/ 157). - ثم إن الأول هو صاحب المواقف مع الشيعة، وليس للثاني مثل هذا. - من أجل ما تقدم جميعًا جزمنا أن صاحب الترجمة هو المتوفى سنة (302) وهو المقصود بكل ذلك الثناء والمواقف المحمودة وهو شيخ المالكية وأن الثاني هو الذي مات شهيدًا سنة (400) فجعلنا لهما ترجمتين لكل واحد ترجمة مستقلة. ثالثًا: ووقع الصفدي في نفس وهم صاحب معجم الأدباء، وكأنه نقل عنه لكنه وهم حيث ذكر ترجمتين الأولى (15/ 179) باسم (سعيد بن محمّد بن صبيح القيرواني، أبو عثمان) وذكر أنه توفي في حدود سنة (300) ثم ذكر مؤلفاته. ثم ترجم في (15/ 256) د: (سعيد بن محمد، أبو عُثْمَان المعروف بابن الحداد القيرواني) وأنه من علماء اللغة، ثم ذكر أنه مات شهيدًا سنة (400) في بعض الوقائع، ثم نقل نفس الكلام المذكور في معجم الأدباء، وقد وقع للصفدي هنا أوهام: 1 - تابع ياقوت في إيراد ترجمة (شيخ المالكية ابن الحداد) في ترجمة (ابن الحداد -تلميذ ابن القوطية- اللغوي) وابن القوطية توفي سنة (367 هـ). 2 - أنه زاد على ذلك الوهم بأن أورد ترجمة لـ (شيخ المالكية) لكن باسم (سعد) وليس (سعيد). ثم إنه قال (القيرواني في الثاني) وإنما هو (قرطبي). 3 - وشيء آخر وهو أنه: جعل مؤلفات الأول ومواقفه للثاني مع أنه ترجم ترجمتين بخلاف ياقوت الذي اكتفى بترجمة واحدة. رابعًا: وقد نبه السيوطي على وهم الصفدي كما في البغية (1/ 579)، لكن وقع له أوهام كما وقع لغيره منها: 1 - تابع الصفدي في تسمية (شيخ المالكية) بـ (سعد) وهو الذي ترجم له في البغية (1/ 579). 2 - أورد مؤلفات (شيخ المالكية) في ترجمة (الثاني) في البغية (1/ 589). 3 - نسب الثاني فقال (الغساني) وإنما هو (المعافري السرقسطي) والغساني هو (ابن الحداد الأول شيخ المالكية). - ومن نبه على وهم الصفدي محقق رياض النفوس وبعد: فهذا من توفيق الله سبحانه، وثمرة من ثمار البحث العلمي الدقيق، والتحقق من كلام كل عالم من كتابه، وعدم الاتكال وترك الكسل والتواني. والحمد لله أولًا وآخرًا. وفاته: سنة (302 هـ) اثنتين وثلاثمائة. من مصنفاته: "توضيح المشكل في القرآن"، و"المقالات في الأصوال"، و "الرد على الملحدين"، و "الاستواء". |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي، اللغوي، المقرئ: عمر بن أبي بكر بن عيسى بن عبدِ الحميد، المغربي الأصل البصروي، زين الدين.
كلام العلماء فيه: * إنباء الغمر: "كان قانعًا باليسير حسن العقيدة موصوفًا بالخير والدين، سليم الباطن، فارغًا بالرئاسة ... فاق في النحو واشتغل بالعربية والقراءات .. " أ. هـ. * الشذرات: "قدم دمشق فاشتغل بالفقه، ¬__________ * السير (17/ 216) ط. عبد السلام علوش. فوات الوفيات (3/ 129)، العبر (5/ 363)، طبقات الشافعية للسبكي (8/ 308)، طبقات الشافعية للأسنوي (2/ 286)، البداية (13/ 337)، الدارس (1/ 351)، الوافي (22/ 431)، النجوم (7/ 385)، بغية الوعاة (2/ 216)، طبقات المفسرين للداودي (2/ 4)، الشذرات (7/ 715)، الأعلام (5/ 42) وقد ذكر وفاته (687)، معجم المؤلفين (2/ 554). * إنباء الغمر (8/ 268)، بغية الوعاة (2/ 216)، الشذرات (9/ 311). والعربية، والقراءات وفاق في النحو .. وشغل الناس وهو بزي أهل البر .. " أ. هـ. وفاته: سنة (835 هـ) خمس وثلاثين وثمانمائة. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي، اللغوي: محمّد بن محمّد بن سليمان بن الفاسي بن طاهر السوسي الروداني المغربي المالكي.
ولد: سنة (1037 هـ) سبع وثلاثين وألف. من مشايخه: سعيد بن إبراهيم المعروف بقدوة مفتي الجزائر وهو من أجل مشايخه ومنه تلقى الذكر ولبس الخرقة، والعلامة أبو عبد الله محمّد بن ناصر الدرعي وغيرهما. من تلامذته: عبد القادر بن عبد الهادي وغيره. كلام العلماء فيه: * خلاصة الأثر: "الظاهر من شأنه كما نقلت عن شيخنا عبد القادر بن عبد الهادي وهو ممن أخذ عنه .. كان يصفه بأوصاف بالغة حدة الغلو ... فإنه كان يقول أنه يعرف الحديث والأصول معرفة ما رأينا من يعرفها ممن أدركناه، وأما علوم الأدب فإليه النهاية فيها وكان في الحكمة والمنطق والطبيعي والإلهي الأستاذ الذي لا تنال مرتبته بالاكتساب وكان يتقن الرياضة إقليدس والهيئة والمخروقات ... وطريق الخطاءين والموسيقى والمساحة معرفة لا يشاركه فيها غيره ... وكان في العلوم الغريبة كالرمل والأوفاق والحروف والسميا والكيميا حاذقًا أتم الحذق" أ. هـ. وفاته: سنة (1094 هـ) أربع وتسعين وألف. من مصنفاته: "تلخيص المفتاح وشرحه"، و"حاشية على التسهيل"، و"حاشية على التوضيح"، وله "مختصر التحرير في أصول الحنفية". |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الجزء السادس المغرب الإسلامي تأليف: أ.
د. حسن علي حسن أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة القاهرة الفصل الأول *المغرب الإسلامى يمثل «المغرب الإسلامى» الجناح الغربى لأقاليم الدولة الإسلامية؛ وقد أسهم منذ اعتناق أبنائه الإسلام فى بناء صرح الحضارة الإسلامية، ويمتد من «برقة» شرقًا حتى «المحيط الأطلسى» غربًا، ويطل على «البحر المتوسط» شمالا. وقد استخدم بعض المؤرخين لفظة «المغرب» بمعناها العام على المنطقة الواقعة غرب «مصر» والممتدة من «برقة» حتى «المحيط الأطلسى»، بينما أطلق آخرون لفظة «المغرب» على أقاليم بعينها، ولذا قسموا المغرب إلى ثلاثة أقاليم متميزة هى: 1 - المغرب الأدنى: (أى إفريقية) وكانت قاعدته فى صدر الإسلام مدينة «القيروان»، وقد اشتمل هذا الإقليم على عدة مدن منها: «باجة» و «بونة» و «بنزرت» و «قسطيلة» و «صفاقس» و «قفصة» و «تونس» و «سوسة»، وغيرها من المدن. 2 - المغرب الأوسط: ويمتد من «بجاية» إلى «وادى ملوية»، وقاعدته مدينة «تلمسان»، ويشتمل على عدة مدن منها: «تنس» و «جيجل» و «القلعة» و «المسيلة» و «طبنة» و «مليلة»، وغيرها من المدن. 3 - المغرب الأقصى: ويمتد من «وادى ملوية» و «جبال تازا» حتى «المحيط الأطلسى»، وقاعدته مدينة «فاس» ثم «مراكش»، ويشتمل على عدة مدن منها: «فاس» و «مكناسة» و «سلا» و «درعة». السطح: كان لمظاهر السطح فى بلاد «المغرب» دورًا أثر فى التاريخ السياسى للمنطقة، بما اشتمل عليه من سهول ساحلية، وأودية وجبال وصحراء ممتدة، وقد ظهر تأثير هذا فى عملية الفتح الإسلامى للمغرب؛ إذْ استغرق نحو سبعين سنة، وينقسم سطح المغرب إلى ثلاث مناطق متميزة هى: 1 - المنطقة الساحلية: وهى المنطقة المطلة على «البحر المتوسط» و «المحيط الأطلسى»، ويفصلها عن الداخل سلسلة «جبال أطلس»، التى تمتد من أقصى الغرب متجهة إلى الشرق. وتختلف المنطقة الساحلية ضيقًا واتساعًا؛ تبعًا لاقتراب الجبال من البحر أو بعدها عنه، فقامت تجمعات سكانية فى المناطق الساحلية الواسعة، وساعدتها الظروف الطبيعة والأرض الخصبة والمناخ المعتدل على |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الثامن *الدولة الفاطمية بالمغرب [296 - 362هـ = 908 - 973م] قامت «الدولة الفاطمية» ببلاد «المغرب» - وفق خطة مرسومة من قِبل دعاة الشيعة - على أكتاف قبيلة «كتامة»، التى تنتمى إلى بربر «البرانس»، وتميزت عن غيرها من القبائل بكثرة عددها، ومنعة منطقة سكناها بجبال «الأوراس» بين مدينتى «بجاية» و «قسنطينة»، فضلا عن عدم خضوعها لسلطة الولاة اعتزازًا بمنعتها وقوة بأسها.
وقد وقف زعماء الشيعة على ما اتصفت به هذه القبيلة، واختار «ابن حوشب» رئيس مركز الدعوة الشيعية باليمن «أبا عبدالله الحسين بن أحمد الشيعى» للاتصال بوفد «كتامة» بموسم الحج، لنشر الدعوة الشيعية بالمغرب، وإقامة الدولة المرتقبة هناك. وقد تم لقاء «أبى عبدالله» بوفد «كتامة» بمكة، وجعله هذا الشيعى يبدو كأنه جاء مصادفة، وبدأ يتعرَّف أحوالهم وميولهم المذهبية، ولم يفصح عما أضمره وما جاء من أجله، ونجح فى استمالتهم والسيطرة على قلوبهم بمكره ودهائه وعلمه وجدله، ثم تظاهر بعد انقضاء موسم الحج برغبته فى السفر معهم إلى «مصر»، للتدريس لأبنائها، فاصطحبوه معهم، فلما وصلوها، ألحوا عليه بمصاحبتهم إلى بلادهم، فوافقهم، وذهب معهم إلى المغرب فى سنة (289هـ= 902م)، واتخذ من «إيكجان» مستقرا له، لأنها نقطة التقاء حجاج «الأندلس» و «المغرب الأقصى»، والمتوجهين لأداء فريضة الحج. وبدأ «أبو عبدالله» فى تنفيذ خطته، وتظاهر بتعليم الصبية، وإلقاء دروسه عليهم، فزاده ذلك مكانة ومنزلة بين أبناء «كتامة»، وذاع صيته بين القبائل، وقصده البربر من أماكن متفرقة، لينهلوا من علمه، ويستفيدوا من نصائحه، ثم عمد «أبو عبدالله» إلى مصارحة بعضهم - بعد أن اطمأن إليهم- بحقيقة أمره، ورغبته فى إقامة دولة لآل البيت تقوم على أكتاف قبيلة «كتامة»، لأن الروايات - كما ادَّعى لهم - جاءت بذلك، وأخبرت عما ينتظرهم من عز الدنيا وثواب الآخرة. وأخذ «أبو عبدالله» على عاتقه تنظيم صفوف أبناء «كتامة» وبعض |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل التاسع *بنو زيرى بالمغرب يرجع نسب «بنى زيرى» إلى قبيلة «صنهاجة» البربرية؛ التى تنتمى إلى فرع من «البرانس»، ولم تكن «صنهاجة» مجرد قبيلة؛ بل كانت شعبًا عظيمًا، لا يكاد يخلو قطر من أقطار «المغرب» من بطونه وأفراده، مما دفع «ابن خلدون» إلى القول بأنهم يمثلون ثلث البربر.
وقد سكنت «صنهاجة» فى مساحات شاسعة؛ امتدت من «نول لمطة» فى جنوب «المغرب الأقصى» إلى «القيروان» بإفريقية، وهى منطقة صحراوية، آثروا السكنة فيها على غيرها من المدن الآهلة، لأنها- كما علل «ابن خلدون» - تتوافق مع طباعهم، ورغبتهم فى الابتعاد عن الاختلاط بالناس، والفرار من الغلبة والقهر. وظهرت أسرة «بنى زيرى» -فى أول أمرها- فى طاعة الفاطميين، وتعاونت معهم فى صد الأخطار التى تعرضت لها دولتهم بالمغرب، وكان أول اتصال بينهما فى عهد «المنصور الفاطمى»، حين قدم «زيرى بن مناد» وأهل بيته وقبيلته لمحاربة «أبى يزيد الخارجى» فى سنة (335هـ=946م)، فخلع عليه «المنصور»، ووصله، وعقد له على أهل بيته وأتباعه وقبيلته، فعظم شأنه، وصار «بنو زيرى» أعوانًا وأتباعًا للفاطميين، ومن ثَم نشب الصراع بين الصنهاجيين، وقبائل «زناتة»، لأن «زناتة» كانت دائمة الإغارة على ممتلكات «الدولة الفاطمية». وحين عزم «المعز» على الرحيل إلى «مصر» فى سنة (361هـ= 972م) للانتقال إليها بخلافته، وقع اختياره على «يوسف بُلكِّين ابن زيرى بن مناد الصنهاجى» ليتولى الإمارة بالمغرب خلفًا للفاطميين. 1 - يوسف بُلكِّين بن زيرى بن مناد الصنهاجى [362 - 373هـ= 973 - 983م]: عينه «المعز» على ولاية «المغرب»، واستثنى من ذلك «طرابلس المغرب»، و «أجدابية» و «سرت»، وعين معه «زيادة الله ابن القديم» على جباية الأموال، وجعل «عبدالجبار الخراسانى» و «حسين بن خلف» على الخراج، وأمرهما بالانقياد ليوسف بن زيرى. واجه «يوسف» عدة ثورات واضطرابات بالمغرب، كان منها عصيان |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الثاني عشر *الدول المغربية بعد سقوط الموحدين دولة بنى مرين بالغرب الأقصى: [668 - 869 هـ= 1269 - 1465م]: تمهيد: كانت هزيمة الموحدين فى معركة «العقاب» بالأندلس فى سنة (609هـ = 1212م) إيذانًا باضمحلال دولتهم؛ حيث تسببت هذه المعركة فى سريان الضعف فى كيانات الدولة، بالإضافة إلى اعتلاء عرشها مجموعة من الخلفاء الضعاف، وقيام عدد من الثورات وحركات الانفصال التى حدثت بالدولة.
وقد استغلت القبائل المغربية ضعف الموحدين، وعدم قدرتهم على التصدى لمحاولات الانفصال، فتأسست مجموعة من الدول على أرض «المغرب»، وبسطت نفوذها وسلطانها على المنطقة، وهذه الدول هى: - دولة «بنى مرين» بالمغرب الأقصى [668 - 869هـ= 1269 - 1465م]. - ثم دولة «بنى وطاس» التى قامت على أنقاض دولة «بنى مرين» بالمغرب الأقصى [869 - 962هـ= 1465 - 1555م]. - دولة «بنى زيان» بالمغرب الأوسط (الجزائر وتلمسان) [637 - 962هـ= 1239 - 1555م]. - «الدولة الحفصية» بإفريقية (تونس) [625 - 981هـ= 1519 - 1573م]. وهكذا فقد المغرب وحدته، وصارت تحكمه تجمعات قبلية فى أنحاء متفرقة. ينتمى المرينيون إلى قبائل «زناتة»، وهم - على أرجح الآراء- من فرع بربر البتر، الذين كانوا ينتقلون من مكان إلى آخر سعيًا وراء الماء والكلأ، وبدأ ظهورهم على مسرح الأحداث خلال عهد المرابطين حيث شاركوا فى مجريات الأحداث بزعامة «المخضب بن عسكر» أحد أبناء «بنى مرين»، وكان زعيمًا قويا مرهوب الجانب، ونجح فى السيطرة على جميع «بلاد زناتة» و «بلاد الزاب»، فحاول المرابطون مصانعته، وأرسلوا إليه الهدايا والأموال. ثم انتقل ولاء المرينيين إلى الموحدين وساعدوهم فى إقامة دولتهم، وتثبيت أقدامهم، وشاركوهم فى معاركهم بالميدان الأندلسى. ولقد كان ضعف الموحدين سببًا رئيسيا فى انتقال «بنى مرين» من المغربين الأدنى والأوسط إلى «المغرب الأقصى» حيث الخصب والرخاء. مراحل قيام دولة بنى مرين: |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*عبد القادر المغربى هو عبد القادر بن مصطفى المغربى.
أديب وناثر ولغوى، ومفسر وصحافى. أصله من تونس ووُلد بطرابلس الشام سنة (1284 هـ)، وتلقى العلم والده وعن حسين الجسر وغيرهما، واتصل بجمال الدين الأفغانى ومحمد عبده، وجاء إلى مصر فعمل محررًا فى المؤيّد ثم عاد إلى طرابلس وأصدر جريدة البرهان، وساهم فى إنشاء كلية الفنون بالمدينة مع عبد العزيز جاويش وشكيب أرسلان، والكلية الصلاحية بالقدس، وكان عضواً بالمجمع العلمى العربى بدمشق، ثم نائبًا للرئيس، واختير للتدريس فى الجامعة السورية، ومن مؤلفاته: الاشتقاق والتعريب، والبينات والأخلاق والواجبات، وعثرات اللسان وتفسير جزء تبارك، وكان - مع تقدمه فى السنّ - دائم الحركة، نشيطًا حتى تُوفِّى بدمشق سنة (1375هـ) عن عمر يُقارب التسعين. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*المغرب (بلاد) يتألف المغرب العربى من ثلاث دول، هى: تونس والجزائر والمملكة المغربية، وهى تؤلف وحدة اقتصادية.
ويقع المغرب العربى فى القسم الشمالى من قارة إفريقيا. وتبلغ مساحته مع القسم الصحراوى (2. 782. 000). ويعيش فيه نحو (56. 000. 000) نسمة، أكثرهم من العرب المسلمين. ومناخ المغرب العربى معتدل عمومًا فىالشمال؛ لتأثره بالبحر، ولكنه يصبح باردًا فى جبال أطلس، ويتحول إلى مناخ صحراوى فى الدخل. وأنهار المغرب العربى قليلة وقصيرة، وأهمها: نهر الملوية، ونهر الشليف، ونهر المجردة. وفى المغرب ثروات زراعية وغابيَّة. أمَّا الثروات المعدنية فأهمها: الحديد والفوسفات. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*المغرب (فتح) لما ولى «عبدالله بن سعد بن أبى السرح» ولاية «مصر» من قبل «عثمان بن عفان»؛ كتب إليه أن الروم الذين لا يزالون يسيطرون على «شمال إفريقيا» يغيرون على حدود «مصر» الغربية، ولابد من مواجهتهم قبل أن يتجرءوا ويهاجموا «مصر» نفسها، فاقتنع «عثمان» بعد أن استشار كبار الصحابة، وأذن له بتجريد حملات عسكرية لردعهم وكف عدوانهم، كما أرسل إليه جيشًا من «المدينة» مددًا، يضم عددًا من الصحابة كابن عباس، و «عبد الله بن الزبير» رضى الله عنهما.
وفى سنة (27هـ = 647م) انطلق جيش المسلمين بقيادة «عبدالله بن سعد»، وتوغل غربًا حتى وصل إلى «قرطاجنة» عاصمة إقليم «تونس» فى ذلك الوقت، ودارت عدة معارك بين المسلمين وبين ملكها «جريجوار» أو «جرجير» كما تسميه المصادر العربية، انتهت بانتصارالمسلمين وقتل الملك «جريجوار» على يد «عبدالله بن الزبير». ولم تكن تلك الحملة تهدف إلى الاستقرار، بل إلى ردع العدوان، ولذا اكتفى «عبدالله بن سعد» بعقد معاهدات صلح مع زعماء تلك البلاد تعهدوا فيها بدفع مبلغ كبير. وصل المسلمون فى أواخر خلافة «عثمان» إلى «تونس» الحالية، لكنهم لم يواصلوا فتوحاتهم بسبب الفتن التى استمرت حتى نهاية خلافة «على بن أبى طالب» (36 - 40هـ)، فلما استتب الأمر لمعاوية سنة (41هـ)، كانت جبهة «شمالى إفريقيا» أولى الجبهات التى اهتم بها، لأنها كانت تخضع لنفوذ الدولة البيزنطية التى عزم على تضييق الخناق عليها، فأرسل سنة (41هـ) حملة إلى «شمالى إفريقيا» بقيادة «معاوية بن حديج»، ثم أرسله على رأس حملة أخرى سنة (45هـ)، فاستطاع أن يفتح العديد من البلاد، مثل «جلولاء» و «سوسة». أسند «معاوية بن أبى سفيان» قيادة الجيش الفاتح إلى «عُقبة بن نافع»، وهو واحد من كبار القادة الذين لمعت أسماؤهم فى الفتوحات الإسلامية فى العصر الأموى، ولم يكن «عُقبة» جديدًا على الميدان، فقد شارك فى فتح تلك البلاد منذ |